عندما قامت مريم وذهبت مسرعة ألى الجبل إلى عين كارم ودخلت إلى بيت زخريا وسلمت على أليصابات وعندما سمعت أليصابات سلام مريم ارتكض الجنين ( يوحنا ) في بطنها وامتلأت أليصابات من الروح القدس , فصاحت بصوت عظيم وقالت [glint]" مباركة انت في النساء ومباركة ثمره بطنك[/glint] من أين لي هذا ؟ أن تأتي أم ربي إلي فإنه عندما بلغ صوت سلامك إلى أذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني فطوبى للتي آمنت ما قيل لها من قبل الرب " فقالت مريم :
[glint]" تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي , لإنه نظر الى تواضع أمته فها منذ الآن تطوبني جميع الأجيال .لأن القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس ( لوقا 39:1)[/glint]
وبقيت مريم عندها نحو ثلاثة أشهر ثم رجعت إلى بيتها
وفي تلك الأيام صدر أمر من أغسطس قيصر بأن يكتتب كل المسكونة , فانطلق الجميع ليعطوا أسماءهم كل واحد في مدينته وصعد يوسف مع خطيبته مريم من قرية الناصرة الى مدينة بيت لحم وفي بيت لحم اجتمع بسبب الاحصاء جمع كثير وامتلأت المدينة حتى لم يبقى مكان يقدر الغريب أن ينام فيه.
لما وصل يوسف ومريم الى المدينه جربا أن يجدا مكانا يقضيان فيه الليل , فلم يقدرا وكان قرب بيت لحم مغارة ينام فيها الرعاه وخرافهم ومواشيهم فنزل يوسف ومريم الى المغارة وهناك ناما وفي الليل ولدت مريم الطفل الالهي .
ونرى العذراء عندما زارها الرعاة في المغارة بعدما بشرهم الملاك بولاده الطفل يسوع " ها انا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب . لقد ولدت العذراء لكم مخلصاً وهو المسيح الرب وسمعوا اجواق الملائكة ترتل : [glint][glow1=CC0000]
المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة
( لوقا 1:2-14)
[/glow1]
[/glint]
ونرى العذراء:
عندما جاء المجوس وسجدوا للمسيح وقدموا هداياهم من ذهب ولبان ومر .
ونتعرف على العذراء وهي تحفظ هذا الكلام متفكره في قلبها ( لوقا 19:2)
كما نتعرف عليها عند ختان بعد ثمانية أيام من الولادة على حسب عاده الناموس .
وفي تمام الأربعين يوما لميلاد المسيح نرى العذراء مع يوسف يقدمان يسوع الى الهيكل ويتقبله سمعان الشيخ حاملاً إياه على ذراعيه ويقول " الآن تطلق عبدك أيها السيد حسب قولك بسلام , فان عيني قد أبصرتا خلاصك ...".
ونرى سمعان يقول لمريم بعد أن بارك الطفل:
" ها أن هذا قد جعل لسقوط وقيام كثيرين وهدفاً للمخالفة وانت سيجوز يوماً سيف في نفس " وقد تم ذلك عندما رأت المسيح على الصليب .
ولما نصح الملاك المجوس بعدم الرجوع الى هيرودوس ولم يعودوا اليه قرر قتل الأطفال من أبن سنتين وسته أشهر تقريباً ،وعندما مات هيرودوس ظهر الملاك ليوسف.
ونلتقي معها في الهيكل عندما كان يعلم وهو ابن إثنى عشر سنة ,
ونلتقي معها في أول أعجوبه في عرس قانا الجليل ،
وآخر أيام المسيح على الارض نرى المسيح يسلم والدته إلى التلميذ الحبيب يوحنا قائلاً له هو ذا أمك وللعذراء هو ذا ابنك .
ونراها يوم القيامة مع المريميات , ويوم الصعود على جبل الطور ويوم العنصره عند حلول الروح القدس على التلاميذ.
وبقيت العذراء في اورشليم وكان وجودها فيها اعظم تعزيه وتقويه للمومنين الذين اكتووا بنار الاضطهاد الذي شنه هيرودوي أغريبا بعد أن قطع رأس يعقوب الرسول ترضيه لليهود .
وقد زارها أثناء إقامتها في أورشليم بالإضافة إلى الكثير من المؤمنين المستنيرين حديثاً العلامة الاثينائي الشهير ديونيسيوس الآريوباغي الذي هداه بولس الرسول الى الإيمان بالمسيح . وقد كتب لبولس الرسول خطاباً جاء فيه [glow1=6666FF]" أعترف أمام الله أنه كان يظهر لي مستحيل التصديق أن يكون أحد غير الله وحده طافحا بالقدره الالهيه والنعمه العجيبه فلا احد من الناس يقدر ان يعلم ما قد رأيت وادركت ليس بالعينين الروحيتين فقط بل وبالجسديتين أيضا . انني عانيت بعيني أم يسوع ربنا ذات الصوره الإلهية والأقدس من كل الأرواح السماوية ... إنني أشهد بالله الذي عاش في جوف العذراء الفائق الطهر بأني لو لم أحفظ في ذاكرتي وعقلي المستنير حديثاً تعليمك الإلهي لاعتبرت العذراء الإله الحقيقي وقدمت لها السجود اللائق بالله الحقيقي وحده لأن العقل البشري لا يستطيع أن يتصور شرفاً ومجداً للإنسان الممجد بالله أسمى من تلك الغبطة التي استحققت أنا الغيران اتذوقها .[/glow1] فأشكر الهي وأشكر العذراء الإلهية وأشكر الرسول يوحنا الفائق اللطف وأشكرك أنت الذي أبديت لي عن عطف هذا المقدار العظيم من الاحسان " .
