[read]
[frame="1 70"]
تمتمة في عيد الميلاد
الأب ايليا متري
[/frame]
[/read]
[frame="12 95"]
إنها قمّة الجسارة أن نتكلم على ولادة الرب يسوع. فالحدث يفوق إدراكنا البشري. واذاً، نتمتم.
لا بد من أن نذكر، أولاً، أن ثمة هدفاً واحداً يجمع الاعياد المسيحية كلها. وهذا لا يمكننا أن نستخلصه باستقرارنا في أنها ذكرى أحداث تتعلق بمآثر الله فحسب، بمآثره في انسكابها علينا ايضاً. فشأن العيد، أي عيد، أن يحضّنا على أن نذكر أن ما يجمعنا، من معانٍ خلاصية، يبحث عن معانيه فينا. فالاعياد وُجدت، وستبقى، لنذكر أن ما حدث إنما حدث من أجلنا، لنكون، نحن بدورنا، حدثاً من أجله.
من هذا الثابت، جاء على ألسنة الأكابر بيننا أننا، في هذا العيد، نعيّد، في آن واحد، لميلاد الرب يسوع وميلادنا فيه. هذا، في شقيّه، هو الحدث الذي يفوق إدراكنا. جاء: وميلادنا فيه. فنحن، قبل ميلاد الرب، لم نكن شيئاً. الرب هو من يتحرك نحونا بعطفه، ليوجدنا، ويجعلنا ذا قيمة في عينيه. وإن كان بعضنا يعرف أن ولادة الابن (من مريم) كانت قائمة في مقاصد الله أزلياً، فهذا لا يغيّر أننا لم نكن أي شيء قبل ميلادنا الجديد. وهذا كله يفوق التفسير.
أما كل ما يفوق التفسير، فلا يمكن فهمه في سوى القلب. عندما استعرضنا هدف عيد الميلاد، كان قصدنا أن نذكر قلوبنا. فالعيد هو أن نذكر قلوبنا. وبهذا المعنى، جاء، في طقوسنا، عن هذه الولادة المخلِّصة "ولادة لا تُفسَّر ولا يُنطَق بها". فهذه ولادة تفوق العقل، أي يفهمها القلب الذي هو، في تراثنا، موئل العقل. واذا تابعنا الترنيمة عينها، فلا يفوتنا أن واضعها لا يبحث عن صعوبة سلبية (قوله الكامل: "ولادة لا تُفسَّر، ولا يُنطَق بها. فافرحي، أيتها المسكونة، إذا سمعتٍ")، بل أن نتجاوز كل صعوبة بفرح لا تقدر كلمات البشر على أن تصف أعماق كنهه. إنه كما لو أنه يقول: "اقبلوا ما تعيّدون له. اقبلوه. عرّوا عقولكم. واقيموا في فرح وطيد". فالمؤمن شأنه، في هذا العيد وفي كل عيد، أن يفرح، أي أن يحاكي السماء التي بشرتنا بالفرح "فافرحي أيتها المسكونة"، هي عينها ما جاء على لسان الملاك في يوم ميلاد الرب: "ها إني ابشرّكم بفرح عظيم يكون فرح الشعب كله" (لوقا2: 10). لقد حمل المرنّم بشارة الملاك الينا، لندرك، نحن الذين نسمع الآن، أن ما جرى في زمان ومكان معينين إنما يخصّنا، ويخص العالمين الى الابد.
غير أن للعيد مطلباً آخر قائماً في صميم هدفه. لقد قلنا، الى الآن، ما ينسكب علينا من طيب عيد الميلاد. ولكن ما قلناه يعوزه أن نعرف ما ينتظر الرب أن نعكسه، معيّدين، على سوانا ايضاً. فالعيد، الذي هو موسم فرح بمجيء الرب وسكناه فينا، يفترض أن نكون نحن سبباً لفرح الآخرين. لا يعني شيئاً أن نحصر مقتضى المسيحية فينا. فإنما المسيحية تقتضي، مما تقتضي، أن نكون سبباً يُفرح سماء الله ايضاً. فاذا فهمنا أن الرب جاء الينا، ليهدينا فرحه الابدي، ففهمنا لا يكمل سوى إن وعينا أنه يتطلب أن نسعى الى أن يفرح هو بنا ايضاً. والرب يفرح بنا اذا عرفنا، الى فرحنا به، أن نفرح بمن يفرحون به، وتالياً أن نخدم فرحه في أزمنة الحزن الشديد. فعيد الميلاد هو عيد الانسانية الجديدة التي دُعيت الى أن تسمع، وتفرح.
ثمة أمثلة عديدة تساعدنا على أن نمدّ هذا الفرح السماوي الذي يفرحنا، ويجب أن يفرح "الشعب كله". وسأبيّن، في هذه العجالة، مثلاً واحداً. وهذا أكشفه بالخبر التالي:
لي صديق كاهن، أزوره بين الحين والآخر، لأزوّد قلبي بما ينفعه. في آخر زيارة كانت لي الى مكتبه، قطع لقاءنا اتصال جاءه على هاتفه. وكلّم صديقي الرجل الذي اتصل به، كما لو أنه ينتظر مكالمته. وبعد أن أقفل معه، التفتَ اليّ بوجه قد أضاءه مضمون ما سمعه، وقال: "هذا رجل تعوّد، منذ سنوات، أن يتصل بي قبل عيد الميلاد بنحو اسبوعين، ليطلب أن يراني. ثم يأتيني، ويصطحب معه طفليه، الكبير بينهما لا يتجاوز ا لثماني سنوات. فيدخلون عليّ، ويسلّمني كل طفل، بيده، حُقّة (والحُقّة هي القجّة في العامية)، وضع كل منهما، في خاصته، ما فاض عنه، طوال سنة، من مصروفه الشخصي ومن هدايا مالية تأتيه في مواسم خاصة. وبعد أن نعدّ عطيتهما معاً (ويصرّان على أن يفعلا أمامي)، يطلبان أن أوزّعها على المحتاجين.
كل ما يريده الرب أن "نحب ظهوره"، ونخدم فرح الآخرين، اياً كانوا. الاعياد طقوس. وهذه، على جمالها الأخّاذ، لا يوافقها أن تكون محصورة في كلمات مهما سمت. فرب العيد ينتظر أن نساهم، لاسيما في سلوكنا اليومي، في جعل العيد حدثاً لا ينقطع، أي أن نظهر أبديته في واقع مهترئ. هناك اشخاص بيننا ينقصهم أن يعرفوا أن الرب قد أتى فعلاً. فكيف نخبرهم عن هذا الفرح العظيم؟ كيف نشبه هذين الطفلين (الملاكين) في التفاتنا الى إخوة لنا أخفاهم القهر في مغاور الارض؟ كيف نقتحم المغاور؟ أي كيف نضيء ظلماتها بأنوار ميلاد النور؟ هذا ما ينتظره المولود الجديد الذي جاء الينا، ليأتي العالم كله اليه.
حتى لا يكون عيدنا كلاماً مجرداً، يجب أن نكون، نحن ايضاً، اشخاصاً حبهم لله وللناس جميعاً لا يُفسَّر ولا يُنطَق به. فبهذا، فحسب، تعيّد السماء لميلادنا.
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات