الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الأقباط

  1. #1
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي الأقباط

    الأقباط
    د. جوزيف زيتون

    أمين الوثائق البطريركية


    يمثل الأقباط مجموعة عرقية ومذهبية هامة في مصر وبعض بلاد الانتشار الاغترابي، ويمكن على الصعيد العرقي اعتبار الغالبية الكبرى من المصريين (مسلمين ومسيحيين) قبطية الأصول، كما يمكن الحزم بأن الغالبية العظمى من مسيحيي مصر من الأقباط.
    وقد أعطى الأقباط مصر اسمها egypt= قبط وصنعوا تاريخها، القديم منه والحديث وما زال الأقباط المسيحيون يمثلون مجموعة متراصة من المصريين، هامة عددياً واجتماعياً وثقافياً وإن غُيبت سياسياً وحياةً عامة.
    في التسمية:
    الأقباط أو القبط أو القُفط، لفظة أُعطيت عدة أصول: إما نسبة إلى مدينة قبطس في طيبة، وإما من الفعل (كبتن) اليوناني ويعني (قَطَعَ) تلميحاً إلى الختان الذي ما يزال أقباط مصر يمارسونه، وإما من الصفة اليونانية (إغيبتوس) وتعني مصري وقد حورها العرب إلى قِبط أو قُبط (egypt) = قبط وهذا المعنى هو الأكثر معقولية. ولن نغالي إن قلنا إن الكنيسة القبطية هي الكنيسة المصرية التي لم تتعد حدود مصر تقريباً.
    ونميّز اليوم بين الكنائس القبطية الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية. أما قبل الانقسام فكانت لفظة أقباط تطلق على كل المسيحيين حتى دخول العرب المسلمين مصر السنة 639م ومنذ ذاك التاريخ صارت لفظة أقباط تطلق على كنيسة مصر اللاخلقيدونية مقابل الأقلية الخلقيدونية التي دُعي أتباعها ملكيين أو روميين أو بيزنطيين.
    في العرق القبطي:
    أقباط اليوم يمثلون السلالة الحقيقية لشعب مصر القديم في ما عدا بعض المسلمين أو المسيحيين من سكان المدن المتحدرين من أصول مختلفة (عربية، تركية، شامية، بربرية، يونانية أو أوروبية) كما نستثني من هذه السلالة بعض الفلاحين المسلمين في الجنوب والشمال الشرقي الذين تعود أصولهم إلى القبائل البدوية أو الليبية. ويحافظ الأقباط عموماً على الشكل الأقرب للمصريين القدماء: وجه بيضاوي أو مستدير، سحنة سمراء داكنة اللون، شعر أسود مجعّد، أنف مستقيم وعريض، شفاه غليظة...
    وينتشر سكان المدن منهم في كل الأقسام الإدارية، ولهم فيها مراكز فاعلة، والفلاحون منهم يشغلون قرى مصر العليا والوسطى وخاصة مناطق أسيوط والمنيا، وهم يشاركون المسلمين في هذه الأراضي وفي أحيان كثيرة يكونون المالكين الوحيدين لها. أما بين الطلبة، فقد كان الأقباط يمثلون النسبة الأكبر منذ 25 عاماً وحتى اليوم ما زال قسم هام من طلبة الجامعات من الأقباط.
    يبلغ عدد الأقباط اليوم كمسيحيين بحسب بعض الإحصاءات الإسلامية أربعة ملايين فقط أما بحسب الإحصاءات القبطية، فيبلغ زهاء الأربعة عشر مليوناً. ونرى بين هذين الرقمين بعداً شاسعاً يمكن معه تقدير عددهم بمختلف طوائفهم بثمانية ملايين. أما من الناحية العرقية فإن، نسبتهم تقارب 95% من سكان مصر الحاليين ولو أن 78% من هذه النسبة اعتنقت الإسلام مع الفتح وبعده. ولا يمثل العرق العربي في مصر أكثر من 4% من مجموع السكان وهناك 1% من أصول مختلفة (تركية، ألبانية، بربرية، سلافية، يونانية، أرمنية، أوروبية...) ونجزم أخيراً بأن المصريين بغالبيتهم هم من الأقباط المتعربين: 84% منهم من الأقباط المتعربين المسلمين و16% من الأقباط المتعربين المسيحيين.
    نبذة تاريخية:
    يفاخر أقباط مصر بأنهم أحفاد الفراعنة بحيث أن من يكتب تاريخهم عليه أن يكتب تاريخ الحضارة المصرية، أولى الحضارات البشرية. ويقسم تاريخ مصر إلى قسمين:
    أ*. مصر قبل المسيحية:

    تعد حضارة مصر أولى الحضارات الإنسانية كما أسلفنا، فقد ظهرت منذ الألف الرابعة قبل المسيح وكان لها أبرز الأثر في تطور الفكر العالمي من نواحي التحنيط والحساب والهندسة المعمارية والمائية والتقويم والكتابة الهيروغليفية (أول نوع من الكتابة التصويرية) ثم الكتابة الديموطيقية وليدتها.
    ومن الناحية الدينية، كانت للمصريين مؤسساتهم وأنظمتهم العقيدية فآمنوا بالبعث والحياة بعد الموت وخلفوا لنا كتاب «الموتى» أعظم أثر أدبي وديني في مصر القديمة.
    عاشت مصر القديمة فترة من التوحيد مع الفرعون أخناتون الذي ترك أثراً في التوحيد العبراني (المزمور 103). ولم يكن الاحتكاك المصري باليهود هو الوحيد، فقد اتصلوا بالمغرب وبالهلال الخصيب بواسطة الهكسوك الوافدين إضافة إلى أنهم تأثّروا باللوغوس اليوناني الذي يقابل ماعت في التراث المصري وهي (الحكمة) أو الكلمة الوسيطة بين الآلهة والبشر. هنا نذكر بدخول الأفلاطونية المحدثة والحركة الفلسفية اليونانية إلى الإسكندرية التي كانت فيها قبل أيام المسيح جالية يهودية كبيرة ترجمت التوراة إلى اليونانية فيما دعي بالترجمة السبعينية، كما كان فيها بعض المفكرين المصريين أمثال أفلوطين الذي شرح فكرة الأقنوم ونظرية الانبثاق وفيلون الاسكندري اليهودي المعتقد.
    ب*. من دخول المسيحية إلى مجمع خلقيدونية:
    ذُكرت مصر في الكتاب المقدس واستعبدَ شعبَها اليهودُ مدةً طويلة امتدّت حتى خروجهم منها بقيادة النبي موسى. لكن قسماً منهم بقي فيها، ويروي الإنجيل الشريف أن العائلة المقدسة هربت إلى مصر خوفاً على المسيح الطفل (متى2: 13ـ15).
    دخلت المسيحية مصر ولا سيما الإسكندرية مع مرقس الرسول، ولذلك كُنيّت كنيستها ب«المرقسية»، وما لبث أن صار في مصر مائة أبرشية أواخر القرن الثالث المسيحي. وعندما انتشرت الغنوصية في القرن الثاني، نشأت إزاءها مدرسة الإسكندرية، ومن أعلامها باثنيوس الشهيد (مؤسسها) وأكليمنضوس الإسكندري وأريجانس نابغة عصره، وأصبحت هذه المدرسة منارة الكنيسة لما كان لها من تأثير في عقول الناس بفضل طرقها العلمية وأفكارها الروحية السامية مع اتصافها بالنزعة الصوفية والتأويل الرمزي لأقوال الكتاب المقدس، وباستخدامها الفلسفة الأفلاطونية مقابلاً للمدرسة الانطاكية التي مالت إلى الفلسفة الأرسطوطالية.
    وجرت العادة كنسياً على أن يعلن أسقف الإسكندرية تاريخ وقوع الفصح وثُبّت ذلك في مجمع نيقية. وكان كرسي الإسكندرية هو الثالث بعد روما والقسطنطينية يأتي بعده كرسي أنطاكية فأورشليم.
    عانت الكنيسة القبطية من الاضطهادات وقدّمت أفواجاً من الشهداء في سبيل الإيمان حتى أن تاريخها يبدأ من عام 284م والتاريخ الحالي 1719 للشهداء. وهو العام الذي تربّع فيه ديوكلسيانوس إمبراطوراً على روما وأمر بالإضطهادات والقتل. وكان لأساقفة الإسكندرية أهمية كبرى في المجامع المسكونية: فقد انبرى أسقفها أثناسيوس للدفاع عن ألوهية المسيح ضد آريوس في مجمع نيقية عام 325م. ودافع كيرلس عن وحدة الأقنوم في المسيح وواجه نسطوريوس في مجمع أفسس 431م ودافع ديوستورس عن أوطيخا القائل بطبيعة واحدة في المسيح وذلك في مجمع ثانٍ في أفسس 449م. وانعقد المجمع الخلقيدوني (مدينة خلقيدونية في آسيا الصغرى) سنة 451 ضد ديوستورس الذي حاول أن يدافع عن أقوال كيرلس وحصل الانفصال المستمر حتى يومنا بين الكنائس اللاخلقيدونية (القبطية ـ السريانية ـ الأرمنية) والكنائس الخلقيدونية (الرومية ـ اللاتينية).
    أسباب الانفصال في خلقيدونية عام 451م:
    يمكننا أن نلخص هذه الأسباب بالإضافة إلى الخلافات العقيدية على النحو التالي:
    1. الشعور القومي القبطي وعدم استلطاف العنصر اليوناني الغريب وكذلك عند السريان في بلاد الشام والهلال الخصيب.
    2. سيطرة بطريرك الإسكندرية القوية وإيمان الأقباط بعصمته مما جعل سلطته روحية وزمنية في آن.
    3. سيطرة القيصر الرهباني على القرار في الكنيسة القبطية مع التأثير عينه على الشعب ومجمل الإكليروس.
    أما السبب المباشر فهو أن مجمع خلقيدونية استعمل تعبيراً لاهوتياً يؤكد أن في المسيح طبيعتين كاملتين (إلهية وبشرية) مسقطاً رأي القديس كيرلس، وقد رأى المصريون في ذلك حكماً على هذا القديس كون المجمع حكم على تعبير ديوستوروس الذي كان أقوى مدافع عن رأي كيرلس وقد سمّي الأقباط ومن معهم ممن رفض المجمع الخلقيدوني بالمونوفيزيين أي أصحاب الطبيعة الواحدة للمسيح.
    أرثوذكسية الأقباط:
    معلوم أن لفظة «الأرثوذكسية» يونانية الأصل وتعني «استقامة الرأي» أو «المعتقد القويم» وتطلق على الكنائس غير المتحدة بروما وتحديداً الكنائس الشرقية ولكن أرثوذكسية الأقباط وبقية الكنائس قبل الخلقيدونية والتي تختلف عن الخلقيدونية وهي التي كانت وقتئذ كنيستا روما والقسطنطينية وسائر الكنائس التي اعترفت بمقررات خلقيدونية قبل الانشقاق الكبير عام 1054م حين اختصت الكنيسة الرومانية الغربية بلقب كاثوليكية والكنيسة الشرقية الرومية (البيزنطية) بلقب أرثوذكسية. وعلى هذا يمكننا أن نقول أن الأقباط وبقية الكنائس الشرقية هي قبزلقيدونية وهي ليست مونوفيزية بل هي تعترف بناسوت كامل ولاهوت كامل للرب يسوع ولكنها تعتبر أن لفظتي طبيعة وشخص مترادفتان ولا تقول قول المجمع الخلقيدوني بأن المسيح شخص واحد له طبيعتان إلهية وبشرية، بل إن للمسيح الإله والإنسان طبيعة واحدة أي أن اللاهوت والناسوت متحدان فيه.
    إذن المسألة لفظية وهذا يعني واستناداً إلى البيان والاتفاق البطريركي والمجمعي الأنطاكي الأرثوذكسي والسرياني الأرثوذكسي في تسعينات القرن العشرين ومباحثات البابا شنودة والبابا بولس السادس أن الأشقاء الأقباط والسريان لم يرفضا إيمان خلقيدونية بل التعبير المستعمل فيه، مع الإشارة إلى أن الترجمة من اللغة اليونانية وهي لغة مجمع خلقيدونية إلى الديموطيقية والسريانية هي مَن أوقع هذا الخلل اللفظي الذي أدى إلى الانشقاق لأن الإيمان واحد.
    وكانت الفترة البيزنطية 451_641 فترة عصيبة بسبب الانقسامات الداخلية العميقة ولن ندخل في هذا البحث العصيب والمتعب الذي سكن بوصول الفرس إلى مصر عام 618ـ 619 الذين زرعوا الموت في كل مكان وذبحوا عدداً كبيراً من الرهبان ونهبوا الأديرة الكثيرة في ضواحي الإسكندرية وهدموها ثم ما لبث العرب المسلمون عام 639 أن اجتاحوا مصر بسرعة مذهلة وبمساعدة السكان المحليين الذين اعتقدوا أن الفاتحين سيحررونهم من القبضة البيزنطية وهكذا لم يجد عمرو بن العاص فاتح مصر أية مقاومة تذكر إلا في حصاره الإسكندرية بسبب طابعها الرومي (البيزنطي) ولكنه ما عتم أن استولى عليها عام 641م.
    أما في فترة العرب المسلمين 641ـ 1517 فقد عومل الأقباط بالحسنى في بادئ الأمر وإن أثقلهم العرب بالضرائب ولكنهم تركوا لهم أملاكهم والحرية في ممارسة شعائر دينهم، أما الروميون (الخلقيدونيون أو الملكيون) فقد عوملوا بقسوة ولم يكونوا وقتها إلا أقلية 200 ألف مقابل ستة ملايين مبخلقيدوني.
    ثم ما لبث الاضطهاد أن استفحل وخاصة في عهد يزيد الأول 679ـ 682 الذي ذبح عدداً كبيراً منهم وأثقل الناس بالضرائب والغرامات ووضع وشم وأقصى المسيحيين عن كل الوظائف فأسلم عدد كبير واستمر الاضطهاد وبلغ ذروته زمن الفاطميين وتحديداً الحاكم بأمر الله الطاغية الذي قتل خاليه البطريركين الأرثوذكسيين على الإسكندرية والقدس وأجبر كل مسيحي أن يضع في عنقه صليباً يزن رطلاً (2.5 كغ) وحرّم الخمر في الذبيحة حيث استعيض عنه بماء نقوع الزبيب. وفي عهد صلاح الدين الأيوبي نعم المسيحيون بهدوء نسبي ولكن الاضطهاد استعر مجدداً وبشدة زمن المماليك.
    وعاشت الكنيسة القبطية حالة متردية فانهارت القيم الأخلاقية وتفشت السيمونية تحت ضغط الغرامات النقدية التي فرضها الحكام عليهم وفسحت حملات الفرنج المجال للأقباط بإقامة علاقات مع اللاتين ولكنها لم تكن دوماً جيدة فقد طرد اللاتين الأقباط من الأماكن المقدسة في فلسطين ومنعوهم من الحج إلى القدس فانتقل النزاع إلى المستوى العقيدي فأصدر الأقباط كتباً جدلية ضد اللاتين.
    ولم يكن الوضع في العهد العثماني 1517 ـ 1805 أفضل حالاً مع تنامي دخول الرهبنات اللاتينية والمحاولات الحثيثية للاتحاد مع الأقباط وكانت بداياتها مع مجمع فلورنسا عام 1439م.
    في العهد المصري 1798 وحتى أواخر القرن التاسع عشر ومع مرور الفرنسيين القصير في مصر 1798ـ 1801 انتهى النظام الاستبدادي بالنسبة إلى المسيحيين المصريين وبدأ عهد الحرية وتحديداً مع محمد علي باشا خديوي مصر 1805 ـ 1849 الذي أعطى المسيحيين كامل الحرية وطلب مشاركتهم الفاعلة في بناء دولته الجديدة فاستفاد الأقباط من هذا النظام الليبرالي ليتقدموا ويحيوا تراثهم وقد ازداد عددهم بيد أن هذه الحرية التي نعم بها المسيحيون في مصر فتحت الباب واسعاً أمام المبشرين الكاثوليك والبروتستانت الذين اجتاحوا حظيرة الأقباط وأخذوا الكثير من خرافها ولقد سجل البروتستانت تقدماً ملحوظاً بفضل الأموال الطائلة التي يملكونها لا سيما على أثر الاحتلال الإنكليزي لمصر 1882 ـ 1956. ونشير إلى أن القوانين المصرية في القرن 19 اعترفت بالمساواة في الحقوق والواجبات لكل المصريين واستعان محمد علي بالأجانب لتحديث مصر ولكنه فضل الأجانب على الأقباط فقد أرسل بعض الأرمن في بعثات دراسية إلى أوربا ولم يرسل أقباطاً ولكنه أسند إليهم تحصيل الضرائب والأمور المالية.
    وقام الأقباط الأرثوذكس بفتح المدارس وظهرت حركة للعلمانيين آزرت بدايات نهضة الكنيسة وكان من أهم المصلحين البطريرك كيرلس الرابع 1854 ـ 1861 وسمّي بأبي النهضة فقد أسس مدارس للصبيان وأولى مدارس البنات في مصر والمدرسة البطريركية في الأزبكية بالقاهرة ومطبعة ونظم عمل الشمامسة واهتم كثيراً بتدريس اللغة القبطية.
    وأسهم الأقباط في الحركات الوطنية فيما بعد فهي مصدر أمل كبير للتعويض عن هويتهم المصرية وانخرطوا في الأحزاب الوطنية وكان منهم مكرم عبيد أحد قادة حزب الوفد. والقضايا القومية تشهد للأقباط بريادتها ولعل قداسة البابا شنودة أهمهم.
    التقوى والصلوات القبطية:
    إن واجب المؤمن هو رؤية ما هو من الله وعيشه في جو سماوي مشابه للجو الذي خلقه الرهبان ومن الناحية العقيدية يميل الأقباط إلى التركيز على ألوهية الكلمة أكثر من الكلام على ناسوته. وبالنسبة للصلاة لا يمل الأقباط وترانيمهم حزنية ونرى في ذلك معنى روحي سببه أن من يرى مجد الله في الصلاة يخبو مجد الدنيا في نظره ويظهر له بؤس الحياة، ومعنى نفسي واجتماعي بسبب الاضطهادات الكثيرة التي تعرض لها الأقباط في تاريخهم والتي طبعت حياتهم بطابع الألم والحزن فانعكس هذا الشعور المتراكم في ترانيمهم.
    وللأماكن المقدسة والأدوات الطقسية رهبة خاصة في نفس القبطي فلا يصعد إلى الهيكل إلا ذوو الدرجات الكهنوتية لأن الهيكل هو انعكاس السماء مكان عرش الله ولا يجد القبطي تعبيراً أمام هذا الواقع العظيم سوى أن ينحني ويسجد خاشعاً أمام مجد الله وخيره وحبه للبشر.
    وقد نشأت الرهبنة لدى الأقباط بكثافة وخاصة المنحى التوحيدي واهتموا كثيراً بالأصوام حيث يصومون حوالي 200 يوم في العام عن اللحوم والألبان.
