يحتوي المجتمع الغربي مجموعات تناقضات متنافرة تكاد لا ترى رباطا بينهم
ففي مجتمع مشتت متفكك اخلاقيا ودينيا تتفاجأ بوجود قضايا اخلاقية تتميز بالعطاء
واصحابها لا يعدمون وسيله في سبيل انجاحها
اذا نظرنا من حولنا جيدا نرى ان هذه القضايا لا تستهوي شبابنا لتقليدها بالرغم مما تحتويه من مظاهر تبعث على التساؤل والحشرية
من هذه المظاهر التي نراها في هذه الايام منظر للوهلة الاولى يجعلك يشمئز او تنظر بريبة اليه او تتناوله ان بينك وبين نفسك او مع المحيطين بك
هذا المشهد هو وجود فتيات يذهبن معنا الى العمل او نصادفهن في المترو او في الجامعة او في اي مكان يخطر على بالك هؤلاء الفتيات حليقات الرؤوس يتمشين بكل فخر واعتزاز مقتنعات بما يفعلنه مفاخرات داعيات غيرهن الى التقيد بما فعلن ومساعدتهن على استقطاب اكبر عدد ممكن لفعل ما يفعلن(لا تدين قبل ان تعرف السبب)
هؤلاء الفتيات ينضممن تحت fondation تسمى têtes rasées
معناها اللفظي احلق رأسك جملة تبدو تافهه؛ تدعو اليها فتيات نظنهن تافهات ولكن عندما نعرف المعنى الفعلي لهذه المنظمة ننحني احتراما لهن هؤلاء الفتيات يعشن كل سنة او اكتر حسب نمو شعرهم حليقات الرأس معرضات انفسهم احيانا كثيرة للسخرية ولحشرية الفضوليين واحيانا للشتم ولكن في سبيل قضيتهن لا شيئ يعتبرنه مستحيلا او عيبا
هؤلا الفتيات يدعمن مرضى السرطان الذين يتعرضون لتساقط شعرهم من جراء الجلسات الكيماوية فيصبحن حليقي الرؤوس ويزداد عبئ مرضهم عليهم من جراء ذلك من خلال نظرات الناس او حتى من خلال نظراتهم هم الى انفسهم اذ اضافة الى المعاناة المرضية هناك المعاناة من الشكل وكثيرون يرغبون في اخفاء مرضهم عن الناس تجنبا للشفقة ولكنهم لا يقدرون
فقضية هؤلاء الفتيات هي التبرع بشعر رؤوسهن الى مختصين يقومون بعمل هذا الشعر باروكات تعطى مجانا لمرضى السرطان كي يلبسنهاوتتحسن نفسيتهم من جراء ذلك
ومن خلاله يقولون لهم نحن نحترم معاناتكم نحترم مرضكم ونحترم ما تحسون به من خلال ما نحس نحن به من نظرات الفضوليون فنحن هكذا نتبادل الامكنة ليشعر كل واحد منا بشعور الآخر ولا يعد لدينا السخرية او الادانة المبكرة لكل ما نرى قبل ان نعرف الدوافع الموجبة لذلك
هؤلاء الفتيات تخلين عن جوهرة تغطي رؤوسهن تتفاخر بها كل فتاة على وجه الكرة الارضية لتتحول بين ايدي اناس محبين للخير والمساعدة الى تيجان صحة تغطي رؤوس المرضى وتساعد على تحسين نفسيتهم
هنا نرى العطاء الذي لا يهتم لجنس او للون او لدين هذا العطاء هو لكل محتاج صادر من قلوب محبة معطاءة رغم انها تعيش في مجتمعات مفككة لا تعرف الرحمة ولكن يجب ان نقتنع ان بين الاشواك دائما هناد ورود تنبت لتجمل هذه الاشواك
ولكن اين بناتنا من هذا التقليد فنحن لا نراه هل لانه لا يبين مفاتن الاجساد لا يتبعنه ام لانهن لا يستطعن التضحية الى هذه الدرجة جماليا في سبيل اي قضية مهما كان بعدها الانساني
سؤال برسم الصبايا هل انتن مستعدات لهكذا تقليد يخدم قضية انسانية ام ان جمالكن اثمن من هذا بكثير؟

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس

المفضلات