هل استعمل الرب الكتاب العبري؟ مستحيل لغوياً (1)
(فيما يلي مقطع من مسودة (كتاب المسيحيين وكتاب اليهود)
نقرأ في (مرقس 12: 24) كيف استعمل الرب يسوع آية الخروج3: 6 عندما أراد أن يدحض عقيدة الصدوقيين التي تنفي الحياة بعد الموت والقيامة:
"فأجاب يسوع و قال لهم: ... وأما من جهة الأموات أنهم يقومون, أفما قرأتم في كتاب موسى في أمر العليقة كيف كلَّمه الله قائلاً:
أنا إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب, ليس هو إله أموات بل إله أحياء فأنتم إذاً تضلّون كثيراً."
لقد اقتبس الرب آية الخروج 3: 6, وهي متطابقة في كلا النصين السبعيني, والمسوري.
ولكننا نجزم أنه من الأكيد أن الرب يسوع هنا, يستعمل النص السبعيني اليوناني, ولا يمكن أن يكون قد استعملَ النص العبري!
لماذا؟
لأنه لو كان الرب يسوع (وكذلك اليهود الذين يحاججهم) يستعمل النص العبري, لما كانَ لكلامه أي معنى, ولما سكتَ الصدوقيين مَخزيّين بالحجة القوية التي ساقها لهم من كتاب موسى.
عندما نقرأ النص بترجمته العربية, نجد فيه غموضاً, ولا نفهم ماذا قصدَ الرب, ولا نفهم أيضاً لماذا اعتُبرَ هذا الرد مُفحماً للصدوقيين!
فلماذا يقول الرب يسوع أنَّ عبارة (أنا إله إبراهيم) الواردة في العهد القديم هي دليل أكيد على أنَّ إبراهيم حي؟
لكي نفهم أكثر سنعود إلى شرح القديس يوحنا الذهبي الفم لهذه الآية فنراه يقول ما يلي:
"ويُفحمُ أفواهَهم بموسى مرّة أخرى, وما يقصدُه هو هذا: ليس هو إله غير الموجودين, والمَمحيّين تماماً, والذين لن يقوموا فيما بعد, لأنه لم يقلْ (كنت إله) بل (أنا إله) الموجودين (الكائنين) والأحياء"
ما زال الأمر غامضاً, والحقيقة أنَّ الأمر كلُّه يتعلّق بقواعد اللغة, فلأنَّ اللغة العربية تشبه بقواعدها اللغة العبرية (إذ كلتاهما منحدرتان من نفس اللغة السامية القديمة) سيبقى المعنى مُغلقاً على الفهم في العربية كما هو في العبرية.
ولن يتضح الأمر ويظهر المعنى إلا عندما نعود إلى النص في السبعينية كما هو مكتوب باللغة اليونانية, وهو النص الذي يتحدث عنه الرب يسوع, ويفهمه اليهود الذين يحاورونه.
سنحاول شرح الموضوع.
لا تستعمل اللغة اليونانية (مثلها كمثل اللغات الأوربية الأخرى) الجملة الاسمية, لكنها تستعمل دائماً الجملة الفعلية.
أي ليس هناك ما يسمّى بالمبتدأ والخبر (أنا إله) كما في العربية والعبرية, بل هناك الفعل المساعد (فعل الكون) الذي يجب أن يدخل على الجملة لتصبح جملةً سليمة لغوياً (أنا أكون إله).
ولكن الزمن الذي يأخذه فعل الكون مرتبط بمعنى الجملة, فإذا كانت الجملة تعني حدَثاً وقع في الماضي فيجب أن يأخذ فعل الكون صيغة الماضي (أنا كنتُ إله).
أما إذا كان معنى الجملة يدل على حدث واقع الآن في الزمن الحاضر, فيجب أن يأخذ فعل الكون صيغة الحاضر (أنا أكون إله).
وهذا هو حال الجملة التي قالها الله لموسى بعد موت الآباء بفترة طويلة (أنا (أكون الآن) إله آبائك, أنا (أكون الآن) إله إبراهيم واسحق ويعقوب).
وهكذا يتضّح الأمر, ونفهم معنى كلام الرب يسوع, ولكننا نفهم أيضاً أن الرب يسوع يؤكّد بذلك أنَّ كل حرف وكل نقطة وكل كلمة في السبعينية هي موحاة من الله ولن تزول حتى تزول السموات والأرض.
سنضع النص باللغة العبرية (مع طريقة لفظه بالعبرية) ثم ترجمته الحرفية بالعربية:
(خروج3: 6):
וַיֹּאמֶר, אָנֹכִי אֱלֹהֵי אָבִיךָ, אֱלֹהֵי אַבְרָהָם אֱלֹהֵי יִצְחָק,
ڤِ أُمِر أنوخي إلوهي أڤيكا , ألوهي أڤراهام إلوهي يِصحاق
و قال , أنا إله أبيك إله إبراهيم إله اسحق
أما النص باليونانية السبعينية فهو هكذا (مع خط تحتَ فعل الكَون المضارع):
καὶ εἶπεν αὐτῷ ἐγώ εἰμι ὁ θεὸς τοῦ πατρός σου θεὸς aβρααμ καὶ θεὸς iσαακ καὶ θεὸς iακωβ
إلى الحلقة القادمة بمشيئة الرب
صلواتكم
طاناسي
رد: هل استعمل الرب الكتاب العبري؟ مستحيل لغوياً (1)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة athnasi
يؤكّد بذلك أنَّ كل حرف وكل نقطة وكل كلمة في السبعينية هي موحاة من الله ولن تزول حتى تزول السموات والأرض.
بغض النظر عن كوني أرفض هذه النظرية من أساسها، ولم أقرأ عنها سابقاً في أي كتاب ولم أسمع بها تعليم في الكنيسة وهو الأهم من كتابات بعض آباء الكنيسة مهما عظموا، وأنت تقصد هذا النص:
متى 5: 18 فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ *يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.
والقديس جيروم يعلق عليه قائلاً بأن هذا يعني أن ما يُعتبر أقل أهمية في الشريعة هو مليء بالأسرار الروحية وأن كل شيء يلخص في الإنجيل.
وأوريجنس، يراها رمزاً للمسيح وهو اليوتا iota باليونانية واليود yod بالعبرية والياء بالعربية.
ويقول كروماتيوس أننا نعرف من تعليم المسيح أن تعليم الشريعة صادق وإلهي، ووأنه لا تزول ياء واحدة. ويتابع القول، فيما يكون إبطال أصغر الوصايا إثماً، يكون إبطال الوصايا العظيمة إثماً أكبر. لذلك يؤكد الروح القدس على لسان سليمان: "إن من يتهامل بالصغائر يسقط خطوة خطوة".
ويعلق كاتب مجهول على هذه الياء الواحدة، بأنها رمز للمسيح، لقد أتم المسيح ما قل على لسان الأنبياء حتى في أدق التفاصيل.
(راجع كتاب: مجموعة من الناقلين والمحررين، التفسير المسيحي القديم للكتاب المقدس، الجزء الأول، إنجيل متى 1- أ، ص 194-195، تعريب الأب ميشال نجم)
ولكني سأتجاوز هذه النقطة وأسأل:
بناء على نظريتك تلك، هل لم يكن كل حرف وكل نقطة موحى به من الله لنبيه موسى؟ وبالتالي سقطت بعض هذه الحروف والنقاط والكلمات؟
لأنه بحسب ما تريد اثباته، أن النص العبري القديم قد ضاع، وبقي لنا فقط السبعيني. وبالتالي فإن النص العبري لم يكن كله موحى به حرفاً حرفاً وكلمة كلمة.
صلواتك أخي الحبيب
رد: هل استعمل الرب الكتاب العبري؟ مستحيل لغوياً (1)
مع العلم، أني أخبرتك سابقاً، أن هناك كلمات أؤمن أنه أوحي بها حرفياً. أو دعنا وبتعبير أدق، ساق الروح القدس المترجم -باليوناني- أو الكاتب الأصلي -العبري- ليكتب هذه الكلمة.
وأما النص الذي يؤكد أن السبعينة هي وحي إلهي، فإن الرسول بولس عندما قال "كل الكتاب موحى به من الله"، كان أمامه النص السبعيني كما تُعلم الكنيسة. فلذلك القول بأن النص السبعيني ليس وحياً إلهياً في ترجمته، فهو عملياً يرفض تصريح القديس بولس.
لكني لا اقول بأن كل حرف ونقطة موحى بها، ولكن كل تعليم وافكار ورسائل الكتاب المقدس موحى بها من الله مع وجود كم كبير من النصوص ذات قيادة الروح القدس لكي تُكتب بهذا الشكل.
وما التقليد القديم -الضعيف- حول قصة سمعان الشيخ أثناء ترجمته لكلمة "العذارء"، إلا صدى لتعليم وإيمان الكنيسة أن الترجمة السبعينية كانت وتمت بمشيئة الرب وإرشاده.
صلواتك
رد: هل استعمل الرب الكتاب العبري؟ مستحيل لغوياً (1)
عزيزي أليكسيوس
ما سميته نظرية لا توافق عليها, ليس هو نظرية على الإطلاق, لكنني ببساطة عنيتُ قول الرب :
"الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة من الناموس والأنبياء"
أما النظرية التي أطرحها فهي أن الرب كان يعني (كتاب المسيحيين)أي السبعينية وليس كتاب اليهود.
أتمنى أن أسمع رأيك في هذه النقطة بالذات لأنها هي موضع البحث, وليس كيفية تفسيرنا لكلام الرب.
صلواتك.
بالنسبة لسؤالك الأخير فهو موضع بحث عدة فصول من الكتاب سأضعها لاحقاً, ولكن لكي لا أؤجل الجواب فهو ببساطة,
أن الرب عندما نزع ملكوت الله من اليهود وأعطاه لأمة تؤتي ثمره, فقد نزع منهم الكتاب وأعطاه لهذه الأمة الجديدة (العالمية)
ولكنه أعطاه هذه المرة باللغة العالمية (اليونانية) وليس باللغة العبرية الضيقة التي كان يجهلها حتى معظم اليهود
وتذكر قول الرب : "ليس أحد يجعل رقعة جديدة في ثوب عتيق"
لذلك نزع الرب الثوب العتيق ومن كان يلبسه, ولعن التينة العقيمة, وجعل الخمر الجديدة (السبعينية) في زقاق جديد (الكنيسة)
صلواتك.
رد: هل استعمل الرب الكتاب العبري؟ مستحيل لغوياً (1)
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة athnasi
ما سميته نظرية لا توافق عليها, ليس هو نظرية على الإطلاق, لكنني ببساطة عنيتُ قول الرب : "الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة من الناموس والأنبياء"
يبدو أنك أخي الحبيب، لم تقرأ جيداً ما وضعته في مشاركتي... فالنص الذي تتكلم عنه وضعته في المشاركة ووضعت شرح الكنيسة له، وتستطيع أيضاً أن تعود لشرح الذهبي الفم الذي لا يخرج عما سبق.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة athnasi
أما النظرية التي أطرحها فهي أن الرب كان يعني (كتاب المسيحيين)أي السبعينية وليس كتاب اليهود.
أيضاً وضعت رأيي في هذه النقطة، في المشاركة الثانية ووضعت نص "كل الكتاب موحى به"، والكتاب المفترض الذي يخصه هذا النص هو السبعينية.
أخي بكل ما قلته، معك، إلا فيما ذكرت من ناحية الوحي الحرفي والنقطي... ووضعت لك تفسير الكنيسة لهذا النص، وأزيد عليه أيضاً تفسير الذهبي الفم.
صلواتك اخي الحبيب
رد: هل استعمل الرب الكتاب العبري؟ مستحيل لغوياً (1)
درست الكنيسة المسيحية قانونية أسفار العهد القديم التي كانت بيد اليهود، فقبلتها ككتاب موحى به من الله. وبهذا الصدد يقول الرسول بطرس: «إنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس اللّه القديسون مسوقين من الروح القدس» (2بط1: 21) وقال الرسول بولس: «كل الكتاب موحى به من الله»(2تي3: 16).
واقتبس السيد المسيح ورسله الأطهار وتلاميذه الأبرار آيات من أسفار العهد القديم، فقد وردت في أسفار العهد الجديد (465) آية من العهد القديم.