    وبالنسبة للعماد يؤخرون عماد ذكورهم أربعين يوماً وإناثهم ثمانين يوماً ويخبزون خبز التقدمة (القربان) كل يوم ولا يبقون من الخبز المكرس شيئاً حتى للمرضى وكثيراً ما يستغنون عن سر الاعتراف بالاعتراف على دخان البخور ولديهم عادة شرب الماء بعد المناولة احتراماً للقربان المقدس (كالأرثوذكس الروس).
    البطريرك الحالي:
    هو البابا شنودة الثالث وقد نصّب عام 1971 وهو شخصية مرموقة ومعروفة ومعروف بميله للرهبنة وحبه للقاء المؤمنين بمحاضرات أسبوعية وساهم في تقوية مركز الأقباط في مصر.
    الأقباط الكاثوليك:
    منذ نهاية القرن السابع عشر بدأ تغلغل الرهبنات والمرسلين الكاثوليك من فرنسيسكان ويسوعيين... في مصر، وجرت محاولات للتننة بطريقة غير مباشرة بفتح المدارس وترافق ذلك مع فكرة انتشرت بين الأقباط في مطلع القرن الثامن عشر بوجوب الاتحاد بالكنيسة الرومانية فانضم عدد لا بأس به وأراد بابا روما اكليمنضوس الثاني عشر أن يشجع هذه الحركة فمنح رهبان مار انطونيوس الأقباط في عام 1731 دير القديس استفانوس في روما الذي كان البابا لاون الكبير قد وضع هذا الدير في القرن الخامس تحت تصرف المصريين المنفيين من قبل أصحاب الطبيعة الواحدة للمسيح (المونوفيزية) وكتب البابا اكليمنضوس إلى البطريرك القبطي يوحنا السابع عشر يدعوه إلى الاتحاد مع الكرسي الروماني.
    وازداد عدد الأقباط الكاثوليك في مصر فوضعهم البابا بندكتوس الرابع عشر تحت سلطة أسقف القدس القبطي أثناسيوس الذي اعتنق الكثلكة وبقي في القدس وأوكل أمر الأقباط الكاثوليك في مصر إلى نائبه العام وخلفه بعد موته يوحنا خرارجي ثم متى ريفا وأخذ كل منهما لقب «النائب الرسولي على الأمة القبطية». ولم يحصلا على الرسامة الأسقفية لعدم وجود أسقف كاثوليكي يمنحها لهما. ولما توفي متى ريفا عام 1822 سعى الوجيه القبطي الكاثوليكي باسيليوس بك لدى البابا لاون الثاني عشر في تأسيس بطريركية قبطية كاثوليكية وتدخل الخديوي محمد علي باشا ذاته في هذه القضية، لكن المشروع لم يتحقق. وكان الرهبان الفرنسيسكان والكهنة الأقباط يهتمون معاً بهذه الطائفة الناشئة في الكنائس نفسها. وعقد الفريقان اتفاقية عام 1893 منح الآباء الفرنسيسكان بموجبها عشر كنائس للكهنة الأقباط تقع كلها في صعيد مصر.
    وأسس البابا لاون الثالث عشر عام 1895 ثلاث أبرشيات قبطية كاثوليكية هي الإسكندرية وطهطا والمنيا وأقام المطران كيرلس مقار وهو من تلامذة الرهبان اليسوعيين في بيروت نائباً بطريركياً في الإسكندرية ثم رفعه بطريركاً عام 1899 وكان أول بطريرك على الأقباط الكاثوليك.
    أما البطريرك الحالي فهو استنانس الثاني غطاس منذ 1986 ويبغ عدد الأقباط الكاثوليك حوالي مائة ألف مؤمن ونيف ترعاهم خمس أبرشيات.
    أما الأقباط البروتستانت فيبلغ عددهم حوالي 100.000 بروتستانتي من مختلف الشيع البروتستانتية وفقاً لإحصاءات محلية.
    الخاتمة:
    نأمل من خلال هذا البحث أن نكون قد قدمنا فائدة لقراء نشرتنا البطريركية بالإطلاع على إحدى أهم الكنائس المسيحية الشقيقة والأكبر عددياً في منطقة الشرق الأوسط والمشرق العربي والتي تلعب دوراً مميزاً في ارتباط أبنائها بأرض مصر على أنها أرض الآباء والأجداد والتي لعبت وتلعب دوراً مميزاً في موقف المسيحيين العرب القومي المتميّز بعدم الحج إلى القدس طالما هي تحت الاحتلال الصهيوني وهذا ينسجم مع موقف بطريركيتنا الأنطاكية وغبطة بطريركنا. إن بحثنا هذا إطلاعي محض هدفنا منه التعرف على الاخوة في المسيح الواحد آملين أن نكون قد وفقنا.
    مراجع البحث:
    ـ د. أسد رستم، كنيسة انطاكية.
    ـ الكسندروس، تاريخ الكنيسة المسيحية.
    ـ ناجي نعمان المجموعات العرقية والمذهبية في العالم العربي.

    النشرة البطريركية العدد التاسع 2003

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  2. #2
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية Joyce
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 2175
    الإقامة: Cairo, Egypt
    الحالة: Joyce غير متواجد حالياً
    المشاركات: 155

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الأقباط

    شكرا أيها الأخ الأرثوذكسى السورى على الموضوع و آسفة على الرد المتأخر .....
    ويخبزون خبز التقدمة (القربان) كل يوم ولا يبقون من الخبز المكرس شيئاً حتى للمرضى
    بالفعل لا نبقى شىء من الجسد أو الدم لليوم التالى , أما بالنسبة للمرضى فالكاهن يبقى جزء من الجسد يغمسه بالدم و يذهب لمناولة المرضى بعد القداس مباشرة ....و لكن الفكرة ان هناك امكانية لتناول المرضى.
    اما بالنسبة للسبب وراء هذا الموضوع فيقال لأن جسد السيد المسيح لم يبقى على الصليب لليوم التالى (لما بعد الغروب) , و لكن انا أعتقد انه تطور حدث لضمان حفظ الجسد و الدم الكريمين نظراً للظروف التى عاشتها الكنيسة القبطية على مدار تاريخها حيث قلة الأمان و امكانية الهجوم على الكنائس فى أى وقت و بالتالى رأوا ان من الأفضل ألا يبقى من الجسد شىء بعد القداس الا فى حالة مناولة المرضى.


