المعجزة
كلمة رنانة . . تنبه المشاعر و تحفز الذهن . .
اذ تعني امرا يفوق المستوى الطبيعي ، و يتخطاه بمراحل هائلة . .
لها مفعول سحري بالنسبة للشباب فهي تتلامس مع اشتياقاته نحو العظمة و الأتساع و الخلود . . !
المسيحية هي اعظم معجزة في التاريخ . . اذ انها تعطي ابناءها أن يصيروا أولاد الله ( يو 1 : 12 ) بكل امكانيات العظمة و الأتساع و الخلود . . .
حتى أن معلمنا بولس الرسول لم يكن مبالغا حينما قال :
" استطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني " ( في 4 : 13 )
" كأن لا شيء لنا و نحن نملك كل شيء " ( 2 كو 6 : 10 )
و معلمنا بطرس الرسول يؤكد انه قد وُهبت لنا المواعيد العظمى و الثمينة لكي نصير بها شركاء الطبيعة الإلهية . . ( 2 بط 1 : 4 )
مسيحيتنا تحيا على مستوى المعجزة ، لأنها تحمل في داخلها كل الأمكانيات الإلهية . . هذه حقيقة من الضروري ان تكون ثابتة في صميم أيماننا .
لنأخذ أمثلة بسيطة تلقي الضوء على هذه الحقيقة من زوايا عملية :
أولا : مستوى المعجزة في :
تجديد الطبيعة و تغيير الشخصيةبميلادنا الجديد في المعمودية تجددت طبيعتنا و تغير اتجاهنا و صرنا أعضاء في ملكوت الله . .
" الأشياء العتيقة قد مضت . هوذا الكل قد صار جديداً " ( 2 كو 5 : 17 )
" ان كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة " ( 2 كو 5 : 17 )
فربنا يسوع المسيح لا يقبل ابدا اسلوب الترقيع و لكنه يجدد الكيان كله ( راجع مر 2 : 21 : 22 )
أمامنا امثلة هائلة لشخصيات عاشت في الخطية الى اقصى درجات الشر مثل زكا و الكرأة الخاطئة . . ثم تغيرت حياتهم تماما ، و نمت في القداسة الى اعلى مستوياتها . . !
المعجزة هنا أن الانسان الساقط تحت نير الخطية يكون ملوث الفكر ، منهار الأرادة ، مشتت الطاقة ، حطمته و شوهته الخطية من كل النواحي . . . و لكن النعمة الإلهية عندما استلمت ذلك الأنسان عملت في حياته عملها المعجزي فأقامته من الأموات و خلقته من جديد ، مقدس الفكر ، قوي الأرادة ، مستيقظ الضمير . . .
و هذا ما نعيشه كمسيحيين في حياة التوبة المستمرة ، و بذل الذات لحب المسيح . . فيعمل الروح القدس في النفس ، و يشكل فيها صورة المسيح .
** عمليا نحتاج :
+ وقفة الصلاة الهادئة الطويلة . . و الأجبية خير معين .
+ الجلوس تحت اقدام المسيح لنتشرب كلمة الانجيل لتسري و تروي اعماقنا فنحيا بها .
تنكشف عيوننا في ضوء الكلمة فنصارع مع الله لنأخذ قوة و تجديدا و فرحا .
+ التناول المنتظم الذي يجعلنا نتحد بالمسيح و يثبتنا في الكرمة ، فيسري فينا عصير الحياة .
و تاريخ الكنيسة الماضي و المعاصر يحمل لنا امثلة اكثر من رائعة لأشخاص كانت توبتهم على مستوى المعجزة . . إقرأ عن :
- تاييس فاتنة الشباب .
- مريم المصرية القديسة السائحة .
- موسى الأسود صاحب السيرة العجيبة .
هؤلاء و كثيرون غيرهم يشهدون لنعمة الرب التي عملت في حياتهم عملاً اعجازيا مازال ينير لكل الأجيال . .
يبقى أمران ينبغي وضعهما في الاعتبار :
+ التغيير يستلزم ايمانا ثابتا بالله القدير . . ( راجع مت 9 : 28 )
+ بعد التغيير يكون النمو تدريجيا ، مع الجهاد ، بدون قفزات مفاجئة .
مستوى المعجزة في :
المحبة و البذل
المسيح أعطانا نفسه اعظم مثال :
" ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه " ( يو 15 : 13 )
لذلك فأولاد المسيح عندما يمتلئون بروح المسيح . . بالحب السماوي . . يستطيعون تقديم مستويات معجزية في المحبة حتى الميل الثاني و الخد الآخر . انسكاب المحبة في قلوبنا يكون بالروح القدس الذي يسري فينا ( راجع رو 5 : 5 ) بالصلاة و الامتلاء من حضور الله في حياتنا . .
و الصليب مدرسة نرتوي فيها من حب ذاك الذي بذل دمه من أجل حياتنا .
و أمامنا أمثلة رائعة امتلأ قلبها و فاض بالحب الإلهي مث بولس الرسول . . هذا الحب فجر في قلبه طاقات جبارة للكرازة غيرت ملامح العالم . .
حتى أن احد دارسي الكتاب المقدس قال : أن الخدمة التي قام بها بولس الرسول كانت تحتاج لحوالي 500 سنة على الأقل لتتم بالصورة التي أكملها بها هذا الجبار ، ، الذي طالما ردد :
" أنا ما أنا لكن نعمة الله التي معي . . " ( راجع 1 كو : 15 : 10 )
أليست هذه هي المعجزة . . ؟ !
مستوى المعجزة في النسك
النسك المسيحي يختلف تماما عن النسك في البوذية و الهندوسية و بعض الاديان الآخرى ، فالنسك المسيحي له طابع روحاني اذ يكون مسنودا بالنعمة الإلهية و يهدف الى :
1 - السيطرة على الجسد و شهواته و كبريائه :
في احدى المرات ابصروا القديس ابو مقار يحمل كيسا ثقيلا مملوء بالرمل ، و يطوف به في البرية فسألوه لماذا يفعل هكذا ؟ ! فرد قائلا " إني اتعب من يتعبني " إذ كان وقتها يئن من حروب كبرياء شديدة ، ففعل هكذا حتى هدأ فكره و جسده .
أما القديس موسى الأسود فكان عندما يحاربه جسده بالشهوات القديمة ، كان يقوم يوميا بالليل و يُحضر الماء من مكان بعيد ، عدة مرات ، حتى يملأ اوعية شيوخ الدير بالكامل . .
2 - الشبع الروحي
فالنسك الجسدي يُعطي فرصة اكبر للشبع الروحي و الأمتلاء بالنعمة . . و في هذا يقول القديس مار اسحق :
" في بطن امتلأ بالأطعمة لا يوجد مكان لمعرفة اسرار الله . و لكن مائدة الأنسان الذي يداوم الصلاة فهي احلى من عطر المسك و أزكى من أريج الزهر " .
3 - تقديم ذبيحة حب :
النسك المسيحي ذبيحة حب مقدمة للمسيح حبيب النفوس . . كما يقول الكتاب :
" قدموا أجسادكم ذبيحة حية مرضية . . " ( رو 12 )
" و إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون " ( رو 8 )
لذلك لا نتعجب عندما نسمع قصص القديسين الذين وصلوا الى قامات هائلة في النسك المسيحي ، فهم لم يكونوا يريدون ان يسجلوا ارقاما قياسية في عدد ايام الصوم او ساعات الصلاة أو كمية الميطانيات . . بل كانوا مسنودين بالنعمة و هدفهم تقديم حياتهم ذبيحة مقدسة للحبيب الذي قدم أولا حياته مذبوحة من أجلهم . . !
مستوى المعجزة في
الطهارة :
هذا الموضوع حيوي جدا في حياتنا كشباب . . و حياة الطهارة في المسيحية هي معجزة تفوق كل القدرات البشرية . . لذلك . . تعالوا بنا نتحدث بأكثر استفاضة . .
الطهارة هي حلم الشباب في هذا العصر . . فعلى الرغم من بشاعة النجاسات التي يحاصر بها الشيطان اولاد الله في العالم ، الا ان سحر و جاذبية الطهارة بكل ما فيها من قوة و حرية تجعل الشباب يشتهي الطهارة بكل جوارحه . .
و لكن كيف يقتنيها ؟ . .
كيف يتحقق حلم الطهارة ؟ !
بدايةً . . ليس هذا مضوعا متكاملا عن حياة الطهارة . . فالكلام عنها يحتاج الى اكثر من كتاب ، و لكننا سنتعرض لزاوية واحدة و هي مستوى المعجزة في حياة الطهارة المسيحية .
الطهارة . . على المستوى الجسدي البسيط هي حفظ الاعضاء نظيفة نقية لبعض الوقت ، و على قدر الامكان ، ، و ضبط الغريزة الجنسية في حدود معينة و ضبط النظر و السماع في حدود معينة ايضا . . و لكن تأتي ظروف خاصة يقول فيها الانسان : هذا الأمر فوق طاقتي . . " دي حاجة غصب عني " . . !
أما في المسيحية فلا يوجد في قاموسها كلمة " غصب عني " بل يوجد " استطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني " ( في 4 : 13 ) ، ، لأن سكنى الروح القدس في الانسان المسيحي يمنحه امكانيات هائلة ، و قوة فائقة يستطيع بها ان يحيا على مستوى سماوي . .
+ تأمل معي يا اخي المبارك و يا اختي المباركة في هذه الحقائق :
( 1 ) نحن هيكل الله ، و الروح القدس ساكن فينا . .
" أما تعلمون انكم هيكل الله و روح الله يسكن فيكم ، ان كان احد يفسد هيكل الله فسيفسده الله لأن هيكل الله مقدس الذي انتم هو " ( 1 كو 3 : 16 ، 17 )
( 2 ) أعضاؤنا كلها . . عيوننا و آذاننا . . و ايضا اعضاؤنا الجنسية مرشومة و مكرسة و مقدسة بسر الميرون المقدس لتصير مختومة بختم الروح القدس . . و ليست ملكا لنا بل هي :
" قُدسٌ للرب " ( خروج 28 : 36 ، 39 : 30 )
( 3 ) اتحادنا بالمسيح في سر الافخارستيا ، جعلنا " اعضاء من لحمه و من عظامه " ( اف 5 : 30 ) ،
و صارت اعضاؤنا هي اعضاء المسيح الشخصية . .
" ألستم تعلمون ان أجسادكم هي اعضاء المسيح . أفآخذ أعضاء المسيح و أجعلها أعضاء زانية . حاشا " ( ا كو 6 : 15 ) .
الطهارة في المسيحية ليست هي مجرد الامتناع عن افعال معينة او مجرد كبت بعض الشهوات الجسدية ، أو التعفف عن بعض النظرات الشريرة أو الممارسات الخليعة ، او مجرد الاحتشام في الملابس و الشكل . . .
و إنما الشاب المسيحي يستطيع ان يقدم بتوليته ذبيحة حب للمسيح الذي احبه ، و الشابة المسيحية تستطيع ان تقدم بتوليتها و قلبها ذبيحة على مذبح الحب لعريسها الذي بذل دمه الطاهر من اجلها . .
فعندما يمتليء القلب بحب يسوع يستعذب الألم من اجله و الحرمان من كل مباهج و مسرات العالم من اجل حبه . . و تصير كل شهوة القلب أن يتبع حبيبه و يرضيه و يخدمه . . و كلما اقترب منه يلتهب بحبه أكثر ، فيهيم وراءه بالدموع مشتاقا ان يقدم كل حياته مذبوحة من اجل يسوعه الحلو . .
و هكذا تتسامى كل طاقاته و غرائزه ليحيا على مستوى المعجزة . . ! . . هذه امور قد لا يفهمها العالم اذ لا يستطيع ان يصل اليها . . لذلك لا يقبلها . . !
و تاريخ الكنيسة الماضي و المعاصر يحمل لنا امثلة اكثر من رائعة تكشف لنا كيف احب القديسون الطهارة ، و كيف احبوا البتولية لتقديمها ذبيحة حب للعريس السماوي ، مسنودين بالنعمة الإلهية الجبارة ، ناظرين للإكليل الأبدي واضعين امام عيونهم كلمات الكتاب المقدس :
(( إن البتولية مع الفضيلة اجمل ، فإن معها ذكراً خالداً ، لأنها تبقى معلومة عند الله و الناس . . اذا حَضَرت يُقتدى بها ، و إذا غابت يُشتاق إليها . و مدى الدهر تفتخر بأكليل الظفر بعد انتصارها في ساحة المعارك الطاهرة )) " سفر الحكمة 4 : 1 - 2 "
+ ها هو القديس مكاريوس الكبير يتفق مع زوجته أن يقدما بتوليتمها للرب ذبيحة حب . . و يفعل هكذا القديس يوحنا كاما . . و من المعاصرين أبونا بيشوي كامل و آخرون . . .
هذه ليست عُقداً نفسية ، و لا نوعا من الكبت و الحرمان ، و لا لونا من التخلف العقلي . . . و لكنه هو الحب الإلهي ، و عمل النعمة المعجزي في النفوس التي سلمت ارادتها بين يدي المسيح مشتاقة أن يقبل حبها و ذبيحة ايمانها و طهارتها كرائحة بخور نقية امام عرشه السماوي .
+ الطهارة ليست صعبة ولا مستحيلة . .
أسألوا مكسيموس و دوماديوس . .
اسألوا يوسف الصديق
اسألوا العذراء التي قلعت عينيها و اعطتها للشاب الذي فُتن بها .
+ الطهارة في متناول ايدينا . . ! . . و هل يعسر على الله الساكن فينا شيء . . ؟ ! !
مهما كانت شراسة الحرب التي يشنها العدو ، و مهما كانت قوة الاغراءات الدنسة التي يقدمها . . سنصمد و ننتصر لأنه " ان كان الله معنا فمن علينا ؟ ! " ( رو 8 : 31 )
أخيرا ..
أضع امامك يا عزيزي هذه الحقيقة الجوهرية :
" أن إرادة الله قداستك " ( راجع ا تسا 4 : 3 ) ، أي ان الله بكل قوته و كل امكانياته يعمل من اجل قداستك , , و لا يتبقى الا جهاد بسيط منتظم لتقبل عمله في حياتك من أجل تقديسك . . .
[frame="5 10"]الرب معنا يقدس حياتنا . . لنحيا على مستوى المعجزة . .[/frame]
عن كتيب بعنوان (( مستوى المعجزة ))
للقمص / يوحنا نصيف
كاهن الكنيسة المرقسية - الأسكندرية
شكرا للرب على سلامة منتدانا ،،![]()

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
.gif)
رد مع اقتباس
المفضلات