هذا وقد زارت والده الإله جزيرة قبرص بدعوة من القديس لعازر الذي أقامه يسوع بعد موته الرباعي الأيام . وفي طريقها الى قبرص رست السفينه عند جبل آثوس وكان يضيق بمعابد الأوثان . وما كادت تصل العذراء الى هذا الجبل حتى تهاوت الأصنام التي كانت تملأ الجبل . وسمى هذا الجبل بالجبل المقدس , وبشرت السكان بالمسيح ولا يزال هذا الجبل يعج بالأديرة والكنائس والرهبان .
ومكثت مدة قصيرة في هذا الجبل وتابعت سفرها الى قبرص واستقبلها القديس لعازر وجمهور المؤمنين بفرح عظيم , ومن ثم زارت أفسس حيث كان القديس يوحنا الحبيب مبعداً هناك ورجعت بعدها الى أورشليم مع يوحنا اللاهوتي .
ولما بلغت العذراء الستين من عمرها جاءها الملاك جبرائيل في اليوم الثاني عشر من شهر آب من السنة الرابعة والأربعين لميلاد ابنها وبشرها بأنها ستنتقل بعد ثلاثة أيام من هذا العالم إلى الحياة الابدية فلما سمعت هذه البشرى فرحت فرحاً عظيماً و صعدت إلى جبل الزيتون حيث كانت تذهب كثيراً للصلاة و أبدت الشكر لله ثم عادت الى بيتها متمنية أن تشاهد أولادها بالنعمة أي الرسل الأطهار الذين كانوا متفرقين في كل الأقطار يكرزون بإنجيل ابنها فإذا بالسحب تخطفهم بغتة في اليوم الخامس عشر من آب المذكور وتجمعهم لدى الأم البتول في قريه الجسمانية ففرحت الأم العذراء عند مشاهدتها الرسل مجتمعين معاً تحت سقف واحد فتذكرت يوم اجتمعت معهم في علية صهيون بعد خمسين يوماً من قيامة ابنها فأعلمتهم عن قرب مغادرتها هذا العالم الزائل وعزتهم عن الحزن الذي اعتراهم لمفارقتها إياهم بالجسد ثم أوصتهم أن يثابروا على محبة بعضهم بعضاً وأخيراً تضرعت الى الله من أجل سلام كل العالم وحفظ الكنيسة المقدسة وفي النهاية أسلمت روحها الفائقة إلى أبنها الالهي .
أما الرسل فقد رفعوا السرير الذي كانت عليه راقدة وحملوها إلى القبر . وكانت الملائكة في السماء تشاركهم بالتسابيح وسحابة منيرة تظلل جثمانها الشريف حتى دفنوه بكل إكرام في مغارة في بستان الجسمانية.
وكان أحد اليهود من عشيرة الكهنة وأسمه اثناس قد تجاسر حسداً على مد يديه الى النعش عندحمله قاصداً أن يقبله الى الحضيض فإذا بسيف غير منظور يقطع يديه الاثنتين فخاف اليهود جداً لدى نظرهم ذلك وآمن قوم كثير منهم كما آمن هذا الكاهن بعد أن شفيت يداه.
وبعد أن أودع الرسل جسد البتول في الضريح المعد له ودحرجوا حجراً عظيماً على باب القبر لبثوا ثلاثة ايام يتناوبون حوله سجدا يرتلون التسابيح ويتلون المزامير .
وروى البطريرك الأورشليمي يوفينا ليوس ومن بعده القديس يوحنا الدمشقي أن القديس توما الرسول لم يكن حاضراً رقاد أم الاله بل أقبل بعد ثلاثه أيام من بلاد الهند ورغب أن ينظر محيا والدة الإله ويتبرك منه ويودعه هو ايضا كما ودعه الرسل وكان ذلك بتدبير إلهي . فلما دحرج الرسل الحجر عن باب القبر تجمهروا حواليه لينظروا مع توما نظرة أخرى الى ذلك الجسد النقي الطاهر ولكن يا للعجب فإنهم وجدوا الضريح فارغاً ولفائف الكتان والثياب مطوية وموضوعة على حده وفاحت من جوف القبر رائحه عطر و عبقت في كل أنحاء المقبرة فسجد الرسل والتلاميذ والمؤمنون وسبحوا البتول وشكروا الرب وآمنوا أن العذراء قد انتقلت بالنفس والجسد الى ملكوت السموات .
واجتمع الرسل لتعزية بعضهم بعضاً وفيما كانوا على المائدة يرفعون كعادتهم جزء الرب من الخبز يهتفون [glint][glow1=CC0000]" المجد له يا الهنا – عظيم هو اسم الثالوث الاقدس – ايها الرب يسوع المسيح أعنا "[/glow1][/glint]إذا بالعذراء تقف بجسمها الطاهر محاطة بسحابة نيرة وملائكة المجد حولها فتقول لهم :
"سلام لكم افرحوا لاني انا معكم كل الايام ".
فهتف الرسل بصوت واحد
" أيتها الفائقه قدسها والده الاله خلصينا
فبشفاعاتها اللهم ارحمنا"
يتبع .........
المصدر :من كتاب (العذراء في المفهوم الارثوذكسي )
المفضلات