    أما البطريرك الحالي فهو استنانس الثاني غطاس منذ 1986

    البطريرك الحالى للأقباط الكاثوليك هو البطريرك أنطونيوس نجيب



    وكثيراً ما يستغنون عن سر الاعتراف بالاعتراف على دخان البخور

    غير دقيق
    فسر الاعتراف على الأب الكاهن ثابت فى الكنيسة القبطية و حاليا أغلب الكهنة قبل التناول يتلون بعض التنبيهات بخصوص من يتقدم للتناول من ضمنها أن يكون الشخص له أب اعتراف يعترف عنده بانتظام.
    أما بالنسبة للاعتراف على البخور ، فلعل الكاتب يقصد الحل العام الذى يعطيه الكاهن خلال القداس و لكن هذا لا بحل محل الاعتراف للكاهن و الحل الخاص بأى شكل من الأشكال.

    فقط وجب التعليق على هذه النقاط حتى لا يحدث سوء فهم

    †††التوقيع†††

    "عند استحالة الخبز و الخمر إلى جسدك و دمك
    تتحول نفوسنا إلى مشاركة مجدك
    و تتحد نفوسنا بألوهيتك
    صيرنا هيكلاً مقدساً لحلولك، و أوانٍ مطهرة لقبولك
    وهبت لنا ان نأكل لحمك علانية، أهلنا للإتحاد بك خفية
    وهبت لنا ان نشرب كأس دمك ظاهراً، أهلنا ان نمتزج بطهارتك سراً
    و كما أنت واحد فى أبيك و الروح القدس، نتحد نحن بك و انت فينا، و يكمل قولك "و يكون الجميع واحداً فينا"
    (صلاة قسمة للابن للقديس كيرلس الكبير)

  3. #3
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الأقباط

    اختي العزيزة جويس بعد ما زمان ماشفنالك مشاركات
    بالنسبة للمرضى فالكاهن يبقى جزء من الجسد يغمسه بالدم و يذهب لمناولة المرضى بعد القداس مباشرة ....و لكن الفكرة ان هناك امكانية لتناول المرضى.
    يوجد امكانية تناول المرضى ولكن ضمن اوقات محددة.. بمعنى لا يستطيع المرضى المشرفون على الموت أن يتناولوا في كل الأوقات..
    فعندما تحدث المقال عن المرضى لم يتكلم عن المرضى الذين مرضهم لن يجعلهم ينتقلون عنا بين لحظة واخرى...
    بل قصد بالمرضى أولئك الاشخاص الذين يتم وضع حسبانهم بأنهم بين لحظة وأخرى سوف يصيبهم حادث يجعلهم ينتقلون عنا فيتم مناولتهم من جسد ودم الرب الكريمين..

    بمعنى لو أن شخص عمل حادث بعد القداس الإلهي بساعات وقرر الأطباء انه لن يعيش اكثر من عدة ساعات.. فكما تعرفين لا يجوز عمل قداسين في يوم واحد على مذبح واحد! فهؤلاء الأشخاص قصدهم كاتب الموضوع!

    البطريرك الحالى للأقباط الكاثوليك هو البطريرك أنطونيوس نجيب
    لو دققتي في تاريخ المقال لقرأتي
    النشرة البطريركية العدد التاسع 2003
    والبطريرك اغناطيوس نجيب اعتقد أن له فقط ثلاث سنوات بطريرك الكنيسة القبطية الكاثوليكية في مصر.. وقد حضرت حفل تنصيبه على قناة النور سات اللبنانية...

    غير دقيق
    [frame="2 98"]
    5- يرمز البخور أيضاً إلى التطهير من الخطية، وإلى التوبة ورائحة القداسة والبر.. وهذا تعلمناه من قصة حدثت فى العهد القديم حيث تذمر الشعب فأصيبوا بالوباء.. "ثم قال موسى لهرون خذ المجمرة وأجعل فيها ناراً من على المذبح وضع بخوراً وأذهب بها مسرعاً إلى الجماعة، وكفر عنهم لأن السخط قد خرج من قبل الرب. قد ابتدأ الوباء؛ فأخذ هرون كما قال موسى وركض إلى وسط الجماعة وإذا الوباء قد ابتدأ فى الشعب؛ فوضع البخور وكفر عن الشعب. ووقف بين الموتى والأحياء؛ فامتنع الوباء" (عد 41:16-50).

    ولعل هذه القصة هى السر فى أن أبونا يأخذ الشورية ويبخر بها بين الشعب فى الكنيسـة... إنهـا لحظات تطهيرية؛ لذلك يقـف الشعـب وينحنـى برأسـه ويعترف سراً بخطاياه ويعود أبونـا إلـى الهيكل ليصلى (سر إعتراف الشعب)، وفى صلاة بخور باكر يقول أبونا: أقبل إليك هذا البخـور مـن أيدينا نحن الخطاة رائحـة بخـور غفرانـاً لخطايانا مع بقية شعبك.

    المصدر: البخور في الكنيسة
    [/frame]

    ونأمل ان نرى مشاركاتك دائماً اختي العزيزة...
    اذكريني في صلواتك

    صلواتك

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  4. #4
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية Joyce
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 2175
    الإقامة: Cairo, Egypt
    الحالة: Joyce غير متواجد حالياً
    المشاركات: 155

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الأقباط

    1-شكرا أخ الكسى لكن انا لسة مخلصة امتحانات أول امبارح .
    2- شكرا على التوضيح بالنسبة لنقطة مناولة المرضى.
    3- انا عارفة ان المقال قديم ولذلك فمت بتحديث المعلومة عن بطربك الأقباط الكاثوليك.
    4- بالنسبة للبخور , هذا الكلام صحيح و لكن لا يغنى عن الاعتراف للكاهن مباشرة و لذلك قلت انه "غير دقيق" و ليس "غير صحيح"...

    †††التوقيع†††

    "عند استحالة الخبز و الخمر إلى جسدك و دمك
    تتحول نفوسنا إلى مشاركة مجدك
    و تتحد نفوسنا بألوهيتك
    صيرنا هيكلاً مقدساً لحلولك، و أوانٍ مطهرة لقبولك
    وهبت لنا ان نأكل لحمك علانية، أهلنا للإتحاد بك خفية
    وهبت لنا ان نشرب كأس دمك ظاهراً، أهلنا ان نمتزج بطهارتك سراً
    و كما أنت واحد فى أبيك و الروح القدس، نتحد نحن بك و انت فينا، و يكمل قولك "و يكون الجميع واحداً فينا"
    (صلاة قسمة للابن للقديس كيرلس الكبير)

  5. #5
    Banned
    التسجيل: Mar 2008
    العضوية: 2852
    الحالة: omom غير متواجد حالياً
    المشاركات: 92

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الأقباط

    معذرة بالنسبة لآسباب الانفصال عن مجمع خلقيدونية المذكورة اعلاه لست افهم هل الخلاف العرقى بين الاقباط و اليونان وقتها سببه القبط فقط و لم يكن اليونان شأن به اما مسئلة عصمة البابا اعتقد انها معتقد كاثوليكى حديث نسبيا و الزج به فى احداث القرن الرابع لا معنى له اما مسئلة الرهبان اليس هم ايضا من وقفوا مع اثناسيوس قبل ذلك و حتى بعد مجمع خلقيدونية فى اليونان الم يكن الرهبان هناك هم المدافعين عن الايقونات فكيف الان صاروا سببا للشقاق معذرة انا غير مقتنع

  6. #6
    انتقل إلى الأخدار السماوية
    التسجيل: Dec 2007
    العضوية: 1939
    الحالة: pola2 غير متواجد حالياً
    المشاركات: 297

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الأقباط

    استأذنك الابن الحبيب فى طباعة المقال حتى اقرأه بتمعن لاننى مررت ىعليه سريعا فلفت نظرى
    الرب يبارك عملك

المواضيع المتشابهه

  1. إضطهاد الأقباط – أسبابه وعلاجه
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-18, 12:11 PM
  2. دور الفضائيات السلفية في تغذية الإجرام الإسلامي ضد الأقباط
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-12, 12:30 PM
  3. الأقباط فى فرنسا.. مُظاهرات بلا انقطاع
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-11, 05:00 PM
  4. كتاب عالم الأقباط مترجم عن الألمانية
    بواسطة mikant في المنتدى كتب للتحميل أو متوفرة على النت
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2009-05-02, 01:27 PM
  5. بيان المثقفين الأقباط بخصوص اعتداءات إسنا
    بواسطة Minas في المنتدى الأخبار المسيحية
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2008-01-14, 12:42 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •