رؤيا القدّيس نيفُن في القدّاس الإلهي


من كتاب

القدّيس نيفُن الأسقفُ النّاسك


القدّيس نِيفُنْ يتابع القدّاس الإلهيّ



عندما يبدأ القدّاس الإلهيّ، كان البارّ نيفن يرى ناراً تنحدر من السّماء، وتُغطِّي المذبح والكاهن من دون أن يعي الكاهن أي شيء!
وحين ترتيل التّسبيح المُثلّث تقديسه، تنزل أربع ملائكةٍ فتُشارك بالترتيل!
وعند قراءةِ الرسالة، يظهرُ بولس الرّسول المغبوط، ويُرشد القارئ..
وحين قراءةِ الإنجيل، كانت كلُّ كلمةٍ تخرج من فم الكاهن مثل لهبٍ من نار...
وبعد ذلك يبدأ ترتيل الـ " هلّلوييا" السريّة. حينئذٍ تُجدل جميع الأصوات في حبلٍ ناريّ واحدٍ يصل حتّى السّماء...
وقبل برهةٍ من الدّخول الكبير، حين خروج القدسات، كما هو معتادٌ، رأى القدّيس نيفن السّماء تُفتحُ وتُهراق رائحة طيبٍ لا توصف! كانت الملائكة تنحدر مرتّلةً تسابيح و تماجيد للمسيح الحمل ابن الله! وللوقت ظهرَ طفلٌ عظيمُ البهاءِ والجمال، كانتِ الشيروبيم تحملهُ على أكفّها، ووضعته على الصينية المقدّسة، حيثُ هي التّقدمات الشريفة. وحوله اجتمع حشدٌ عظيم من أشخاصٍ متّشحين بالبياض، كانوا يستنيرون من جماله السّاطع!
ثم حانت لحظةُ خروجِ الكاهن في الإيصودُون الكبير، وعندما رفع التّقدمات فوق رأسه. سار أمامه إثنان من الشيروبيم وإثنان من السّيرافيم، بينما سارَ من خلفه عددٌ لا يُحصى من الملائكة وهي ترتّل ترانيمَ رائعة. وحالما وضع الكاهن التّقدمات على المائدة المقدّسة، وقف الشّيروبيمان منْ عن يمينه والسّيرافيمان وقفا عن يساره...
وبعد قانون الإيمان(أومن بإله واحد...) وحين يُبارك الكاهن القرابين المقدّمة قائلاً: (محولاً إياها بروحك القدّوس)[gdwl] رأى القدّيس نيفن ملاكاً يتناول سكيناً ويذبحُ الطفل الإلهي ويُريق دمهُ في الكأس المقدّسة، بينما قطّع جسده الطاهر سريّاً ووضعه وسط الصينيّة المقدسّة!...[/gdwl]
بعد ذلك رفع الكاهن الأسرار الطّاهرة صارخاً: "القدساتُ للقدّيسينوالشعب يُرتّل: "قدوسٌ واحدٌ، ربٌ واحدٌ، يسوع المسيح، لمجد الله الآب. آمين"
وفي هذه اللحظة، وأثناء مُتابعة القدّيس للقدّاس الإلهي، سأله أحد المسيحيّين قائلاً:
- إذا يا أبانا يقول الكاهن: " القدساتُ للقدّيسين"؟
- أجاب القدّيس البار: إنه يتوجّه إلينا بالحديث يا بنيّ ويقول لنا: " من هو قدّيس، فليأتِ"!
- فسأله ذاك ثانية: " وما هي القداسة أيها الأب"؟
- يا بنيّ، إن كنتَ تعيش في الرذيلة، فلا تتجاسرنّ على الاشتراك في سرٍّ عظيم كهذا!. وإن كان لديك عداوة مع أحدٍ ما، فلا تقترب!. وإن كنتَ تستهزئ بأخيك الإنسان وتَدينه فلا تدنونَّ من جسدِ المسيح ودمه!. إفحصْ أولاً نفسك منْ أنت، وبعد ذلك تقدّم، ( إن كنتَ صاحب فضيلةٍ تقدّم. وإن لم تكن فقفْ بعيداً).
قال الحكيم هذه الأقوال إلى الجاهل ثمّ صمتَ لأنّ الكاهن كان قد قال: " بخوفِ الله وإيمانٍ ومحبّةٍ تقدّموا".
في هذه الأثناء كانَ القدّيس نيفُن يراقب الذين يتناولون.
البعضُ منهم كانت وجوهُهم تصبحُ سوداء ويصيرونَ كالأحباش. ولكنّ البعض كانوا يَسطعون مثل الشّمس حالما كانوا يتناولون جسدَ المسيح ودمه.
وحين رأى نيفُن الفرق الحاصل بين الفئتين تنهّد وهزَّ برأسه!
كانتِ الملائكةُ تتابعُ الخدمة على منوالٍ غير منظور. وحين يقتربُ شخصٌ تقيٌّ كانت تضع إكليلاً على رأسه، ولكنْ حينَ يدنو خاطئٌ ما، كانت تبتعدُ عنه. وهكذا كان يتناول هذا الأخير العار لنفسه ويخرجُ مسودّاً!.
وبعد أن تناولَ الجميع، صار الحلُّ، وكلُّ شيءٍ تمَّ بمؤازرة الملائكة القدّيسين. وهكذا ينتهي القدّاس الإلهي. وحينئذٍ يظهرُ الطفل الإلهي سالماً ثانيةً على ظهر أكفّ الشيروبيم، الذين يصعدون بالتّراتيل و التّسابيح إلى السّماء، كما كانوا قد انحدروا قبلاً!
هذه الأمور الغريبة أيّها الأخوة شاهدها القدّيس نيفن في الكنيسة وأخبّرها لتلميذه بطرس في الطريق، إلى أن وصلا قلايتهما.
كان الربّ يكشفُ له الكثير من الأسرار. وإن كُتبت كلُّها، كما يقول الإنجيل" " فلستُ أظنُّ العالم يسعُ الصّحف المكتوبة. آمين"

كان التلميذُ بطرس يرجو القديس دوماً أن يخبره بهذه الأمور، لكي يتمجّد اسم الله، ويتعزّى المؤمنون.

صلواته معنا الآن وكلّ حين،،،

الكتاب من إصدارات مكتبة البشارة-بانياس