[frame="13 95"]
كُتب التاريخ العربي قدمت لنا تفاصيل تسليم القدس مفاتيحها للخليفة العربي عمر بن الخطاب عام 15 للهجرة واعتماداً على ما رواه الطبري الذي زودنا بنص كامل للعهدة العمرية ،
التي أعطاها الخليفة لأهل ايلياء (القدس) يمكننا استخلاص المعلومات عن الموقف السكاني في القدس ضمن المعطيات التالية:-
1- أهل ايلياء في ذلك الزمن مسيحيون ويهود .
2- المسيحيون أُعطوا أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم على أن لا يسكن بايلياء معهم أحد من اليهود.
3- على المسيحيين أن يخرجوا منها الروم واللصوص .
4- من خرج من السكان فهو آمن ومن أحب أن يسير بنفسه وماله مع الروم فهو آمن.
5- من أقام منهم فهو آمن ومن شاء رجع الى أهله فانه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم (أي أنهم يعفون من الضرائب حتى انتهاء موسم الحصاد).
المرجح أن تكون هذه العهدة الأولى بين العهود التي حفظت حقوق الانسان في حرية الدين وحق الملكية وحرية الاقامة والتنقل اذ أنها أكدت أن أهل ايلياء لا يكرهون على دينهم ولا يضار أحد منهم على أن يعطوا الجزية وهي في العهدة العمرية كما وردت في تاريخ الطبري/تاريخ الأمم والملوك لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري الذي عاش ما بين 837 - 923م.
وعن خالد وعبادة ، قالا : صالح عمر أهل إيلياء بالجابية ، وكتب لهم فيها الصلح لكل كورة كتاباً واحداً ، ما خلا أهل إيلياء.
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ؛ أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها ؛ أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ، ولا ينتقص منها ولا من حيزها ، ولا من صليبهم ، ولا من شيء من أموالهم ، ولا يكرهون على دينهم ، ولا يضار أحد منهم ، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود ، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن ، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت ؛ فمن خرج منهم فانه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ؛ ومن أقام منهم فهو آمن ؛ وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلى بيعهم وصليبهم فانهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصليبهم ، حتى يبلغوا مأمنهم ، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان ، فمن شاء منهم قعدوا عليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية ، ومن شاء سار مع الروم ؛ ومن شاء رجع إلى أهله فانه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم ؛ وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية. شهد على ذلك خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان. وكتب وحضر سنة خمس عشرة.
الأساس ضريبة الرأس في زمن الامبراطورية الرومانية ولم تكن مستحدثه من قبل العرب على أي حال.
ولا شك أن القارىء يرغب في معرفة جنسية هؤلاء السكان الذين طلب اليهم الخليفة أن يخرجوا الروم واللصوص وأن لا يسكنوا معهم أحداً من اليهود والجواب هو أنهم العرب والسريان ودليلنا على ذلك أن بطريرك القدس كان عربياً دمشقياً اسمه صفر الذي اتخذ لنفسه الاسم الكنسي البطريرك صفرونيوس حسب التقليد المتبع حتى الآن وان وفد سكان القدس الذين تفاوضوا حول شروط العهدة مع أمراء المسلمين كان برئاسة شيخهم ابن الجعيد في ناس من عظمائهم كما ذكر محمد بن عبدالله الأزدي في تاريخ فتوح الشام.
وكان المد السكاني العربي قد تخلل بلاد الشام بعد مجيء الأنباط في بداية القرن الرابع قبل الميلاد وبعدها قيام مملكتهم في جنوب الأردن وشمال الحجاز ثم قيام امارات تنوخ وسليح وغسان وانتهاء الأخيرة بمجيء الاسلام عام 638م وكانت القبائل العربية التي استوطنت الأردن وفلسطين في تلك العهود يمانية في الغالب مثل قضاعة وتنوخ ولخم وغسان وكليب وعذره وعامله وبلقين .
