كل هذه عطايا مجانية منه ، جعلنا بشراً ولم يجعلنا حيوانات ، جعلنا مسيحين أرثوذكس أتقياء لا هراطقة غير أتقياء ، ومع أننا نخطىء آلاف المرات كل ساعة فهو يحن علينا كأب ، ولا يهلكنا
بل يضبر على توبتنا فاتحاً ذراعيه إلى الوقت الذي نتوب
فيه ونتوقف عن فعل الشر ونبدأ بعمل الخير والأعتراف
فيضننا واضعاً إيانا في فرح أبدي . والآن أليس علينا أن
نهرق دماءنا ألف مرة من أجل حبة كما هو من أجل حبّنا ؟
يدعوك إنسان إلى بيته ويقدم لك كأس نبيذ ، فتحترمه وتقدره كل أيام حياتك .
أليس عليك أن تحترم وتقدر الله الذي أعطاك أشياء كثيرة وصلب حبّـًا بك ؟ أي أب صلب من أجل أبنائه ؟ إن يسوع المسيح الحلو أهرق دمه وافتدانا من يد الشيطان ، والآن أليس علينا أن نحب مسيحنا ؟ نحن ، للأسف لسنا فقط لا نحبّه بل أيضاً نهينه كل يوم بخطايانا . يا أخوة من تريدوننا أن نحب : الشيطان الذي نفانا من الجنة ووضعنا في هذا العالم الملعون حيث العذاب والشر ، والذي إذا كان بمقدوره في هذه الدقيقة بالذات التسبب بموتناوسقوطنا لكان فعل ؟ فماذا يجب أن نفعل ؟ أنحب الشيطان ؟
أم نحب خالقنا ؟
( يرد الشعب هنا ) : طبعاً الله ياقديس الله
(فيجيب الشيخ ) : لتأت بركة الله عليكم وأنا أوافقكم على هذا ، ولكن الله بحاجة إلى وسادة ليستريح عليها ، أتعلمون ماهي؟ المحبة . ليكن عندنا حب الله كي يأتي المسيح ويفرح بنا واضعاً في قلوبنا حياة أبدية ، وبعدئذ نعيش على هذه الأرض حياة جديدة ، ونذهب إلى الجنة ونفرح إلى الأبد .
ولكن للأسف نحن لا نفتقد فقط إلى المحبة ، بل نمتلك الخبث والحقد ، نحن نكره اخوتنا . يلقي الشيطان في نفوسنا الخبث والموت ، فنعيش عيشة سيئة على هذه الأرض ، ثم نسقط في الهلاك ونحترق إلى الأبد . إن مارسنا يا اخوتي آلاف الأعمال الحسنة : الصوم والصلوات وأعمال الخير ، وإذا سفكنا دماءنا من أجل المسيح ، ولا نملك هذين النوعين من الحب ، بل على العكس نحمل البغض والكره في قلوبنا تجاه إخوتنا ، يكون كل ما فعلناه من خير هو من الشيطان ونذهب إلى الجحيم .
قد تسألون : أن نذهب إلى الجحيم بسبب كرهنا القليل مع كل الخير الذي فعلناه؟
وأنا أقول لكم نعم يا اخوتي ، لأن الحقد هو من سموم الشيطان ، وكما أن الخمير القليل تحمر الكثير من العجين وعنده القدرة على تكثيره ، هكذا الحال أيضاً مع الحقد ، إنه يحول كل الخير الذي نفعله إلى سموم الشيطان
المفضلات