ترأس سيادة المتروبوليت باسيليوس الجزيل الأحترام قداسه الأول على مذبح عكار في قاعة عصام فارس في المدرسة الوطنية الأرثوذكسية صباح يوم الأحد في السادس من تموز 2008 برئاسته ومشاركة السادة المطارنة :
(ايليا) - حماه و (الياس) - صور وصيدا و
(جاورجيوس) - حمص و(بولس) - حلب و(يوحنا) - اوروبا الغربية و (غطاس) - الوكيل البطريركي ومشاركتي انا الحقير في الكهنة
وبعض الشمامسة والقى سيادته كلمة العهد هذا نصها الكامل و سنوافيكم بصور هذا القداس الملوكي قريباً بنعمته
وكلنا نصرخ بصوت واحد للسيد القديس :
مستحق -- مستحق -- مستحق
السادة الأحبار الأجلاء،كلمة صاحب السيادة المتروبوليت باسيليوس منصور
أصحاب المعالي والسعادة والسيادة وجميع ممثلي الهيئات الرسمية والروحية والإجتماعية والمؤسساتية وكل القطاعات الشعبية. أيها الآباء المحترمون والشعب الحسن العبادة والتمجيد:
كما قال النبي عاموس أقول اليوم أنا لست نبي ولا إبن نبي ولكن الله أرادني أن أكون سيداً في شعبه أخدمه وأقدم له ما يمكنني أن أقدم من خدمة، لعله في اليوم الأخير يوم أقف أمامك وجهه أجد جواباً حسناً ويجد هو بي بعضاً من الشبه بالراعي الصالح ليكون الشبه حجة لي لدخول الملكوت وأجد العزاء. إني أضرع إليه أن يمتعني بالإمكانيات التي تدفع بي للقيام بالرعاية الصالحة في ما بين إخوتي أعتني بالمريض وأجبر المنكسر وأعيد الضال وأقوي ضعيف النفس وأكون تعزية للمحزونين. يقودني في ذلك الطاعة لكلام الله في كتابه العزيز ويحدوني الإقتداء بغيرة أسلافي الذين زينوا عرش هذه الأبرشية بشخصياتهم العظيمة وأعمالهم الكريمة ونياتهم السليمة. لقد كانوا نبراساً وأعلاماً في خدمة الكنيسة والغيرة على سلامتها لا يكلون ولا يتعبون، متسلحين بالثقافة والهمة والتواضع والصبر والتطلع دائماً نحو الأفضل. يقويهم إلى جانب نعمة الله هذا الشعب من سكان الروابي والقمم. الذي طبعته الطبيعة بالشهامة والكرامة وحبته بميّزات رائعة أهمها الصدق والعطاء والإخلاص والعزة.
عكار من أهم أبرشيات الكرسي الأنطاكي ليس من ناحية المساحة والعدد بل ومن ناحية الرمز أيضاً فوجودها بما هي عليه رمز لوحدة الكرسي الأنطاكي وهذا التجمع من كل أقسام الأبرشية اليوم مع سادتي أعضاء المجمع الأنطاكي المقدس وإخوتي رؤساء الكهنة والكهنة والشعب بكل فئاته ومستوياته يؤكد هذا الواقع ويؤيده. كما يؤيِّده غبطة أبينا وعظيم أحبارنا البطريرك إغناطيوس الرابع الذي قال: "ستبقى عكار أبرشية واحدة ولا مجال للقسمة". وأنا أعاهدكم كما عاهدت صاحب الغبطة أن أحافظ على وحدة هذه الأبرشية بكل غال وبما هو أغلى منه. وهذه مسؤولية الكنيسة ومسؤولية الشعب أيضاً الذي لن يسمح حتى بأن يُتحدّث بمثل هذه المقولات. ويجب أن يصبح هذا الموضوع منسي من التاريخ، وليست هذه المسؤولية مسؤولية الشعب الوحيدة بل على المؤمنين مسؤوليات متعددة. نعم إن المطران خادمهم وهذا سيكون عملي وله لأجل يسوع المسيح قد كرست حياتي. الكنيسة كنيستهم سنشبك الأيدي ونشحذ الهمم حتى تصبح كنيستنا الجزء الأهم في هويتنا وإذا تحقق ذلك لن نجد صعوبة بأن يخدم واحدنا الآخر عملاً بوصية السيد. وبدون همة المؤمنين لن أتمكن من تحقيق الكثير لأن الرؤى السامية والآمال الكبيرة تحتاج الى جهد وبذل كبيرين وقد صدق قول الشاعر:
كأني بهذا الشاعر يقول شعراً ما تقوله الآية الإنجيلية "ملكوت السموات يغتصب والغاصبون يأخذونه". وأقولها وبكل وضوح أنا لست سياسي ولا من عائلة تنتمي الى هكذا مجتمع بل من عائلة مؤمنة وأنا إنسان أعتبر الكنيسة هويَّتي. لذلك فكما كان سيدي وسلفي المتروبوليت بولس بندلي بعيداً جداً عن أجواء السياسة ومخاضاتها هكذا أنا سأكون بعيداً عن السياسة وتحزباتها وأعتبر ذاتي خادماً لكل المجتمع العكاري على إختلاف مشاربه وأطيافه. وأطلب من الجميع أن يساعدوني ألا أكون مجالاً للتجاذب لا بين الأحزاب ولا بين العائلات ولا بين الأشخاص. فمن هذا الموقع سنخدم كل الأبرشية في لبنان وسوريا سنخدم الغني كما سنخدم الفقير والعبد كالحر. فالجميع عيال الله ومخلوقين على صورته ومثاله ولن نفرق بين واحد وآخر إلا بقدر محبته واندفاعه وغيرته للخدمة لأن يسوعنا جاء رحمة ومحبة وخلاصاً لجميع الناس."وما نيل المطالب بالتمني إنما تؤخذ الدنيا غلابا"
