[frame="14 85"]

التغلب على القوة الإدمانية للخطية

( الجزء الاول )

بقلم : لين هامبتون لاتشر
قد اعتقدت أنها تلاشت إلى الأبد. ولكني تدريجياً وجدتُ نفسي أنجذب داخل الظلام الذي قد أنقذني منه يسوع المسيح. لقد كنتَ أتوق إلى التحرر من عبودية الظلمة، حيث اختبرتَ الشعور بالذنب مع كل تصرف غير مرضي، وطلبتَ الغفران لأني قد سقطتُ، ولكن الظلمة تسلطت عليَّ من جديد. طوال خمس وعشرين سنة كنت في دائرة لا نهائية من الإدمان الجنسي إلى أن فهمتُ روحياً أن نعمة الله قد حررتني.
أكتبُ اليوم عن ما هو أكثر من الحرية بعد الإدمان الجنسي. أكتب عن التحرر والانعتاق من الخطية في حياة المؤمن. الخطية ليست سوى نوع من أنواع الإدمان. أمرٌ لا يمكنك التحكم به. أيُّ تصرف ناتج عن طبيعتك القديمة بدلاً من الجديدة يُعتبر خطية.
لنأخذ الجنس على سبيل المثال. لقد خلق الله الجنس ليس فقط من أجل القدرة على الإنجاب، الجنس هو أيضاً عطية الله من أجل متعتنا وشبعنا. إن المسيحي المؤمن، من خلال التسليم للروح القدس، يكرم الله بأن يُبقي الجنس داخل إطار الزواج وبأن يراعي مشاعر شريك حياته وبأن يحترم عطية الله في كل تصرفاته. إن الجنس في هذا المثال قد وُضع تحت سيطرة الروح القدس. ومع ذلك، فإن الإنسان عندما يستسلم لطبيعته الشهوانية فإنه يعوق عطية الله. الشخص الذي لا يعرف المسيح هو تائه في إدمانه. أما ابن الله فهو حرٌّ روحياً ولكنه من الممكن ألا يكون قد اختبر الحرية الجسدية من خطيته.
يريد الشيطان أن يبقيك في حالة اليأس وإدانة الذات. ففي كل مرة تستسلم فيها للتجربة تصبح عبوديتك أعظم وتتضاءل قدرتك على التحرر. كيف يمكنك إذاً أن تكسّر هذه الدائرة اللانهائية؟ يقول الله عن كلمته:
"هكَذَا تَكُونُ كَلِمَتِي الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ فَمِي. لاَ تَرْجعُ إِلَيَّ فَارِغَةً، بَلْ تَعْمَلُ مَا سُرِرْتُ بِهِ وَتَنْجَحُ فِي مَا أَرْسَلْتُهَا لَهُ." (إشعياء 55 : 11)
إن إدمان الخطية هو قلعة حصينة ولكن توجد قوة قادرة على هدمها .. هذه القوة موجودة في الكتاب المقدس.
+ عندما يستسلم المسيحي للخطية باستمرار، تنكسر الوحدة الروحية مع الرب ولا يعود بإمكانه أن يفهم القوة الموجودة في نعمة الله. ولكن لا يزال هناك أمل لأنه بينما تشتد قبضة الخطية تزداد معها نعمة المسيح (رومية 6 : 20 ب). من أجل أن تتحرر من عبودية ماضيك، يجب عليك أن تعرف النعمة. ليس فقط أن يكون لديك إدراك عقلي عنها ولكن أن تعرف النعمة روحياً أي تتحد بقوّتها.
إن قدرة الخطية على التحكم بحياتك هي خاضعة تحت قوة نعمة المسيح. عندما عمّدك المسيح لحياة جديدة، فإن تضحيته أيضاً قد عمّدتك لموته .. "أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا" (رومية 6 : 3). ماذا يعني هذا؟ لقد أخذ هو الخطية التي تعذبك ووضعها في القبر ودفنَ قوّتها التي تسيطر عليك! تماماً مثلما قام يسوع من الموت، أنت تقوم من الموت الروحي وتستطيع أن تعيش حياتك حرّاً من قبضة الخطية.. "فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟" (رومية 6 : 4).
لقد سمعت هذه الجملة مرّات كثيرة: "لقد حاولتُ أن أؤمن وأن أتحرر من هذا الإدمان لسنوات ولكن ذلك لم ينجح".
طبعاً هذا لم ينجح! فإن هذا القول يّظهر مستوى النضج الروحي لدى المسيحي. إن الشخص الذي يصارع لكي يؤمن بنعمة المسيح هو شخص لم يختبر نعمة المسيح. قد يفهم في عقله أن يسوع المسيح قد حرره، ولكنه لا يؤمن بقلبه بأن كل شيء ممكن عند الله.
يجب أن ينمو الإيمان ابتداءً من اللحظة التي فيها قبلتَ يسوع المسيح ربّاً لك. أنت لا تبدأ رحلتك الروحية من إيمانٍ متقدّم! فحتى يكون الإيمان القوي حقيقياً في حياة المؤمن يجب أولاً زراعة البذرة، ثم الاعتناء بها لتنمو إلى برعم صغير ومن ثم تنمو إلى نبتة مزدهرة لها جذور ضاربة إلى عمق التربة. إذا كنت مؤمناً حديثاً لا تعزل نفسك لأن جذورك سطحية والخطية تضايقك باستمرار. لم يخلّصك يسوع المسيح وأنت في حالة من الكمال. لقد خلّصك وأنت في انكسار. الجأ إلى المسيحيين الناضجين طلباً للتوجيه والإرشاد. بينما أنت تنمو في نعمة المسيح، فإن قوة تلك النعمة ستزداد.
+ كل مؤمن يواجه التجربة، ولكن الذي يثبت إخلاصه الحقيقي هو كيفية تعامله مع هذه التجربة.
إذا استسلمتَ للخطية التي خلّصك منها يسوع فستصبح راكداً في إيمانك. يقول الكتاب المقدس أن معرفة كلمة الله تطلقك حرّاً .. "وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ "(يوحنا 8 : 32). من الممكن أن لا تكون قد اختبرت هذه الحرية لأن التحليل العقلي لا ينفع، فقط المعرفة الروحية تقدر أن تُحررك.


( يتبع)
[/frame]