ولاده وطفوله العذراءان الله العادل الرحيم كان قد اشفق على جبلته البشريه الضعيفه الخاطئه التأئبه فوعد الانسانيه بمخلص يرفعها من كبوتها .
ولما شاء ربنا ان يهيئ لذاته كنيسه حيه ومسكنا مقدسا ارتضى ان يصطفي لذلك الصديقين يواكيم وحنه فوجب ان تولد منها بالجسد أمه الفائقه القداسه , فأرسل جبرائيل الملاك الى الشيخ يواكيم بن فاربافير من نسل داود الملك ومن سبط يهوذا بأنه سيصبح أبا لفتاه الله ام المخلص . وكانت زوجته حنه بنت متاثان الكاهن من سبط لاوي لا تزال عاقرا وقد عاهدت الله ان تقدم اليه نذيرا يخدم في الهيكل اي ولد رزقها اصبيا كان ام بنتا .
فتراءى لها الملاك في اليوم التاسع من شهر كانون الاول من السنه السابعة عشر قبل المسيح وبشرها بانها ستحبل في ذلك اليوم بابنه هي اشرف الخلائق كلها. فحبلت حنه بمن هي اكرم من الشاروبيم وارفع مجدا بغير قياس من السيرافيم .
وفي اليوم الثامن من ايلول من السنه السادسه عشره قبل ميلاد المسيح ولدت مريم البتول في القدس في المكان المدعو اليوم (مدرسه القديسه حنه – الصلاحيه) بعد مضي خمسون عاما على زواج والديها , وسميت مريم ( اي سيده الرجاء) حسب تسميه الملاك.
ففرح يواكيم وحنه فرحا عظيما ومجدا الله الذي ازال عنهما عار العقربين الناس.
ولما بلغت مريم عامها الثالث جاء بها والداها في الحادي والعشرين من شهر تشرين الثاني من السنه الثالثه عشره قبل المسيح فادخلاها الهيكل لتخدم فيه وفاء لنذرهما , فتقبلها الكاهن الاكبر زخريا زوج خالتها اليصابات الذي اعد ليكون ابا ليوحنا المعمدان سابق المسيح , فادخلها الى قدس الاقداس بالهام الروح القدس اذ انها ستصبح يوما قدس اقداس حير الخيرات المنتظره وسيدها يسوع المسيح وأما له .
واهتم الكاهن الوقور في تربيتها وتثقيفها وفقدت العذراء والديها اثناء اقامتها في الهيكل . ويقول القديس غريغوريوس اسقف نصيص " لما كانت الابنه في سني صباها صانها الكهنه في الهيكل كصموئيل ولكن لما بلغت اخذوا يتشاورون فيما بينهم في كيفيه تصرفهم معها بدون ان يغضبوا الله "
وقال القديس ايرينموس " ان الكهنه لجأوا الى تابوت العهد بصلاه حاره وسألوا الرب ان يظهر لهم الرجل الاهل لان يعهد اليه بالعذراء ليخفظ بتوليتها تحت مظهر الزواج .فأمروا يومئذ بصوت من الرب بأن ينتخبوا رجالا من قبيله داود لا نساء لهم ويضعوا عصيتهم على المذبح ويسلموا العذراء الى من تزهر عصاه منهم ".
وفي الصباح دخل رئيس الكهنه والاثنا عشر رجلا الى الهيكل فرأوا ان عصا يوسف قد ازهرت " (ايرينموس)
حينئذ خضع يوسف لمشيئه الله وخطبت له العذراء مريم – اي عهد اليه لصيانه بتوليتها – وكان اقرب الاقارب اليها . وكان عمره في ذلك الحين فوق الثمانين سنه . وكان له سته اولاد من زوجته المتوفاه وهم : يعقوب ويوسي وشمعون ويهوذا ومريم وسالومه ومضى يوسف مع مريم بعد الخطوبه الى مدينه الناصره .
ولم تمض على خطبتها ثلاثه اشهر حتى كان اليوم الخامس والعشرين من شهر اذار , وفيما هي تقرا في سفر اشعياء النبي " ها ان العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعى اسمه عمانوئيل " كانت تتمنى ان ترى هذه الفتاه التي يصفها اشعياء واذا برئيس الملائكه جبرائيل ينحدر نحوها ويقول " السلام عليك يا مريم يا ممتلئه نعمه الرب معك مباركه انت في النساء " فلما رأته اضطربت من كلامه فقال لها " لا تخافي يا مريم لانك قد وجدت نعمه عند الله " وها انت ستحبلين وستلدين طفلا وتسمينه يسوع لانه يخلص شعبه من خطاياهم ويكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الاله كرسي داود ولا يكون لملكه انقضاء "
فأجابته العذراء قائله : ان كلامك لغريب , فانك تذكر حبلا وولاده ؟ فكيف يكون ذلك لبنت مثلي عذراء لم تعرف زواجا ؟
فقال لها الملاك " ان الروح القدس يحل عليك وقوه العلي تظللك ولذلك فان القدوس المولود منك يدعى ابن الله وها ان نسيبتك اليصايات هي ايضا حبلى بأبن في شيخوختها وها هو الشهر السادس لتلك المدعوه عاقرا" (لو 26:1-38) فأجابت العذراء قائله : ها انا أمه الرب فليكن لي كقولك .
واذ قالت مريم العذراء هذه الحكمه حل كلمه الله في احشائها الطاهره فأشرق وجهها اكثر من الشمس النيره , فنظر الملاك الى السماء فرأى الابن الوحيد جالسا في احضان ابيه ثم نظر الى البتول فراه ايضا داخل احشائها النقيه نظير الجنين , فسجد مؤديا الاكرام اللائق بوالده الاله ثم عاد الى السماء مسرورا .
ولم يعد بالامكان ان تبقى حالتها خافيه عن يوسف الشيخ اذ بدا بطنها المقدس الحاوي ذاته ينمو بطريقه منظوره واستبانت الدلائل الطبيعيه للحمل ملحوظه .
ويقول القديس اثناسيوس الاسكندري عن حاله يوسف " فلما نظرها يوسف حبلى ولم ير الكنز الذي حوته في ذاتها ثار وانبرى يعنفها قائلا : ماذا صار فيك يا مريم ؟ أفلست انت تلك العذراء النقيه التي تربت في المنازل الشريفه المقدسه ؟ او لست انت مريم التي حرضها الكهنه بكل اجتهاد على التزوج مختاره ؟ فأين خدر عفافك واين وجهك الخجول ؟ اني لاخجل عنك وانت تنظرين بغير اضطراب كأنك تعرفين انني اخفي خطيئتك " .
وفيما هو يفكر في ذلك واذا ملاك الرب يظهر له قائلا " يا يوسف بن داود لا تخف ان تاخذ امراتك مريم لان المولود فيها انما هو من الروح القدس وستلد ابنا وتسميه يسوع لانه يخلص شعبه من خطاياهم . (متى 20:1)
يتبع ..........
المصدر :من كتاب ( العذراء في المفهوم الارثوذكسي )

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس.gif)


المفضلات