من تقاليدنا في عيد الفصح

البيض المسلوق والحلوى
أما البيض المسلوق والملون فمن أين أتينا به؟ نجد هذه العادة منتشرة في العالم الروماني القديم. إذ كان الناس يتبادلون البيض المسلوق والملون بعيد كان يدعى "الزحليات ". كانت الزُحَليات أعياداً متتالية تقام احتفاءً بذكرى العصرِ الذهبي لحكمِ الإله "زُحل" على الأرض. وكان زُحَلُ إله الزمان وكان إله الزرعِ والخِصْبِ, يحتفل الفلاح بعيدِه عند انتهائه من أعماله الزراعية في الخريف والربيع. والبيض عند عددٍ من الشعوبِ القديمة كان يرمزُ إلى إلهِ الخِصْبِ, وأما أتباعُ "مَتْرا" في الدينِ الإيراني القديم الذي نقلته جحافلُ جيوش روما معها منَ الشرق. فكانوا يقولون بأن الكرةَ الأرضيةَ وُلِدَتْ من بيضةٍ كبيرة أخصَبتْها حرارةُ نورِ الإله "مَتْرا", وهو إلهُ النورِ والحقِ والعدل.

ولم يكن أسبوع الزحليات عيداً واحداً, بل كان أعياداً متتاليةً, وقُبيلَ آخر الأسبوع كان الرومان يحتفون بيومٍ أصبحَ يعرفُ فيما بعدٍ بعيدِ الدُمى أو "سيجلاديريا" وهي لفظة لاتينية معناها الخِتَمْ. ومنها اللفظة العربية "سِجِلْ". ثم أصبحوا يُطلقونها على الدمى الخزفية التي كانوا يطبعون عليها مختلف الهيئات والألوان. وكان صُناعُ الدمى يقيمون معرضاً يبيعون فيه الدمى هدايا للأولاد. يقول لنا بعض علماء الاجتماع أن هذه الدمى بديل عن الذبائح البشرية في الديانات القديمة. ولكن قُبيلَ نشوء المسيحية, أصبحت هذه الدمى رمز المحبة والإخاء والمصالحة. وأُبْدِلَت المادة الخزفية التي كانت تُصْنَعُ منها بالسُكَرِ فأصبحت قطعاً منَ الحلوى تباع للأولاد.
يتبع