الحياة مواسم جنى ونحن ترابها . يلقي فينا الرب مع كل فجرٍ جديد بذار كلمته المحيية .
على رجاء أن نحتضنها وننميها لتثمر فينا ربيع برٍ وطهر وإيمان .
حتى إذا ما آن أوآن الحصاد ، ويأتي الإبن ليجمع اغمار بيادره ،
نأمل عندها أن نكون من بين سنابل المخلّصينَ ، ويرفعنا معه من ترابية هذه الحياة إلى بهاء مجد ملكوته البهيّ .
خرج الزارع ليزرع .
خرج ليلاً لأن حياتنا ليل . والظلمة مرأة النفوس المسلوبة.
وُُلٍدّ ليلاً ، وتجسد ضعفنا ليرفعه على مذبح الصليب ويقتل كل ظلمة فينا .
لكننا قتلناه في وضح النهار لأن اشواك الخطايا تنبت في بقاعنا .
وصخور الجهل تفترش دروبنا .
ونحن مداسون من كل أهواء وشهوات الأرض.
خرج إلينا لا عن اضطرار أو عوز ، لكن مدفوعاً بالحب . وهذا منتهى العشق ،
إنه التخلي عن كل شيئ من أجل لاشيئ ، فقط من أجل المحبة المتدفقة من الأزل وإلى الأبد .
خرج إلينا ، لأننا لم نخرج إليه . جاءنا ليلاً لأن الليل يكتنفنا وإليه نستريح .
جاء ليزرع فينا النور علَّنا نستضيئ الطريق إلى الحق والحياة . علنا نبصر التوبة إليه .
انتظرنا طويلاً ولم نرجع إليه. شاخت الدهور ، والمحبة لايشيخ .
انتظرنا ولم يزل عند العتبات ، وعند زوايا التوبات ، وفي كل الصلوات .
انتظرنا في قياماتنا والإنكسارات . ولم لن ينعس حارس صهيون .
ولكن متى نستفيق إلى النهايات ؟ متى نستيقظ على توبة مرمية في المهملات ؟ . ألمْ يحن لنا أن نخرج اليه ؟.
لنتأمل في خيبات الأمس ، علّنا نرى فرصة الآن، وأمل الغد والرجاء المثمر في الموسم الأخير .
ان مقياس حضور الرب فينا ، يكون بمقدار ما نكتشفه من ضعفات وعيوب في وسلوكنا .
النورٌ يكشف كل مستورٍ فينا .
لذلك كانت التوبة والإعتراف هي النتيجة التلقائية والتعبيرية لهذا لقاء .
إن لم تلتمس نور الرب الُمهمَلْ في حياتك . وتدرك مدى محبته الفائقة المسكوبة عليك ،
لايمكنك ان تعترف أو أن تتوب .
لأن من يكتشف محبوبيته . يتعرى من أناه والكبرياء ويصرخ من الأعماق المنسحقة والخاشعة والمعاينة لنور الرب :
ايها الرب يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ .
الدعوة لنا اليوم هي بأن ننمي الصلاح فينا وصُلحنا مع الله . مهما كان ماضينا مثقل بالخطايا والذنوب ، فإن الله حاضرٌ ليحرث حياتنا ، المكسوة بأشواك الإهمال والكسل .
ان يرفع من على صدورنا صخور الأنانية والغرور الثقيلة .
وان ينزع أشواك الأفكار العالمية المشوشة .
وأن لا ننخدع ببريق الوانها الغاشة والمملوءه بكل سم وموت .
مدعويين أن نرفض منذُ الآن أن نكون ارضاً سائبة مفتوحة لكل عابر ، ليدوسنا ويستغلنا ويمر عابراً مستهيناً بإيماننا ومعتقداتنا وخلاصنا .
لنرفع قلوبنا إلى فوق طالبين منه له المجد وقائلين :
يارب المجد يا من جبلت الإنسان من تراب وكمّلته بكل مواهبك الإلهية . أنت أيها إلهنا الغني بالرحمة والمحبة يامن تنازلت من عليائك ومجد ملكوتك الذي يفوق الوصف ولا يقاس به شيئ.
ايها المبارك والممجد والمسجود له على الدوام . ارسل يمينك التي جبلتنا والتي ابدعتنا والتي وهبتنا الحياة وكل بركة . لتنزع منا كل اشواك الظنون والأفكار المضادة . ثمّمِر فينا بركاتك ولتنموا فينا كلمتك وتزهر طاعة ووفاءاً ومحبة وإيمان . ولتدحرج عن قلوبنا صخور سقطاتنا التي أدّمنا عليها . وتنتشلنا من قبورالخطايا النتنة . واعطنا أن نرى فيك كل المشتهى . جدد ترابيتنا لنعود الى انسانيتنا التي اردتها على صورتك وشبهك . وعندها فقط ستنبت فينا حبات البركات والنعم التي تلقيها كلمتك في نفوسنا . لأننا بك نقدر على كل شيئ ومن دونك نحن لا شيئ . فنرجوك ونحن ساجدين وممجدين وشاكرين وطالبين ، أن لا تتركنا في غربتنا بل اهدنا إلى ملاقات نور وجهك ، ايها النور الذي لايغرب أبداً .
آمين .
الخوري + بطرس الزين

أو اكتبوا مشكورين هذه العبارة:
( مافي شي مهم )
المفضلات