وأتوجه الآن الى إخوتي أصحاب الفضيلة والقداسة والنيافة وكل الآباء أننا نعمل ونخدم في الكنيسة الأرثوذكسية بهذه الروحية وعلينا مع كل المخلصين والطيّبين في هذا البلد المتوجع والمتألم والجريح أن نكون ملح الأرض ونور العالم وما ندم في يوم من الأيام من كانت هذه حياته وهذه خبرته وعطاءاته. وسأعمل بكل ما أعطى من قوة مع إخوتي رؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية في عكار وخارجها على ترسيخ أسس الوحدة الوطنية ونشر المحبة بين الناس ولإشاعة الطمأنينة في هذه السهول الخصيبة والجبال المباركة الجميلة. سنكون على تواصل دائم معهم، لأن لبنان وهذه الشواطئ من فلسطين الى أقصى شمالها علمونا أن قوّة الإيمان والحضارة والمحبة أفضل بكثير من حضارة القوة والجبرؤوت والتسلط والتناحر والتحاسد والتباغض والقتل. من يضاهي لبنان في حضارته من يضاهي لبنان في قداسته من يضاهيه بجماله سيبقى تاريخ لبنان وتاريخ شعوب هذه الشواطئ والجبال عموداً من نور نسير بهديه لنكمل عمل أبنائه ومعهم أينما كانوا وأينما حلّوا في مجال التعاون هذا سنعمل مع كل القوى الخيّرة الساعية الى السلم وزرع المحبة والخير والعاملة لتثبيت الوحدة الوطنية في هذه الأرض الرمز، وعلى الجميع العمل لتجنيب عكار ويلات النزاعات المسلحة وغير المسلحة. من أعطى كما أعطت عكار من ضحى أكثر من عكار. عكار أم الشهداء وعطاء المثقفين علينا أن ننظر أنها لم تلملم الجراح بعد. ومن هنا ومعكم نطلب من ولاة الأمور إنصاف هذه المنطقة المحرومة إلا من محبة أبنائها وغيرتهم ولولاهم لكانت تعيش في منتصف القرن الماضي. وعلى الأقل أن تترك لها إمتيازاتها وأن لا تعتبر منطقة عطاء وتضحية فقط.
أيها الإخوة الأحباء:
كان لسيادة المطران بولس رحمه الله ونفعنا بقداسته أيادي بيضاء وخيِّرة كثيرة وغير معدودة. في كل مجالات الخير والعمل وكل ما كان يعمله كان لمجد الله وخير الأبرشية خاصة والمنطقة عامة. لقد حافظ على المؤسسات في أوقات صعبة وبعضها زاد من صعوباته أنا أقولها أمامكم. سأحاول أن أسير على طريقه وأسترشد بمحبته ولطفه ووداعته، ولكن كما قال كبير أحبارنا غبطة البطريرك أغناطيوس ليس من شخص فوق المؤسسة وأنا أقول كذلك لا يوجد شخص فوق المؤسسة. ولكن التوجه الإنساني في عمل مؤسسات هذه الأبرشية في قسميها اللبناني والسوري سيكون واضحاً ولن ننسى أن الله أوصانا بالبشر وبحضوره تقدس البشر والحجر. سنحافظ على هذه المؤسسات واعداً أن أضحي بكل ما تصل إليه إمكانياتي لأجل نجاحها وتسامي هدفها وخدمة العاملين فيها وعلى هؤلاء أن يحملوا المسؤولية معي بصدق كي لا نفشل جميعاً وأعلم أنهم تحملوا ويتحملون لأجل نجاحها وازدياد إتساعها وبقائها في حالة العافية والعمل المثمر. وكل مؤسسة اثبتت فشلها سنحاول إصلاحها ولكن إن توالى الفشل لأي سبب سنغلقها. ولن نسمح بان تجرَّ مؤسسة مؤسسة أخرى في طريق التراجع والفشل وسنفصل بين المؤسسات. عمل سيادته في دعم وتطوير التثقيف الديني المسيحي في الأبرشية وكان الى جانبه أعضاء حركة الشبيبة الأرثوذكسية يتعاونون مع الآباء في رعاياهم. حركة الشبيبة الأرثوذكسية هي وصية مقدسة في عملي. وكذلك سيكون كل من يحمل الغيرة والمحبة لهذه الكنيسة وإيمانها. وسنكون جميعاً في الخدمة المباركة خاضعين في ذلك للقول الإنجيلي "الروح يهب حيث يشاء" وعملاً بما يقوله الرسول بولس "لا تطفئوا الروح". لن يقتصر عمل المطرانية على الوطن فقط بل سيكون لنا توجه لخدمة المغتربين والتواصل معهم أينما كانوا فهم عماد الوطن ويضحون لأجله وهم أعزاء على قلوبنا وعقولنا ونحملهم على أجنحة محبتنا، وسنقيم إنشاء الله منشئات في الوطن لخدمتهم.
هذا العمل وغيره مما ينتظرنا كثير وقد تكاثر الخدام والفعلة على يدي المثلث الرحمات المطران بولس ولكنهم لا يزالون قلة فأدعوا الشباب والشابات للمشاركة حيث توجد الفرصة للمشاركة بالعمل غير منتبهين الى بروتوكولات ورسميات أو الى ما يلهي أبناء هذا العالم عن الخدمة فالمجتمع الذي لا يحرسه الله لا ينجح. الكنيسة بحاجة الى كهنة ورهبان وراهبات مكرسون في كل مجال.
الى الآباء الأجلاء أقول: أنتم أبراج الكنيسة وحصونها أنتم روحها في رعاياكم وأنتم ستحملون محبتي الى كل بيت من خلال رعايتكم التي لن تعرف لا كللاً ولا مللاً ولا تعباً ولا تأففاً عرفت فيكم الغيرة والمحبة تعطفون على اليتيم وتعضدون من لا سند لهم. سأكون وإياكم عائلة واحدة يتسابق أفرادها في إراحة بعضهم البعض. وستكنون بالنسبة لي موضع الإهتمام الأول من حيث العناية والمحبة والرعاية وأنا عالم أنكم تقدمون هذه كلها وأكثر في ميادين جهادكم ويجب عليكم طاعتي طالما أنني أعمل مطيعاً لله ومطبقاً وصاياه. من هنا أرسل سلامي للقاء قريب مع طرطوس وصافيتا ومشتى الحلو وكل الرعايا المحيطة بها وكذلك أرسل سلامي للقاء قريب لذلك الجزء الغالي من الأبرشية وادي ال††††† والنضارة والحضارة الذي يليق به أن نسميه الوادي المقدس.
أرفع أسمى آيات الشكر للذين يقرضون الله ويكنزون في ملكوت السموات إذ إنهم يسندون عمل المطرانية بكل صمت وتواضع وخوف الله وتقواه. ومنذ يوم وفاة سيادة المتروبوليت بولس والى هذه الساعة يسارعون بكل إخلاص وصدق وبدون حساب ليقدموا يغمرهم الفرح وتعمر قلوبهم بهجة التضحية والبذل. ولن يبخلوا لا في المستقبل القريب ولا البعيد. بما أعطوا وقدموا هم وغيرهم في الماضي القريب والبعيد.
أرفع معكم دعاءً من القلب ومن كل الذهن والمشاعر أن يمنَّ الله على لبنان بسلام وطيد مثبّت الأركان لا يتزعزع. إن لبنان بلد فريد من نوعه يضمّ الجميع الى صدر محبته بكل حنان وعطاء وحرية.
وأصلي معكم أن يلهم قيادييه والمسؤولين فيه الى الطريق الأمثل لحلِّ جميع مشاكله لينتشر لواء السلام على مختلف ربوعه ورباه.
نصلي الى الله أن يؤيد رئيس لبنان بروح رئاسي ليقود السفينة الى موانيء الخلاص وشواطىء الأمان وفقكم الله وليبارككم ببركة مع عيالكم وزمنكم ووقانا ووقاكم من كلِّ شطط وزلل. وأشكركم جميعاً على تحملكم التعب وتضحيتكم براحتكم لاستقبالي الذي به تضعون على ضميري ثقلاً على ثقلٍ وفي ذهني سؤال كيف سأوفي هذا الشعب عن محبته العظيمة بخدمة مناسبة.
الله هو المعين وهو العاضد وعليه نلقي رجاءنا ولن يخّيب آمالنا. الله معكم.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات