تقيم الكنيسة الأرثوذكسية في الأحدين السابقين لعيد ميلاد الرب بالجسد, تذكار الآباء القديسين الذين نقراً عنهم في العهد القديم, بمن فيهم الذين عاشوا قبل الناموس (ناموس موسى). هؤلاء أخبروا بالمسيح قبل مجيئه, وافتداهم الرب بدوره في فصحه الخلاصي. في يوم أحد الأجداد ترتَّل القراءات التالية مع قانون ميلاد المسيح:

"لنقدِّم مديحاً للآباء
الذين بزغوا قبل الشريعة وفي الشريعة
وبرأي مستقيم تعبَّدوا للربّ السيِّد
الشارق من البتول
متمتعين الآن بنوره الذي لا يغرب"

"لنكرِّم آدم المشرَّف أولاً بيد خالقه
الصَّائر جدَّاً لنا كلّنا
المستقر الآن في المظال السماوية
مع جميع المختارين".

"إنَّ إله الكل وربَّهم
قد تقبَّل قرابين هابيل التي قدمها بنيَّة خالصة
وحين أُميتَ قديماً بيدٍ مغتالة
نقله إلى النور بما أنَّه شهيدٌ إلهي".

إنَّ غيرة شيث الحارّة لدى خالقه
يُشاد بها في العالم
لأنَّه بالحقيقة قد خدمه بسيرةٍ لا عيب فيها
وبطيبِ نفسٍ
فالآن هو يهتف في بلدة الأحياء صارخاً
قدوس أنت يا رب".

"إن أنوش العجيب بعزمه الإلهي قد دعا سيد الكل بالفم واللسان والقلب
مُتَّكلاً على الإله بالروح
وإذ عاش على الأرض بسيرةٍ حسنةِ الإرضاء
أحرزَ مجداً وشرفاً".

"لنستمع إلى الأقوال الإلهية هاتفة بظهور المسيح
لأنَّه هو ذا يولد في مغارة
من فتاة لم تعرف رجلاً
فيسبق النجم ويظهر ويُنبئ المجوس بمولده الرهيب". (خدمة سحر أحد الأجداد. من المفيد أن نشير إلى لوحة فسيفساء ضخمة توجد في كنيسة خارج القسطنطينية تصوِّر المسيح في المجد حاملاً قرطاساً كُتب عليه: أرض الأحياء).

تذكر تراتيل خدمات هذا اليوم (أحد الأجداد) الليتورجيَّة, نوحاً وشمشون وباراق ويوشيا وناثان ولعازر وأيوب وصموئيل وداود وابنه سليمان ودانيال أو الفتية الثلاثة. كما تذكر النسوة القديسات "اللواتي قديماً صنعن بقدرتكَ قوّات, أعني حنة ويهوديت ودبورة ويائيل وأستير وسارة ومريم أخت موسى, وراحيل ورفقة وراعوث السامية العزم". (خدمة سحر أحد الأجداد).

بكلمة أخرى نكرِّم هذا اليوم جميع أبرار العهد القديم, العبرانيين وغير العبرانيين, الذين وجدوا حياتهم في الله, والذين كما تقول الرسالة إلى كولوسي, وكما تؤمن الكنيسة, "سوف تظهرون معه في المجد" (كول3: 4).

"مَتَى ظهر الْمَسِيحُ حَيَاتُنَا، فَحِينَئِذٍ تُظْهَرُونَ انْتُمْ ايْضاً مَعَهُ فِي الْمَجْدِ. فَأَمِيتُوا اعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ: الزِّنَا، النَّجَاسَةَ، الْهَوَى، الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ، الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ، الأُمُورَ الَّتِي مِنْ أجْلِهَا يَأْتِي غَضَبُ اللهِ عَلَى ابْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ، الَّذِينَ بَيْنَهُمْ انْتُمْ ايْضاً سَلَكْتُمْ قَبْلاً، حِينَ كُنْتُمْ تَعِيشُونَ فِيهَا. وَأَمَّا الآنَ فَاطْرَحُوا عَنْكُمْ انْتُمْ ايْضاً الْكُلَّ: الْغَضَبَ، السَّخَطَ، الْخُبْثَ، التَّجْدِيفَ، الْكَلاَمَ الْقَبِيحَ مِنْ أفْوَاهِكُمْ. لاَ تَكْذِبُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، اذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ اعْمَالِهِ، وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ، حَيْثُ لَيْسَ يُونَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ، خِتَانٌ وَغُرْلَةٌ، بَرْبَرِيٌّ سِكِّيثِيٌّ، عَبْدٌ حُرٌّ، بَلِ الْمَسِيحُ الْكُلُّ وَفِي الْكُلِّ" (كول3: 4-11).

تحاكي حياة الأبرار في العهد القديم حياة قديسي الله في المسيح. فالناس القديسون يعيشون لله وحده, لله الحي ولكلمته (المسيح). تسبيح الله هو غاية وجودهم, لا بالكلمات بل بالأفعال, وهكذا يحيون.
هناك فرق كبير بين "الوجود" و"العيش". كثيرون موجودون لكن قليلين هم الذين يحيون. الذين عندهم حياة هي الذين يطلبون الله. الذين يستنيرون بوصاياه ويفرحون بإتمام مشيئته, يتجاوزون الوجود ليجدوا الحياة بالحقيقة. "اطلبوا الله فتحيا نفوسكم" (مز69: 32 الترجمة السبعينية). هذا هو نداء صاحب المزامير, داود الذي نرتِّل له في هذا الأحد وفي الأحد الذي بعد الميلاد. نداؤه هذا ينسجم تماماً مع كلمات الله المعطاة لموسى في كشفه الناموس الإلهي.

«اُنْظُرْ. قَدْ جَعَلتُ اليَوْمَ قُدَّامَكَ الحَيَاةَ وَالخَيْرَ وَالمَوْتَ وَالشَّرَّ بِمَا أَنِّي أَوْصَيْتُكَ اليَوْمَ أَنْ تُحِبَّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْلُكَ فِي طُرُقِهِ وَتَحْفَظَ وَصَايَاهُ وَفَرَائِضَهُ وَأَحْكَامَهُ لِتَحْيَا وَتَنْمُوَ وَيُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي الأَرْضِ التِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِليْهَا لكي تَمْتَلِكَهَا. فَإِنِ انْصَرَفَ قَلبُكَ وَلمْ تَسْمَعْ بَل غَوَيْتَ وَسَجَدْتَ لآِلِهَةٍ أُخْرَى وَعَبَدْتَهَا فَإِنِّي أُنْبِئُكُمُ اليَوْمَ أَنَّكُمْ لا مَحَالةَ تَهْلِكُونَ. لا تُطِيلُ الأَيَّامَ عَلى الأَرْضِ التِي أَنْتَ عَابِرٌ الأُرْدُنَّ لِتَدْخُلهَا وَتَمْتَلِكَهَا. أُشْهِدُ عَليْكُمُ اليَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. قَدْ جَعَلتُ قُدَّامَكَ الحَيَاةَ وَالمَوْتَ. البَرَكَةَ وَاللعْنَةَ. فَاخْتَرِ الحَيَاةَ لِتَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ, إِذْ تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ وَتَسْمَعُ لِصَوْتِهِ وَتَلتَصِقُ بِهِ لأَنَّهُ هُوَ حَيَاتُكَ وَالذِي يُطِيلُ أَيَّامَكَ لِتَسْكُنَ عَلى الأَرْضِ التِي حَلفَ الرَّبُّ لآِبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا». (تث30: 15-20).

اختار الأجداد, رجالاً ونساء, مع أنسالهم, الحياة. إذ وجدوها في ماسيَّا الله, يسوع المسيح, الذي هو الحياة ذاتها, كلمة الله المُتجسِّد. والاحتفال بالميلاد, الفصح الشتوي, هو الاحتفال بالحياة في المسيح كلمة الله. لأن "المسيح الذي هو حياتنا" قد أُظهِر (كول3: 4).
لقد "رأينا مجده" (يو1: 14). إنَّ مجده الآن يحتجب في "صورة عبد" (في2: 7), لكنَّه سينكشف في نهاية الأزمنة بقوَّة للذين أحبَّوا ظهوره و"سلكوا فيه" (2تيمو4: 8,كول2: 6).

"أيٌّها المؤمنون إذ نقيم اليوم تذكار الأجداد
فلنسبِّح بإيمانٍ المسيح المُنقذ
الذي عظَّمهم في جميع الأمم
الربّ الصانع العجائب المستغربة
بما أنَّه عزيز وقدير
المظهر لنا منهم عصا قوَّة
هي مريم فتاة الله النَّقية
التي هي وحدها لم تعرف رجلاً
ومنها ورد المسيح الزهرة
مفرعاً للجميع الحياة
والنَّعيم الذي لا يزول والخلاص الأبدي"

"لقد زكيّت بالإيمان الآباء القدماء
وبهم سبقت فخطبت البيعة التي من الأمم
فليفتخر القديسون بالمجد
لأنَّ في زرعهم أينع ثمر حسيب
وهي التي ولدتكَ بغير زرع
فبتوسُّلاتهم أيُّها المسيح الإله
خلِّص نفوسنا" (خدمة سحر أحد الأجداد)