رد: هل استعمل الرب الكتاب العبري؟ مستحيل لغوياً (1)
اخي يظهر من كلماتك اتجاه قوي لرفض النص العبري مع ان النصين العبري واليوناني يعطي صورة اقوي للنص الاصلي واقرب له
بنسبه لوحي الترجمات لا اعتقد بصحتها لان الترجمه من قبل النساخ قد يظهر فيها بعض الاخطاء في اللغة او في النسخ نفسه او في الترجمة وهذا لا يؤثو علي الوحي او علي مكانه الترجمة
رد: هل استعمل الرب الكتاب العبري؟ مستحيل لغوياً (1)
سلام ونعمة
................
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اوريجانوس المصري
اخي يظهر من كلماتك اتجاه قوي لرفض النص العبري مع ان النصين العبري واليوناني يعطي صورة اقوي للنص الاصلي واقرب له
أعتقد أن اخينا طناسي لم يقصد ابدا رفض النص العبري بل هو يسعي لتاصيل مكانة الترجمة السبعينية التي يوجد الان مَن لا يعرف بوجودها اصلا
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اوريجانوس المصري
بنسبه لوحي الترجمات لا اعتقد بصحتها لان الترجمه من قبل النساخ قد يظهر فيها بعض الاخطاء في اللغة او في النسخ نفسه او في الترجمة وهذا لا يؤثرعلي الوحي او علي مكانه الترجمة
اتفق معك انه ليس هناك ما يسمي بوحي الترجمات بل ما يسمي بمساندة الروح القدس للمترجم(سواء كانت الترجمة حرفية او تفسيرية)
و اتذكر هنا قول الأب متي المسكين في احد عظاته(الرب لم يستعمل لا النص العبري و لا نص اليونانية السبعينية) و لكنه استعمل النصوص الآرامية للكتاب المقدس و التي كان يعلم
بها الرابيين الذين كانوا علي اطلاع بالأصلين العبري و اليوناني و يترجمونها للارامية التي كانت لغة الشعب في ذلك الوقت و لذلك ستجد نصوصا مقتبسة من العهد القديم لا توافق النص العبري حرفيا و لا السبعينة حرفيا.
و انا شخصيا وجدت في الاعتماد علي كلا النصين العبري و السبعيني معا ظهورا اقوي لمقاصد الرب من الوحي و إن اعترفت ان السبعينية(كتاب الكنيسة و الآباء و مصدر المزامير في صلوات السواعي) لها اليد العليا في تاكيد و تفسير الكثير من احداث العهد الجديد حيث يطابق الحدث حرفية او روح السبعينية بشكل من الأشكال
شيء آخر هنا و هو بخصوص الأسفار القانونية الثانية المذكورة في السبعينية و التي رفضها اليهود في سنة 90ميلادية في مجمع(جمينا) كانت تلك النصوص عينها مصدر من مصادر ليتورجيات القداس القبطي الارثوذكسي(فالموت الذي دخل إلي العالم بحسد ابليس) هو اقتباس من سفر الحكمة ...و اريد ايضا ان تراجع يا اخي تفسير (رسالة يعقوب )للقمص تادرس يعقوب ملطي لتري مدي التطابق بينها و بين كثير من الاسفار القانونية الثانية في السبعينية.
رد: هل استعمل الرب الكتاب العبري؟ مستحيل لغوياً (1)
الترجمة السبعينية هي موحاة من الروح القدس يا أخ أوريجنوس , وبكل تأكيد (سأقتبس لك أجزاء من مسودة الكتاب مع الاعتذار من عدم ذكر المراجع هنا)
لقد اعتبرها اليهود كذلك (قبل أن يحقدوا عليها)
اعتبروا أنّ الترجمة السبعينية هي ترجمة موحاة من الله, و بالتالي يمكن الاستعاضة بها عن استعمال التوراة العبرية, ويؤكّد ذلك أيضاً ماوردَ في التلمود من التأكيد على تفاصيل رواية "أريستا" حيث يشدِّد على وحي الترجمة السبعينية بالعبارة التالية:
"حرّكَ اللهُ قلبَ كلِّ واحدٍ من الشيوخ ال72, لكي يُترجمَ بالحرف الواحد, كما ترجم الآخرون تماماً"
ويُؤكد ذلكَ أيضاً تشديد اليهود على صحة ما وردَ في رسالة "أريستا", كما نجد عند فيلو الإسكندري مثلاً , وكذلك عندَ يوسيفوس .
إن كل الدراسات والأبحاث, القديمة منها والجديدة , تُجمعُ على أنّ الكنيسة الأولى (شرقاً وغرباً) استعملت السبعينية دائماً, ولم تستعمل أبداً النص العبري, إلى أن كُسرَ هذا التقليد لأول مرة من قِبل القديس إيرونيموس (جيروم) في القرن الخامس الميلادي, وفي روما تحديداً.
أما في الشرق فقد بقيت الكنيسة تستعمل السبعينية وتعتمدها منذ القرن الأول وحتى هذا اليوم .
كامتداد للتعليم المُسلّم من الرب يسوع للرسل, ومنهم إلى الكنيسة جمعاء. استمرّ تقليد الكنيسة الراسخ في استعمال السبعينية ككتاب مقدس قانوني بدءً من آباء القرن الأول, كالقديسين اقليمس (اكليمندوس بابا رومية) , وأغناطيوس المتوشح بالله أسقف أنطاكيا وغيرهم.
ومروراً بآباء القرن الثاني, كالقديس بوليكربوس الشهيد أسقف أزمير, والقدّيس إيريناوس الذي يقول مؤكّداً سلطان السبعينيّة وقوّة الوحي الإلهي في ترجمتها:
"كما أنّ الله حفظَ الإسرائيليينَ في مصر أيامَ صار الجوع في الأرض, هكذا أيضاً حفظَ الله كلمته سالمةً في الإسكندرية بواسطة المترجمين اليهود غير المتحيّزين ."
ويقول أيضاً ردّاً على الهراطقة الأبيونيين الذين يرفضون بتولية العذراء, ويدّعون أن الرب يسوع هو الابن الطبيعي ليوسف, ويستندون في ذلك إلى استعمال المُترجِم اليهودي "ثيودوتيون" في ترجمته لأشعيا (7: 14) كلمة (الفتاة) بدلاً من (العذراء), فيردّ عليهم قائلاً في كتابه (ضدّ الهراطقة) :
"من بعد أن خلقَنا الله, وسقَطنا, عادَ وخلّصنا, إذ أرسلَ ابنه الوحيد مولوداً من عذراءَ طاهرة, ولكنَّ بعض من يدّعونَ أنّهم حفظة الكتاب, يزوّرون قولَ الرب فيكتبون: "ها إنَّ الصبيّةَ تحملُ وتلدُ ابناً". نعم هكذا زوّرَ الآية كلاً من ثاودوتيون الأفسسي, وأكويلا البنطي, اللذَين تحولا إلى الديانة اليهودية.
وقد تبعهم في ضلالهم هذا, طائفة الأبيونيين, اللذين يقولون أنّ يوسف هو الوالدُ الطبيعي للرب! حاشى!
هكذا يخرّبون بكذبهم الخلاصَ الذي صنعه إلهنا, ويرذلون الآيةَ التي قيلت من الله بواسطة الأنبياء.
لكنّ الحقيقة أنَّ هذه النبوءة قد نطقَ بها النبيّ قبل سبي الشعب إلى بابل, وقد تُرجمت إلى اللغة اليونانية من قِبل اليهود أنفسهم قبل ظهور إلهنا بفترةٍ طويلة.
وعندما عرفَ اليهود أننا نحاججهم بهذه الآية, وغيرها من الكتاب المقدّس, لم يتردّدوا أبداً في تخريب وتزوير كتبهم المقدّسة.
موضحين بذلك ومؤكدين أنّ كلّ الأمم ستنال الخلاص, وتشارك الحياةَ الأبدية, وأمّا هم الذين يتبجّحون بأنهم بيتُ يعقوب, وشعبُ إسرائيل, فسيكونون محرومين من الميراث الأبدي ونعمة الله"
هكذا يقول القديس إيريناوس, أنه بما أنّ اليهود أنفسهم قد أنجزوا هذه الترجمة (السبعينية), قبل تجسّد المسيح بفترة طويلة. فقد كانت خالية من التحيّز والتزوير, بينما ترجماتهم الجديدة (التي قام بها ثاودوتيون, وأكويلا) جاءت ملطّخة بكراهيتهم للمسيحية.
ثم يتابع إيريناوس أيضاً في نفس المرجع:
"ألم يكن الرسل الذين صادَقوا على هذه الترجمة (السبعينية) أقدم من كلِّ هؤلاء الهراطقة؟ لقد توافقت السبعينية مع تقليد الرسل, من بطرس إلى يوحنا, ومتى, وبولس, والآخرين. وكذلك تلاميذهم أيضاً. كلّ هؤلاء اقتبسوا النبوءات, واستشهدوا بها كما جاءت في هذه الترجمة السبعينية تماماً."
وقد أوضح القديس إيريناوس عندما صنّف الكتب المقدسة النبوية, أنّ الأسفار العشرة هي جزء من الكتاب المقدس المسيحي, تماماً مثل الأسفار الأخرى .
وقبلَ بضع سنين من إيريناوس, كتبَ القديس يوستينوس الشهيد أيضاً, قصّة وتاريخ الترجمة السبعينية, وأكّدَ أنها:
"ترجمة موحاة من الله" .
وأكّدَ القديس يوستينوس أيضاً أنّ اليهود قد حذفوا مقاطعَ من كتبهم, وهي موجودة لا تزالُ في السبعينية .
حتى أنّ القديس أبيفانيوس أسقف سَلاميس اعتبر أنَّ الشيوخ السبعين الذين صعدوا مع موسى إلى الجبل ورأوا الله معه (خروج 24: 9), هم إشارةً سرّية إلى الشيوخ السبعين الذين ترجموا أسفار موسى بمشورةٍ إلهية, ونقلوها للأمم .
القديس اكليمنضوس الاسكندري من القرن الثاني أيضاً, اقتبس دائماً من السبعينية في كتابته, ونذكر على سبيل المثال اقتباسه المتكرر من سفر طوبيت في "كتاب المربّي" .
إذا نظرنا أيضاً إلى كلّ الكتابات المسيحية التي وصلت إلينا من هذا القرن (الثاني الميلادي) لرأيناها تعتمد السبعينية بكلّ أسفارها التسعة والأربعين ككتب مقدسة قانونية.
لنلاحظ مثلاً كتاب "تعليم الرسل الإثني عشر" أو ما يُسمّى "الذيذاخي" الذي يعود إلى أواخر القرن الأول وبداية الثاني, كيف يستشهد بكتب السبعينية, ونرى كمّ المرات التي يستشهد فيها بسفر يشوع بن سيراخ معتبراً وصاياه آتيةً من الرب مباشرةً .
لنقرأ أيضاً في رسالة برنابا, التي كُتبت في بدايات القرن الثاني الميلادي, ونرى الكمّ الهائل من الاستشهادات بنص السبعينية, وأخصّ بالذكر هنا المفارقة الطريفة في عدد أيام الخلق, والتي سبق أن ذكرناها, حيث يقتبس صاحب الرسالة من (تكوين2: 2) السبعيني, الذي يُحدد نهاية عمل الخليقة في اليوم السادس, بينما النص المسوري يجعلها في اليوم السابع .
رد: هل استعمل الرب الكتاب العبري؟ مستحيل لغوياً (1)
سلام و نعمة
..................
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة athnasi
لنقرأ أيضاً في رسالة برنابا, التي كُتبت في بدايات القرن الثاني الميلادي, ونرى الكمّ الهائل من الاستشهادات بنص السبعينية, وأخصّ بالذكر هنا المفارقة الطريفة في عدد أيام الخلق, والتي سبق أن ذكرناها, حيث يقتبس صاحب الرسالة من (تكوين2: 2) السبعيني, الذي يُحدد نهاية عمل الخليقة في اليوم السادس, بينما النص المسوري يجعلها في اليوم السابع .
في النقطة دي بالذات الترجمة السبعينية ادق في المعني لأن يوم الراحة هو اليوم السابع لأن الله لا يعقل ان ينهي العمل و يستريح في نفس اليوم فيوم الراحة ليس فيه عمل
و المثل البلدي بيقول "الدنيا اتخلقت في ست ايام"