(مر11, 12 - 14 متى 21,18 - 19 )
يورد متى هذه الحادثة ويضييف عليه الحديث عن الإيمان ( متى 21, 20 - 22 ) أما لوقا فيحفظ مثلاً عن تينة غير مثمرة ( لو13, 6 - 9 ) حيث يشدد على طول أناة صاحب الكرم حيث توجد التينة الذي سيمنح فرصة أخيرة للثمر , وإلا فإن قرار اقتلاعها نهائي لا محالة . يفصل بعد الدراسين الفصل بين مثل لوقا وما رواه مرقص و متى عن حادثة التينة غيرالمثمرة .
يذكر مرقص الحادثة في اليوم الثاني لدخول السيد المسيح الظافر إلى أورشليم بينما هو قادم من بيت عنيا إلى أورشليم حيث ستكون المواجهة الأخيرة مع العالم اليهودي وبشكل خاص مع قادة اليهود .
في اليوم التالي ( مر11 , 12 ) أي يوم الإثنين جاع يسوع في طريقه مع تلاميذه من بيت عنيا إلى أورشليم ونظر من بعيد شجرة تين فدنا منها لكنه لم يجد شيئاً إلا أوراقاً حينئذ لفظ يسوع حكمه فيها : " لايأكل أحد منك ثمراً بعد إلى الأبد ". هذا مع العلم أنه " لم يكن وقت التين " ( مر 11 , 13 - 14 ) ما هو غريب في عمل يسوع لم يفت مرقص وهو لغز ولهذا أضاف بعد أن أورد كلمات يسوع : " و سمع تلاميذه ما قال " وحل اللغز فيما بعد ".
عمل يسوع في نظر مرقص علامةٌ وليس ومعناه ليس في ذاته إنه علامةٌ معروضة على ذهن التلاميذ . كما يقول الذهبي الفم , فهم التلاميذ الأمر بالمعنى الضيق في حين أن المسيح اقترب من التينة لأسباب " تربوية " . إن ملاحظة الذهبي الفم والتي يشاركه بها ثيوفيلكتوس تبررها ملاحظة الإنجيلي نفسه : " لأنه لم يكن وقت التين " .
من الواضح أن للحادثة بعد رمزي كما لاحظ ذلك آباء الكنيسة والمفسرون المعاصرون : إن شجرة التين بدون ثمر تمثل الشعب اليهودي الذي "يكرم الله بشفتيه " بينما " قلبه بعيد عنه " (مر 7 , 6 ) فهو يحافظ على شكل الشريعة لكن بالحقيقة لا يعطي ثماراً " تليق بالتوبة " .
يشبه الشعب اليهودي في العهد القديم رمزياً بالتينة وتصور الدينونة بخراب التينة ( هو 2: 14 - 10 أش 34 : 29 - 17 ) . بالتالي فإن غضب المسيح بدا على عدم إثمار التينة والذي يذكّر بغضب الله في العهد القديم على الشعب اليهودي وقوله " لايأكل أحد منك ثمراً بعد إلى الأبد " يظهر أن الدينونة على الأبواب وأن ساعتها قد حانت . ويوضح ثيوفيلكتوس أن معاقبة شجرة التين ليست سوى " تدبير " والمراد منه أن يُظهر المسيح لتلاميذه أن اليهود بإمكانهم أن يضمرا له الشر ويصلبوه ولكنه بإمكانه هو أن يقضي عليهم بطرفة عين لو شاء تمامًا كما أظهر قوته في شجرة التين .
إن غضب المسيح له طابع الدينونة على الشعب اليهودي ولكن كما يقول عدد من الآباء فإن المسيحيين أنفسهم قراء الإنجيل لن يكون نصيبهم أقل من اليهود سيما إذا كانوا يقدمون مظاهر التقوى الخارجية ولكن قلبهم بعيد عن الله .
استخلاص العبرة من حادثة شجرة التين :
لن يُعطى حل لغز شجرة التين إلا بعد تطهير الهيكل . استخلصت العبرة في الغد ( الثلاثاء ) : وبينما هم راجعون في الصباح رأوا التينة قد يبست من أصلها . الشجرة التي لا تحمل ثمراً هي رمز الهيكل الذي جاء إليه يسوع يبحث فيه عن ثمار فلم يجد . وسيأتي مثل الإبن الوحيد المرسل ليطلب ثمراً من الكرم يؤكد هذا الرمز ( مر 12 : 1 - 11 ) يتابع مرقص تقليد الأنبياء الذين ما اكتفوا بالوعظ بل عملوا أعمالاً رمزية مثلاً الذهب إرميا إلى الفخاري واشترى إبريقاً ثم عاد إلى الهيكل وكسره أمام الناس ( إر19 ) هذا رمز لدمار الهيكل و المدينة . لا ينبئ به إرميا فقط بل يمثله فيعتبر عمله فاعلاً لأنه يجعل تهديداته تتحقق . ليس الموضوع التينة بل الهيكل لم يلبي انتظار الله لذل فلن يكون في مقدوره أن يحمل الثمار التي ينتظرها الله , وسيقول يسوع : " لن يبقى حجر على حجر بل يُهدم كله " ( مر 13 : 2 ) .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات