Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
الرفاه والصلاة

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الرفاه والصلاة

  1. #1
    المشرفة العامة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية Nahla Nicolas
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2868
    الإقامة: venezuela
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: Nahla Nicolas غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,897

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي الرفاه والصلاة

    سألني: "ما السبب في أنّ العديد من المؤمنين، اليوم، يُبدي تعباً من الصلوات الكنسيّة؟" قلت: "لأنّ النفوس، بعامة، ضعيفة". "ولِمَ النفوس ضعيفة؟" "لأنّها اعتادت سهولة الحياة أسلوباً". الحياة، في الماضي، كانت شاقّة. أبسط الأمور، اليوم، لم يكن ليتوفّر، في الماضي، إلاّ بجهد وتعب ليس بقليل. اليوم، توفير الخبز، مثلاً، أمر ولا أيسر. يأتيك موزّع الخبز ومشتقّاته حتى إلى باب دارك دونما زيادة في الكلفة. في الماضي، كان أهل الدار يصحون باكراً جداً، في الثانية أو الثالثة صباحاً، لينخلوا الطحين، ثمّ ليعجنوا العجين، ثمّ لينتظروه يختمر ثمّ ليريحوه ثمّ ليقطّعوه ثمّ ليرقّقوه ثمّ ليخبزوه بعد أن يكونوا قد أعدّوا الصاج والحطب وجمّروه، أو يرسلونه إلى الفرن وينتظرون دورهم، وهكذا إلى أن يصير العجين خبزاً في المعجن. هذه قصّة كانت تتكرّر كل بضعة أيام. وماذا عن الغسيل والكوي والتنظيف والطبخ والجلي؟ وعن عَلْف الخرفان وحلْب البقر وصنع الألبان والأجبان وإعداد المؤن؟ وعن زرع القمح والحبوب؟ وحدِّث ولا حرج عن أتعاب التنقّل من مكان إلى آخر، سيراً على الأقدام، أو على الدواب أو على الجمال. الحياة كانت صعبة لذلك كانت الحاجة ماسة إلى أبدان صلبة وإلى نفوس قوية. الحياة نفسها كانت تعلّم الناس الصبر والانتظار وتحمّل الشدائد وتشدّ الناس إلى التعاون فيما بينهم. وماذا تقول عن الأمراض وعدم توفّر الأدوية والمستشفيات والأطبّاء. والحياة، بعامة، كانت قصيرة المدى لا فقط بسبب عدم توفّر العلاجات والوقاية بل بسبب الإرهاق أيضاً. كان الناس، لطبيعة حياتهم، متّجهين، بصورة تلقائية، إلى حياة الصلاة والاتّكال على الله. الإنسان، عموماً، كان يشعر بضعفه وقصوره وحاجته إلى الله. عنصران أساسيان كانا يشدّان الإنسان إلى الله: أنّه معتاد على بذل الجهد وأنّ الله ضرورة لحياته. اليوم الإنسان معتاد على الرخاء ومستغنٍ عن الله في الكثير من أموره. من هنا أنّ أكثر المؤمنين اليوم لا يختلفون في شيء، في أسلوب حياتهم، عن الذين لا يؤمنون. لذا أضحى الله إليهم، واقعاً، في وجدانهم، داعماً لمنهجهم الدهري في السيرة. من هنا الشكلية في صلاتهم وتعبُهم وقِصَرُ باعهم. الإنسان، اليوم، بحاجة إلى نسك إرادي لتستقيم قناته، إلى شيء من الفقر الطوعي، إلى الصوم والصلاة أسلوب حياة، ليستعيد حيوية علاقته بالله. من أين يأتي بهذا كلّه إذا كانت نفسه ضعيفة ولا يحرم نفسه شيئاً من طيِّبات الحياة، وما أوفرها وما أيسرها وما أكثرها وما أغراها في هذه الأيام؟ لا شيء غير الشدائد القصرية تجعله يستعيد شيئاً من مناخ العلاقة الحيّة مع الله: المرض، الكوارث الطبيعية، الحروب الخ... فلا عَجَب إن كان المؤمن اليوم يطلب تقصير الصلوات وتخفيف الأصوام. ولا غرابة إن تحوّلت عماداتنا وأعراسنا ومآتمنا إلى منتديات اجتماعية وإلى مراسح استعراضية. أحدهم علّق على قِصَر نَفَس الناس الصلاتي بالقول، الذين يأتون في أوّل صلاة السَحَر شخصان أو ثلاثة. في أواخر صلاة السَحَر يرتفع العدد إلى عَشرة. قبل الإنجيل، في القدّاس الإلهي، يصير العدد ثلاثين. قبل المناولة المقدّسة يبلغ العدد ثمانين. وقت المناولة المقدّسة يزيد العدد إلى المائة. بعد ذلك، عند توزيع البروتي، يصل إلى المائة والعشرين. لماذا؟ لأنّ الناس، عموماً، ما عادوا يملكون نَفَس الصلاة. كثيرون يدخلون الكنيسة ليضيئوا شمعة ويتمتموا كلاماً غير واضح أو يقفون متظاهرين بالصلاة، أو يقبِّلون إيقونة ثمّ يخرجون وقد أدّوا ما يعتبرونه واجبهم. في النفوس موات كثير! هذا هو الجو العام. الكهنة يؤثّرون ولا شكّ، إن عدلوا، لكن الواقع المنحرف أكبر منهم بكثير.
    فلا عَجَب إن قال بعض آبائنا، على نحو موجع، الناس بحاجة إلى الحروب والكوارث، وهي آتية لا محالة لأنّهم صاروا غرباء عن الله. الله يشاء خلاص البشريّة، لكن البشريّة سكرى أهواء النفس والجسد، والرفاه اليوم يساعد، فما الذي يفعله الله ليخلِّص الناس؟ ينزع نعمته منهم ويسلمهم، بكل أسف، للآلام والضيقات والهموم ليتوبوا إليه ويخلصوا، ليحصّلوا مرغَمين ما لم يحصّلوه بالنسك الطوعي، بالصوم والصلاة الإراديَّين.
    الزمان لا شكّ، اليوم، رديء. الدهرية أخطر بكثير من الإلحاد. إذا كان الإلحاد تنكّراً فلسفياً لله فالدهرية تنكّر عملي له. واقع الناس يجنح بهم، من حيث لا يدرون، إلى إفراغ المسيحيّة من مضمونها الأخروي. الكنيسة، في وجدان الأكثرين، أضحتْ ذات مضمون دهري. الاكتفاء بأمور هذا الدهر أضحى ميزة أكثر مَن يسمَّون على الإيمان اليوم. النفسانيات تحلّ محل الروحيّات، والعبادة أدنى إلى الوثنيّة، والله، في الواقع المعيش لأكثر الناس، صنم نفسي أو فكري يُعبَد لارتباطه، في الوجدان، بأهواء البشر أو قبلياتهم أو فردانيتهم. عملياً الإنسان انحدر إلى عبادة ذاته، والله صار أدنى إلى علامة لهذه العبادة للذات.
    السؤال يُطرَح، هل من خروج للإنسان من هذا المأزق أم صار الإنسان على قسوة قلب لم يعد معها قادراً على التفلّت من قيود أهوائه. الجواب جدليّ ولا شكّ! لكن البادي، في كل حال، أنّه لا دخول إلى ملكوت السموات إلاّ بضيقات كثيرة، إما يفرضها الإنسان على نفسه فرضاً أو تفرضها ظروف حياته عليه بنتيجة استغراقه في الغربة عن الله!
    الأرشمندريت توما (بيطار)
    رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما

  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الرفاه والصلاة

    لك جزيل الشكر أختي العزيزة نهلة ..
    درر حقيقية هي كلمات أبونا الحبيب توما ..
    ليُدمه اللـه المتحنن لنا .. آمين ..

    فعلا ً رفاهيات عصرنا نزعت الصمود من أنفسنا ..
    و هذا من الأسباب التي تمنعنا من الجهاد الروحي ..
    وعلى رأسه الصلاة ..

    أصبحنا فاترين فاقدي العزم ..
    ليرحمنا الرب ..

  3. #3
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1745
    الإقامة: Aleppo
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: Dima-h غير متواجد حالياً
    المشاركات: 896

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الرفاه والصلاة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة nahla nicolas مشاهدة المشاركة
    لكن البشريّة سكرى أهواء النفس والجسد، والرفاه اليوم يساعد، فما الذي يفعله الله ليخلِّص الناس؟ ينزع نعمته منهم ويسلمهم، بكل أسف، للآلام والضيقات والهموم ليتوبوا إليه ويخلصوا

    من أجل نجاتنا من كل ضيق وغضب وخطر وشدة إلى الرب نطلب
    موضوع رائع أخت نهلة بيخلي الإنسان يعيد التفكير بعلاقته مع الله
    الله يقويكي......صلواتك

    †††التوقيع†††

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    أرثوذكسيتي ليست هويتي التي ورثتها عن أجدادي بل هي مسلكيتي
    سيادة المتروبوليت بولس يازجي
    صلوا لأجلي

  4. #4
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Oct 2008
    العضوية: 4930
    الإقامة: الاردن
    هواياتي: اكون مصارع العب في امريكا + اصبح دكتور جامعي
    الحالة: الراهب غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الرفاه والصلاة

    [mark=#CC0000]
    [type=785067][glow=FFFFFF]شكرا على الموضوع الشيق[/glow][BIMG]www.google.jo[/BIMG][/type]
    [/mark]

  5. #5
    أخ/ت فعّال/ة
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 1081
    الإقامة: cairo
    هواياتي: reading
    الحالة: مارى غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,558

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    1 72 الرفاه والصلاة


    الرفاه والصلاة

    الأرشمندريت توما (بيطار)
    رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما








    هنا الأخت ماري قامت بتكرار نفس الموضوع فتم دمج الموضوعين .................... الإشراف

    †††التوقيع†††

    [align=center]
    عذراء يا أم الإله يا طاهرة نقية
    ألح فى التضرع فأقبلينى نجيا
    و أهدينى بعد الممات حياة أبدية
    [/align]

  6. #6
    أخ/ت نشيط/ة الصورة الرمزية Mayssoun
    التسجيل: Jan 2007
    العضوية: 680
    الحالة: Mayssoun غير متواجد حالياً
    المشاركات: 211

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الرفاه والصلاة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مارى مشاهدة المشاركة


    من هنا الشكلية في صلاتهم وتعبُهم وقِصَرُ باعهم. الإنسان، اليوم، بحاجة إلى [glow1=ffff00]نسك إرادي [/glow1]لتستقيم قناته، إلى شيء من الفقر الطوعي، إلى الصوم والصلاة أسلوب حياة، ليستعيد حيوية علاقته بالله. من أين يأتي بهذا كلّه إذا كانت نفسه ضعيفة ولا يحرم نفسه شيئاً من طيِّبات الحياة، وما أوفرها وما أيسرها وما أكثرها وما أغراها في هذه الأيام؟ لا شيء غير الشدائد القصرية تجعله يستعيد شيئاً من مناخ العلاقة الحيّة مع الله: المرض، الكوارث الطبيعية، الحروب الخ... .


    فلا عَجَب إن قال بعض آبائنا، على نحو موجع، الناس بحاجة إلى الحروب والكوارث، وهي آتية لا محالة لأنّهم صاروا غرباء عن الله. [glow1=660066]الله يشاء خلاص البشريّة، [/glow1]لكن البشريّة سكرى أهواء النفس والجسد، والرفاه اليوم يساعد، فما الذي يفعله الله ليخلِّص الناس؟ ينزع نعمته منهم ويسلمهم، بكل أسف، للآلام والضيقات والهموم ليتوبوا إليه ويخلصوا، ليحصّلوا مرغَمين ما لم يحصّلوه بالنسك الطوعي، بالصوم والصلاة الإراديَّين.

    . عملياً الإنسان انحدر إلى عبادة ذاته، والله صار أدنى إلى علامة لهذه العبادة للذات.

    بعد هذا الكلام الموجع لأنه حقيقي و يعبر عن الواقع واقع نفسنا
    التي تأبى التأديب أحياناً و لا تحب الألم
    و ليس بسهولة نستطيع أن نرى محبة الله في الألم و في الـتأديب
    و لكن و لأننا كما قال الأب توما أننا اعتدنا الرفاه و الحياة السهلة
    فلا خلاص بدون ألم ....لا خلاص بدون تأديب
    ليتحنن الله علينا في أوقات التأديب الصعبة

    †††التوقيع†††

    أعلنوا في الطريق أن قد اقترب ملكوت السماوات! هي ذي مهمتنا الجديدة يا أخي و رفيقي المجاهد:
    التبشير!
    أن نحشد حولنا من الإخوة قدرما نستطيع،ومن الأفواه الواعظة أكثرما يمكن،ومن القلوب المحبة أكثرما يمكن، ومن الأقدام القادرة على تجشم عناء المسيرة الطويلة.كل ذلك من أجل أن نصبح الصليبيين الجدد، و ننطلق معاً بحملتنا لتخليص الضريح المقدس.
    و ما هو الضريح المقدس؟ إنه روح الإنسان
    (عن رواية القديس فرنسيس لنيكوس كازانزاكيس)

المواضيع المتشابهه

  1. كتاب اليقظة والصلاة ( الاب منيف حمصي)
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى المكتبة المسيحية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2011-06-09, 11:27 PM
  2. الأولاد والصلاة
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الأسرة والعائلة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2007-11-12, 09:54 AM
  3. الصوم والصلاة*.. لقاء في كنيسة سيدة المنصورية..*
    بواسطة الأب يوحنا في المنتدى الصلاة والصوم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2007-03-17, 10:20 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •