[1].
[frame="14 80"]
جاء في إنجيل القدّيس يوحنّا: "أنّ يونانيّين جاؤوا إلى العيد وطلبوا إلى فيليبس رؤية يسوع"[2].
إنّ هؤلاء الناس قد أرسلهم الأبجر الخامس (توفي سنة 50 للمسيح) ملك الرها (اسمها (اليوم أورفا). وكانوا سريانًا يتكلّمون السريانيّة واليونانيّة)، بقيادة أحد وزرائه المدعو حنانياس، لأنّ الملك كان قد أصيب بالبرص، وقد سمع بأخبار الربّ يسوع، حسب ما قال القدّيس يوحنّا الدمشقي (675 - 749)، في دفاعه عن الإيقونات في المجمع النيقاوي الثّاني سنة 787، وحسب ما ذكر المعلم بارونيوس في تاريخه (1538 - 1607). إذ قد اشتهرت عجائب الربّ يسوع في كافّة البلاد، فأرسل الأبجر إلى أورشليم وفدًا من قِبَله مصحوبًا برسالة باللغة السريانيّة هذا نصها:
رسالة الأبجر: "لقد بلغتني الآيات العظيمة التي تصنعها بغير دواء وعقاقير، حيث تفتح عيون العميان وتقيم المقعدين وتطهّر البرص وتخرج الأرواح الشريرة وتشفي المرضى المزمنين وتحيي الأموات. فلما تحققتُ أنا هذه العظائم، قلت: إمّا إنّك لله نزلت من السماء، أو أنت ابن الله، لافتعالك هذه العجائب الفائقة العقول. ولهذا استدعيتك بهذه الرسالة لتأتي إليّ وتشفي ما بي من المرض. وقد سمعت أنّ اليهود يضادونك ويريدون قتلك. فلي مدينة صغيرة تكفي لي ولك" (كان يتبع الرها آنذاك ثلاث مدن). (الأبجر قدّم مدينته للمسيح ونحن ماذا نقدّم له؟)
جواب الرب: "طوبى لك يا أبجر، لأنّك آمنت بي قبل أن تراني، لأنه كتب: إنّ الذين رأوني لم يؤمنوا بي، لكي الذين لم يروني يؤمنوا ويحيوا حياة أبديّة. ومضمون رسالتك يقتضي أن آتي إليك. لكن ينبغي لي أن أتمّم الأمور التي أرسلت من أجلها، ثم أعود إلى الذي أرسلني، وسوف أرسل لك أحد تلاميذي بعد صعودي ليشفي أمراضك ويمنح الحياة لك ولغيرك. وأمّا مدينتك فلتكن مباركة والعدو لا يقوى عليها".
مع هذه الرسالة أرسل له صورة وجهة غير مصنوعة بيد، على المنديل الذي حمل فيه حنانياس الرسالة.
ما إن وصلت الصورة هذه ولامست جسد الأبجر شفي من كلّ أمراضه؛ وصارت تلك الصورة تفيض العجائب، وخاصّة إبّان الاضطهادات على الكنيسة. ولمّا استتبت الأحوال، وأضحت المملكة مسيحيّة؛ عرف بأمر الصورة هذه ملوك بيزنطية، ومنهم الملك رومانوس الأوّل، الذي ملك من سنة 920 إلى 944، فراح يطلب الصورة من ملك الرها، الذي أعطاه إياها بعد أن تعهّد الملك رومانوس وخلفائه باحترام الرها وعدم إلحاق الأذى بها، وقد كتب الملك رومانوس تعهدًا على نفسه وعلى خلفائه من بعده في كتاب مكتوب بماء الذهب...
حمل الملك تلك الصورة باحتفال إلى القسطنطينيّة سنة 942، حيث بقيت هناك مدّة طويلة. ولمّا سقطت القسطنطيّنية بيد الأتراك سنة 1456 حملت هذه الصورة مع غيرها من الكنوز الشرقيّة إلى مدينة روما ، حيث لا تزال هذه الصورة معروضة لإكرام المؤمنين، إلى اليوم، في كنيسة القدّيس سلفستروس...
أمّا بعد صعود الربّ إلى السماء، وانتشار الرسل يحملون إلى العالم البشارة المفرحة، وصل يهوذا الرسول[3] إلى الرها وذلك سنة 43 م وبشّر فيها وكان له دالة على الأبجر، بعد أن عمّده وعمّد معه أهل مدينته. عسى أن نكون كلّنا رسلاً للمسيح نحمل صورته في قلوبنا وفي حياتنا وفي تصرّفاتنا...
ملاحظة: للرسول يهوذا ثلاثة أسماء وهي: يهوذا - تادي أو تداوس، ولابي وهو أخو يعقوب الصغير أسقف أورشليم. عيده في 19 حزيران في كنائسنا الشرقيّة أمّا عند اللاتين ففي 28 تشرين الأوّل
[/frame]
[1] المرجع
1. التاريخ العام.
2. سنكسار الكنيسة السريانيّة المارونيّة بأحرف الكرشوني، وطبعة بالحرف العربي (18 آب).
3. سنكسار الكنيسة البيزنطية للمطران ميخائيل عسّاف مطران شرق الأردن (16 آب).
[2] يوحنّا 12/20-24.
[3] متّى 10/3.
الجزء الثاني : نص القصة . تابع

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
.gif)

المفضلات