كلنا نعرف ان القوانين المقدسة تفرض كفارات مختلفة على ارتكاب الخطايا إنها في الدرجة الاولى موضوعة على الاشخاص الذين يعترفون كما هي في حالات ضرورية اخرى. ولكن البعض يضع الكفارات بروح حرفية ، وهذا يشوهها بشكل جوهري.بكلمات اخرى ان وضعنا الكفارات في ضوء لاهوتي خاطئ كاسترضاء الله نكون نرتكب خطأ.ليس لما يسمى كفارات هذا المعنى في التقليد الارثوذكسي اذ انها تفسر طبياً وليس قانونياً .من اجل رؤية النظرة اللاهوتية الارثوذكسية لهذا الموضوع يجب ان نتذكر ان الكفارات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بلاهوت الكنيسة حول الخطيئة والمناولة الالهية.بما ان الخطيئة في التقليد الارثوذكسي ليست اساءة الى الله انما هي مرض . فنحن نستطيع تلقائيا ان نرى الكفارت لا كالعقوبات للانسان او وسائل لاسترضاء الله انما كالدواء لشفائنا والافخارستيا لا تقام لاسباب عاطفية أو لتحسين اخلاقي انما لتأليه الانسان . المناولة الالهية من القدسات تعمل بطريقة مناسبة للحالة الروحية اذا كان الانسان في حالة التطهر فهذا يساعده على بلوغ الاستنارة وإذا كان في حالة استنارة النوس يصبح الله نورا له من خلال المناولة وإذا كان في حالة التأله يصبح الله عنده تألها ونوراً .وإذا لم يكن الانسان قد دخل بعد مرحلة التطهر وذا كان لا يعيش حالة التوبة فالمناولة الالهية تصبح نارا ودينونة هذا يظهر في كل الصلوات الليتورجية التي فيها نسأل الله ان تكون المناولة من القدسات " لا لمحاكمة ولا لإدانة " تماما كما ان منع الطبيب لبعض المأكولات عن جسدنا لا يعني عقوبة انما يفترض مرض الانسان ويهدف الى شفائه ، الشئ نفسه ينطبق على الكفارات.مثل الكثير من القوانين المقدسة . يقسم باسيليوس الكبير الخطأة والتائبين الى مراحل عديدة، هي الباكون، المستمعون، المتوسلون ،المصالحون، المشتركون في القدسات، هذا تقسيم من منظار شفاء الانسان وليس من وجهة نظر التبرير القانوني واسترضاء الله. هكذا عندما يكون الانسان في حالة التوبة يكون للمناولة الالهية تأثير علاجي وإلهي ، لا تأثير عقابي وتسمح له المناولة وعليه فالتائب والمعرف معاً يجب ان يريا الكفارت والحرمان من المناولة ضمن هذا المنظار العلاجي والمحب. وإلا فالقوانين المقدسة تتشوه تماماً، كما يتشوه ناموس الله بصورة مماثلة.هناك مقاطع آبائية كثيرة يظهر فيها المعنى والقيمة العلاجية للمنع من المناولة . وبالاشارة الى الخطايا التي يرتكبها الانسان وطريقة التوبة وزمنها ، يقول القديس باسيليوس الكبير بحكمة أننا في النهاية :" نكتب كل هذه الامور لكي تمتحن ثمار التوبة لأننا في أي حال لا نحكم على مثل هذه الامور بالوقت بل نهتم بطريقة التوبة" واشارة الى الخطايا يقول مجمع قيصرية الجديدة :"طريقة عيشهم وايمانهم يقصران المدة".يقول القديس غريغوريوس النصيصي " إن شخصاً قد شفي ومنع من المناولة هو بالنسبة الى المعرف تماما مثل شخص لم يتب ولم يشف وتمت مناولته. وكذلك يكتب بحكمة:"إذ تماماً كما ان طرح الدرر امام الخنازير غير مناسب . كذلك هو منع الجوهر الثمينة عن شخص اصبح رجلا عن طريق اللاهوى والطهارة".المثال الذي حفظته لنا اقوال الآباء الشيوخ من حياة وتعاليم الانبا بيمين مميز:" اعترف اخ للاب بيمن قائلاً لقد ارتكبت خطيئة كبيرة واريد ان اتوب عنها ثلاث سنوات . قال له الشيخ:إن هذا مدة طويلة اجابه الاخ :لإذا لسنة واحدة فقط . فقال الشيخ وهذا كثير ايضا، فقال الحضرون : ايكتفي باربعين يوما فقط، فقال وهذا كثير ايضا، وقال اقول لكم انه اذا تاب الانسان من كل قلبه وتوقف عن الخطيئة فان الله يقبله حتى في ثلاثة ايام ."يظهر هذا المثال ان الحرمان من المناولة او ما يسمى الكفارة هو دواء علاجي يجب ادراجه في تدريب الكنيسة العلاجي .
من كتاب الفكر الكنسي الارثوذكسي للمتروبوليت ايروثيوس فلاخوس
تعريب الاب انطوان ملكي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات