المزمور21 هو مزمور مَسيّاني بامتياز, ويُعتبر نبوءة قويّة وواضحة عن تفاصيل التدبير الخلاصي الذي تمَّ على الصليب, بدءً من آيته الأولى التي استعملها الرب يسوع وهو مُعلّق على الصليب "إلهي إلهي لماذا تركتني" وحتى آيته الأخيرة.
فإذا انتبهنا إلى الآية 16 منه, التي تقول بحسب النص السبعيني:
"ثقبوا يَديَّ ورجليََّ"
لوجدنا الإشارة فيها إلى عملية الصَّلب واضحة كالشمس. وإذا بحثنا عن هذه الآية في نص الفولكاطا التي ترجمها إيرونيموس عن النص العبري الذي كان بين يديه في نهاية القرن الرابع الميلادي, لوجدناها تطابق الترجمة السبعينية تماماً.
لكن المُشكلة التي حَيَّرت الباحثين هي أنّ هذه الآية في النص المسوري مُختلفة بشكل كبير, ولا علاقة لها بموضوع الصلب إطلاقاً, فهي تُقرأ هكذا:
"كأسدٍ يَديَّ ورجليَّ"!
هذه الجملة غامضة المعنى في العربية, إن لم تكن بدون أي معنى! فكيف تكون اليدين والرجلين كأسد؟
وحتى في اللغة العبرية الأصلية هي بحسب الخبراء "جملة ناقصة, غير مفيدة" كما يقول الباحث Craigie , أو أنها "توحي بأنّ هناكَ فِعلاً ما قد سقطَ من الجملة" كما يقول الباحث Strawn .
بعكس الجملة الموجودة في النص السبعيني التي هي صحيحة المبنى, واضحة المعنى.
لقد احتار الباحثون قديماً بين هاتين القراءتين, خاصةً أنه لم يُعثر في قمران على نص عبري لهذا المزمور لكي يُحسم الأمر علمياً, وانعكست هذه الحيرة على الترجمات المُختلفة التي تباينت في ترجمتها لهذه الآية, إلى أن ظهرت مخطوطة عبرية قديمة, ليس في قمران هذه المرّة, بل في منطقة وادي سيّال NAHAL HEVER في فلسطين, ويعود تاريخ هذه المخطوطة إلى حوالي العام 50م .
وهي بذلك تُعتبر أقدم مخطوطة عبرية على الإطلاق لهذا المزمور, إذ بينما كانت مخطوطة لينينغراد (المسورية) تُعتبر سابقاً أقدم مخطوطة عبرية يرِد فيها هذا المزمور, جاءت هذه المخطوطة مكتوبةً قبل مخطوطة ليننغراد بألف سنة كاملة! لقد اكتُشفتْ هذه المخطوطة في العام 1952 من قبل بعض رعاة البدو , لكنّها لم تُدرس وتُنشَر نتائج دراستها إلا في العام 1999م.
وكما توقعنا كان النص العبري لهذه المخطوطة التي أخذت الاسم:
5/6 Hev Psalms scroll) ) يستعمل الكلمة (ثقبوا) تماماً كما في السبعينية, والفولكاطا!
الكلمة العبرية التي وُجدت في هذه المخطوطة هي (כאדו) وهي تعني (ثقبوا), أما الكلمة العبرية الموجودة في النص المسّوري فهي: (כאדי) وتعني (كأسد) , والفرق بين الكلمتين كما هو واضح يكمن في الحرف الأخير, الواو (ו) في الأولى, والياء (י) في الثانية, وهما مُتشابهان في العبرية القديمة والفرق بينهما يكمن فقط في إطالة الواو قليلاً!
هل اختلطَ الأمر على الناسخ في النص المسوري بسبب تشابه الأحرف, وقرأ الكلمة بشكل خاطئ, فنتجت جملة ركيكة المبنى والمعنى, لكنه لم يفطن لذلك بسبب عدم تمكّنه من اللغة العبرية؟
أم أنه تعمّدَ تقصير حرف الواو ليصبح ياءً بشكلٍ مقصود, ليخفي بذلك الإشارة الواضحة إلى صلب السيد المسيح؟
سؤال لا نملك إجابته.
لكننا نملك إجابة السؤال الأهم, وهو:
أيٌّ من النصّين هو النص الأصيل؟
صلواتكم
طاناسي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات