[frame="12 98"]
يقضي تواضع المعرفة ألا يقضي أحد نفسه ديانا ،فالله وحده يدينهم. غير أن الكثيرين يحسبون أنهم وكلاء على هذا السر العظيم بدل أن يهتموا بخلاص أنفسهم هم .شرائح كثيرة تدعي أنها تعرف الفرق الناجية والفرقة الهالكة العالم.خذ حيزا من الفكر في غير ديانة ولعل الضلالة الكبرى في الأوساط المسيحية مصدرها هذا القديس العظيم أوغسطينس الذي قال " خارج الكنيسة ليس من خلاص" ولكن مايشفع به انه وضع هذه المقولة ضد هراطقة ظهروا في إفريقيا في عصره وكان حلمه أن يردهم إلى الإيمان القويم . والأصح من كلمته السلبية هذه أن تأتي بالتأكيد الايجابي "الخلاص هو في الكنيسة " بمعنى أنه عطاء المسيح
مايشوش هذا البحث أن معظم المسيحين الذين يطرحون هذا السؤال يطرحونه على هذه الصورة : هل يصعد غير المسيحي إلى السماء ؟ السؤال الذي يرد عليهم هو ما السماء ؟ في التصور الشعبي أن السماء هي فوق الفضاء، وتظهر بعد فناء العالم .ولكن ليس في كتبنا مايؤكد أن هذا العالم يفنى وإننا تاليا سنسكن حيزا فوق الفضاء إذ ليس بعده إلا الفضاء . ليس الله واقعا في المدى، وإذا صرت أنت معه فلا يحدك مدى والله ليس فوق وليس تحت أي ليس في مكان والقضية كلها نوعية وجود وأن يكون وجهك القائم من بين الأموات أمام وجه الله الذي ليس له وجه مادي.
إلى هذا لايستعمل الإسلام كلمة "سماء" للتحدث عن حالة البشر بعد بعثهم ، ولكنه يستعمل كلمة "جنة" ومفهمومها اخر وهي حسية إلا عند نفر قليل من المفسرين ولا سيما المتصوفة . وعلى المقلب الآخر ، الهنود والصينيون لا يؤمنون بالسماء ،واليهود ما آمنوا بها الا من بعد ظهور التلمود أي بعد المسيح بقرون مبحث السماء بات اذا مبحثا مسيحيا غير المسيحين ؟- جوابي الفوري أن إنجيل الدينونة لا يتكلم على المشيحين إذ يقول فيه السيد " كنت جائعا فأطعمتموني ......" رثوا الملك المعد لكم قبل إنشاء العالم ".ولا يدور إطلاقا فيه حديث عن المؤمنين بيسوع أو غير المؤمنين ولكنه يدور حول العمل الصالح
غير أن ثمة في العهد الجديد حديثا اخر عن الدينونة والقول الفصل هنا هو هذا " من اخطأ بدون الناموس (أي شريعة موسى ) فبدون الناموس يهلك . وكل من أخطأ في الناموس فبالناموس يدان لأن ليس الذين يسمعون الناموس هم أبرار عند الله بل الذين يعلمون الناموس هم يبررون لأنه الأمم الذين ليس عندهم الناموس.متى فعلو في الطبيعة ماهو في الناموس فهؤلاء إذ ليس لهم ناموس هم ناموس لأنفسهم ، الذين يظهرون عمل الناموس مكتوبا في قلوبهم ومن المنطق أن ينقل هذا الى الذين يظهرون جاؤوا بعد المسيح فيقال إن الذين تبعوه يدانون بإنجيله ومن لم يتبعوه يدانون حسب ضمائرهم
يبقى طبعا الكلام الشديد الوارد في مرقص " من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن " (16:16) غير أن هذا الكلام على إطلاقه يجب أن يفهم في إطار الجدل الذي قام بين السيد ويهود عصره الذين كان يفرض فيهم أن يؤمنوا بالسيد انطلاقا من كتبهم وأبوا التسليم للحق الظاهر في يسوع الناصري إلى ذلك يؤكد الكتاب أن"الإيمان بالخبر والخبر بكلمة الله " (رومية 17:10) أو "كيف يؤمنون إن لم يبشروا"فما من إيمان لم تسبقه بشارة وما من مسؤولية نكران لمسيح بلا اخبار عنه والواضح أن الكثيرين لم يبلغهم الإنجيل أن أربعة مليارات من الناس اليوم لم يسمع معظمهم بالمسيح . وغير صحيح أن هذه المليارات اقتنعت به ورفضته عمدا . ثم ما قوة المبشر وقدرته على الإقناع ؟ وإذا كان اليقين من نعمة ربم لم تنزل – وهذا في سر الله وحده –فكيف تدان هذه الجحافل من البشر؟
إلى هذا ، من يقنعني أن ألوفا مؤلفة من المدعوين مسيحيين هم أطهر من السيدة رابعة العدوية والحلاج أو المهاتماغاندي الذين دانوا بما دانوا به ، وأن هؤلاء الأبرار الذين كانوا الكنيسة المنظورة معذبون في النار بما لم يخطئوا به ؟ فالسؤال الأعمق هو " من هو الإنسان العضو في الكنيسة "؟ هل الكنيسة مجموعة المعمدين حصرا أم هي جسد المسيح بمعنى امتداد المسيح إلى حيث يريد أن يمتد ؟ لقد قال القديس البيزنطي نقولاوس كابازيلاس : " من لم تعمده الكنيسة (بالماء)يعمده عريس الكنيسة أي المسيح (بلا ماء )"
. التنظيم الكنسي يربط المسيحيين ولكنه لا يقيد المسيح نفسه الذي يعمل بلا وسيلة محسوسة .
إن اللغط الدائر حول موضوع الخلاص اعتقاد العامة أنه نيل السماء ، والحقيقة أن الخلاص يكتسبه المرء نهائيا في الملكوت ،ولكنه يبدأهنا بمعرفة المسيح المخلص . إنه رؤية وحب ومراس. فإذا قلنا إن الخلاص بالمسيح لا نفكر أولا بالذهاب إلى السماء، ولكن نفكر بالحياة في المسيح هنا. كل تأكيدات الكتاب أن يسوع يخلص البشر من خطاياهم وإن هذا يتم بمعرفتهم الإنجيل "ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي " (يوحنا 6:14).كذلك : " إن الله لم يجعلنا للغضب بل لاقتناء الخلاص بربنا يسوع المسيح "(1 تسالونيكي 5:9)المسيحيون يعتقدون بوضوح أن الكمال الروحي يقتنى بالمسيح ، وأن ما أعلنه الله به هو إعلان نهائي عن الله ، أي أنهم لا يرون المسيحية كشفا مرحليا عن الالوهة أو كشفا قابلا للنسخ أو الزيادة أو النقصان أو التنقيح وفي هذا المنطق يذهبون إلى أن الكلمة الإلهية قائمة بين سفر التكوين وسفر الرؤيا بحيث أنهم يقيسون حقيقة كل كلام آخر على الكتاب الذي بين أيديهم وهذا ورد عندهم صراحة في مطلع الرسالة إلى العبرانيين " الله بعدما كلم الآباء والأنبياء قديما بأنواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الأيام الأخيرة بابنه (1:1) لذلك لايرون أنفسهم مضطرين إلى أن يصدروا حكما في كما يقال خارجا عنهم هذه هي المسيحية كما يراها أصحابها غير أن هذا لايحاول دون تعظيمهم لكل حق وخير وجلال يقرأنه في الفكر الديني أو الفلسفي وأما أن يقال إن الرسالة المسيحية نسبية إن الأديان متساوية في العمق وفي الجوهر ، فما من شك في أن هذا يناقض التراث المسيحي المعروف .
يبقى السؤال: هل يصعد أحد إلى السماء، وهل يخلص نهائيا دون أن يمر بالمسيح ؟ الجواب الأكيد من المنظور المسيحي أنه لا بد من أن تمر بطريقة ما. لقد قال المسيح : "أنا الطريق والحق والحياة " هذا يوجب البشارة ، فإنها أمر الهي في العهد الجديد ولكنا رأينا أن المسيح له أن ينقذ من يشاء بمعمودية وبغير معمودية . بتعبير آخر ، عمل المسيح يتم بالكنيسة لمن رآها وانضم إليها وقد يتم مباشرة بانعطاف المسيح على من يشاء وفي هذا ليس ليس يسوع في حاجة إلى الكنيسة – المؤسسة لينقذ من يشاء . أي أن هناك إمكانا عنده أن يبث روحه ورؤيته ومحبته على الكائنات البشرية أكانت منتظمة في دين أم غير منتظمة .
في هذه القراءة قد تكون أنت للمسيح بعلم منه لا بعلم منك ، وتكون ، إذ ذاك ، قد أتيت به إلى الآب وهذا لايعرفه إلا الآب . ولكن لاتخلص نفسك في اليوم الأخير ما لم تر الرؤية التي يكون المسيح قد سكبها في نفسك . وبتعبير أبسط تكون مسيحيا في السماء وغير مسيحي في الأرض.
هذا يلتقي ورأي القديس غريغوريوس النيصصي أن الشر لايمكن أن يثبت أمالشيطان.لى الأبد وأن الله سيزيل الجحيم . وهذا يلتقي والفكر الصريح عند القديس اسحق السرياني الذي صلى لخلاص الشيطان . إن الكنيسة لم تكفر هذين القديسين ولم ترفض رأيهما . هذا ليس عند المسيحين عقيدة ولكنه موضوع رجاء . المسيحية لاتناقش الأديان الأخرى .
تبحث في الاشخاص وتتمنى خلاصهم بالطريقة التي يعرفها الله وحده.
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)


المفضلات