القدس المسيحية : من إبرشية إلى بطريركية
أما القدس التي عاش فيها المسيحيون باستمرار بعد عودتهم من بيلا - طبقة فحل عام 135م فقد تنصرت رسمياً بقرار الامبراطور الروماني قسطنطين في السنة 325م الذي أعلن المسيحية ديناً رسمياً للامبراطورية الرومانية وبنى عاصمته الجديدة على مضيق البسفور فسميت بالقسطنطنية تكريماً له وفي العام 451م تمكن رجال الدين في فلسطين والأردن برئاسة يوفيناليوس من اقناع مجمع خلقيدون في آسيا الصغرى الذي حضره جمع من المطارنه العرب من رفع مستوى أبرشية القدس الى مستوى البطريركية لتصبح بذلك البطريركية الرسولية الخامسة بعد روما والقسطنطنية والاسكندرية وأنطاكية وفي هذا العهد انتشرت المسيحية بقوة بين السكان لدرجة ان بطرس ، الشيخ البدوي أصبح أسقفاً للعرب في مخيماتهم وعرف في أوساط المجامع الدينية على أنه أسقف المضارب.
النقطة البارزة في تاريخ القدس المسيحي بعد اعلان المسيحية ديناً رسمياً للدولة وارتقاء أبرشيتها الى مستوى البطريركية كانت الحكم العربي الذي أكد حرية الزيارة للأماكن المقدسة خلال القرون التالية بالرغم عن أن الحروب والاضطرابات كانت تعطل في كثير من الأحيان مراسم الحج المسيحي الى القدس وبيت لحم وأريحا والمغطس والناصرة ومراسم الحج اليهودي الى مقدساتهم ولا شك أن زيارة المسلمين للمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة واجهت صعوبات كثيرة أثناء حكم الفرنجة للقدس وفلسطين في القرنين الحادي عشر والثاني عشر مثلها في ذلك مثل زيارة المسيحيين للأماكن المقدسة في أزمان مختلفة الا أن مكانة القدس كانت والحمدلله فوق كل اعتبار نظراً لمكانتها في قلوب وعقول الناس من أتباع الديانات الموحدة الثلاث والأمل لذلك كبير بأن يزول هذا الاحتلال الاسرائيلي البغيض عن الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس ليعود للمدينة طابعها العريق ولتعود للناس حرية الدين الحقيقية التي حرمهم منها العدوان الاسرائيلي الغاشم.
الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الأخرى
خلال هذه القرون العديدة كانت الأرثوذكسية التي نشأت وترعرعت في فلسطين هي مذهب السكان في بلادنا فالمطرانية البروتستانتية أسست فقط عام 1841 بدعم من امبراطور بريطانيا وقيصر ألمانيا بينما أسست البطريركية اللاتينية في القدس بدعم من دولة فرنسا عام 1847 الا أن الحكم العثماني الذي كان يعرف بالرجل المريض كان السبب ليس فقط في السماح بالتبشير وانما في الاستهداف الخاص لرعايا الكنيسة الأرثوذكسية من قبل المسيحيين في الغرب بحجة أن الرعايا اليونان عندما احتل السلطان محمد الفاتح مدينة القسطنطنية عام 1453 اعتبروا ملة أرثوذكسية واحدة مع جميع الأجناس الأرثوذكسية الأخرى وتسهيلاً للحكم العثماني قام السلطان باعتبار البطريرك الأرثوذكسي في القسطنطنية مسؤولاً عن الملة الأرثوذكسية مما أعطى للرهبان اليونان الفرصة للسيطرة على الكنائس الشرقية العربية في الاسكندرية وأنطاكية والقدس تحت الرئاسة العليا للبطريرك اليوناني في القسطنطنية بعد أن كان جميع الذين سبقوا البطريرك جرمانوس عام 1534 من البطاركة العرب بشهادة قسطنديوس الأول بطريرك القسطنطنية الذي قال في مجموعة بنود قسطنديوس :-
أنه بعد انهزام اللاتين من أورشليم حتى عام 1534 كان جميع البطاركة الأورشلميين من العرب يرشحون وينتخبون من رؤساء كهنة الكرسي الذين كانوا من العرب أيضاً كما ومن الاكليروس الأرثوذكسي الوطني .
البطريرك جرمانوس اليوناني (1534 - 1579) هذا الذي سيطر على كرسي البطريركية في القدس أسس أخوية من الرهبان اليونان سميت أخوية القبر المقدس واعتبر هو رئيساً لها وقد أخذت على عاتقها الاهتمام بالمحافظة على الأماكن المقدسة وسن قانوناً لأعضائها أن تكون تركتهم للأخوية وليس لذويهم وهذه الرهبنه هي التي أوجدت العنصرية اليونانية في البطريركية الأرثوذكسية بالقدس منذ ذلك التاريخ وأصبح التمييز ضد العرب شعارها وهدفها الأول علماً أنها كانت (عام 2007) تضم برئاسة البطريرك ثيوفيلوس ماية وثلاثة عشر عضواً بينهم عشرة برتبة المتروبوليت وعشرة برتبة كبير أساقفة وثلاثة وخمسين من الأرشمندريتية وثمانية من الكهنة وأربعة من الشمامسة وثمانية وعشرين من الرهبان المتوحدين وليس بينهم من الأرثوذكس العرب سوى المطران عطالله حنا رئيس أساقفة سبسطيه وأربعة من الأرشمندريتيه هم الآباء حنا عطالله وميلوتيوس بصل والياس عواد ونكتاريوس ولا يمثل العرب في المجمع المقدس سوى الأرشمندريت عواد مع أن القانون الأردني رقم (27) لسنة 1958 يوجب أن يكون هنالك في المجمع المقدس مطرانان عربيان دائماً.
قانون البطريركية الروسية الأورشليمية العثماني
العنصرية اليونانية التي ذكرنا سابقاً هي الآن الصفة الغالبة في البطريركية بكل أسف مع أن المسيحية هي دين المحبة التي لا تميز بين جنس وآخر وقد كانت النظرية اليونانية في أن البطريركية الأرثوذكسية بالقدس هي في الجوهر معهد يوناني وأن البطريركية في بدايتها كانت يونانية ولم تزل يونانية حتى اليوم وان المزارات ملك الجنس اليوناني وهذه النظريات العنصرية هي سبب الخلاف الكبير الذي دب في أرجاء البطريركية عام 1872 عندما خلعت بلاد البلغار نير السيطرة اليونانية الكهنوتيه عن أكتافها وانتخبت بطاركه ومطارنه من الجنسية البلغارية وعندها تنادى الأرثوذكس العرب في فلسطين والأردن الى أن يكون لهم نفس التحرر من النير اليوناني خصوصاً وأن انتشار الشعور القومي كان قد بدأ يظهر في بلاد الشام ومصر التي كان المفكرون والمتحررون فيهما يطمحون بالتخلص من الحكم العثماني الذي لم يلب آمال الشعوب في التقدم والازدهار بسبب رجعيته وفساد دوائره المختلفة والغريب أن البطريرك كيرللس (1845 - 1872) اليوناني الذي عرف بالمهارة والغيرة أبى مجاراة سائر البطاركه اليونان في حرم البلغار في المجمع الذي عقد في اسطنبول عام 1872 فقام الرهبان اليونان في القدس بخلعه مما أدى الى اضطراب الشعب الأرثوذكسي الوطني اضطراباً شديداً حيث هب لنصرة البطريرك وهاجم العامة الرهبان اليونان في الشوارع وضربوا حول الدير المركزي بالقدس حصاراً دام أياماً وقطع الوطنيون الأرثوذكس كل صلة بالأخوية فامتنعوا عن شهود المراسم الدينية واحتلوا الأديرة ومنعوا الاتصال بينها وبين الدير المركزي والقبر المقدس عن طريق كنيسة مار يعقوب العربية مما حدا بالدولة العثمانية الى التدخل خوفاً من تفاقم الأوضاع وفي محاولة لسد السبيل أمام التدخل الروسي الذي كان يدعي أنه الحامي للأرثوذكس في بلاد العرب فأصدر الباب العالي ما عرف بـ قانون البطريركية الروسية الأورشليمية وأقره في الأول من آذار 1875 في أيام متصرفية كامل باشا بالقدس.
ومن الانصاف في هذا المجال أن نذكر أن البطريرك كيرللس كان متنوراً ويرغب رغبة أكيدة في اصلاح أحوال البطريركية وتقديم الخدمات الممكنة للرعية والشعب والمجتمع وكان قد شهد الضرر الذي يلحق بكنيسة القدس نتيجة لتواجد بطاركتها في القسطنطنية فقرر أن يعيد مركزها الى القدس بعد أن هجرها البطاركة نحو قرنين ونصف وقام بعد ذلك بفتح عدة مدارس ورقى مدرسة القدس الأرثوذكسية التي كانت قد أسست في أواسط القرن الثامن عشر وأنشأ مطبعة عربية سنة 1854 وشيد عدة كنائس وفتح المدرسة اللاهوتية في دير الصليب المعروفة بمدرسة المصلبه عام 1855 لتهذيب اكليروس الكرسي الأورشليمي شريطة أن لا يزيد عددهم على السبعين راهباً والتي أغلقها خلفاؤه مراراً حتى لا يصير فيها تعليم للأبناء العرب وقبولهم في سلك الرهبنة.
تابع
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات