كان الفصح العبري يجمع في اورشليم اهل موسى ليذبحوا الحَمَل الفصحي. هذا العيد ذكرى لخروجهم من مصر. اما اليوم فالآب يجمع احباء المسيح ليتحدوا به وهو حَمَلُ الله. والذكرى مزدوجة للآلام والقيامة معا ولا ينفصلان. وتحرر المسيحيين تحرر من الموت والخطيئة. فصحنا يعني العبور الى الحياة الجديدة، الى الآب.
في العشاء السري يستعمل يسوع الخبز والخمر اللذين كان اليهود يستعملونهما. ولكن استباقا لما سوف يتم على الصليب يجعل الخبزَ جسدَه والخمرَ دمَه في الفصح المسيحي المنفذ في كل قداس نتخذ المسيح ذاته ونحيا به.
مات الرب عشية السبت وقام بعد انقضاء السبت، يوم الأحد. في ذلك اليوم التقى تلاميذه. في اليوم نفسه أقام مع اثنين منهم وليمة شبيهة بالعشاء السري (وعرَفاه عند كسر الخبز). "وتراءى آخر الأمر للأحد عشر وهم على الطعام" (مرقس 16: 14). لذلك اخذ التلاميذ يجتمعون اليوم الاول من الأسبوع فسُمّي الأحد بسبب من ذلك "يوم الرب" يجمع فيه السيد نفسُه تلاميذه ليذكروا قيامته ويترجّوا مجيئه الأخير.
فالفصح الاول كان يقام كل احد ولا يزال. اما الفصح السنوي فجاء بعد ذلك في القرن الاول للميلاد على الغالب اذ نعرف نقاشا حول تاريخه في مطالع القرن الثاني. في تلك الليلة اي بين غروب سبت النور وفجر العيد كانت تتم المعموديات تأسيسًا على كلام بولس: "او تجهلون اننا، وقد اعتمدنا جميعا في يسوع المسيح، انما اعتمدنا في موته فدُفِنّا معه في موته بالمعمودية لنحيا نحن ايضا حياة جديدة كما أُقيم المسيحُ من بين الأموات بمجد الآب؟" (رومية 6: 3و4).
غير ان الفصح الأخير، العبور الأخير الى الآب هو الذي نقيمه في السماء بعد قيامتنا. فبعد ان قال السيد لتلاميذه: "خذوا فكلوا..." ثم قال "اشربوا منها كلكم..." ختم بقوله: "لن اشرب بعد الآن من عصير الكرمة هذا حتى ذلك اليوم الذي فيه أشربه معكم في ملكوت ابي" (متى 26: 29). هي الوليمة السماوية التي فيها نشرب خمر محبته.
ما تم على الصليب خلاصا تاما وانكشف خلاصا في قيامة الرب وما سوف يحقَّق نهائيا في الحياة الأبدية، كل هذا مجتمعا هو الفصح. هذا كله يبدد ظلمات النفس اذ يضرب جذور الخطيئة فينا ويجعل كلا منا "خليقة جديدة". هذا هو الفرح الذي لا يَنتقص منه شيئا ايُّ مرض وايُّ حزن وايةُ سقطة. وهذا ما اعطى المسيحيين قوة ليستشهدوا. شهادة الدم هي الكلام الأفصح عن القيامة. وجهود كل مسيحي يغلب التجربة التي تداهمه هو كلام يوميّ في الفصح.
فاذا قلنا للسيد: "قم يا الله واحكمْ في الأرض" فإنما نعني اننا واثقون انه مالك قلوبنا وانه يحييها كل يوم. ولهذا يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "ان صمتم او لم تصوموا فافرحوا اليوم. المائدة مملوءة فتمتعوا كلكم... لا يخافن احد الموت فإن موت المخلص قد حررنا... اين انتصارك يا جحيم؟... قام المسيح فانبثت الحياة. قام المسيح فليس في القبور من ميت...".
القياميون لا يخشون شيئا ولا يخشون احدا. انهم لقد أخذهم ربهم الى الحياة الجديدة. نعرف الآن اننا احرار فلا نجعل انفسنا عبيدا لشهواتنا. نسير على الأرض ولكن ليس كسائر اهل الأرض. واذا كان يقيننا ان المسيح قام من بين الأموات، نؤمن نحن ايضا اننا سنقوم كما قام. "فإن لم يكن للأموات من قيامة، فإن المسيح لم يقم ايضا" (1 كورنثوس 15: 13). ثم يعزز بولس حجّته بقوله: "واذا لم يكن المسيح قد قام، فإيمانكم باطل ولا تزالون بخطاياكم". ثم يكمل الرسول: "وكما يموت جميع الناس في آدم فكذلك سيحيون جميعا في المسيح".
القيامة مبعـث ايماننا وداعمة له. وايماننا عندما يصير فينا محبة نتنقى به نحس ان طهارتنا ابتدأت فينا لما غـلب السيد الخطيئة. انها لن تتحكم فينا اذا عرفنا ان المسيح انتصر وانه منتصر الى الأبد في نفسه وفينا.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات