تأمل في حياة أبينا يعقوب ج5
سفر التكوين أصحاح 28

نرى هنا أن اسحق قد رضخ لإرادة الرب الذي اختار يعقوب دون أخيه لديمومة واستمرار بركة إبراهيم وأعطاه بركة نهائية وصرفه ليذهب إلى خاله لابان في فدان حاران ليأخذ زوجة من بنات خاله بناء على وصية والديه اللذان كانا يعرفان منطقة كنعان أن بناتها شريرات وقد تمرمرت نفس اسحق ورفقة من بنات كنعان وعلى كل حال لم يكن لابان بتلك الدرجة من الإيمان فهو ماكر أيضا لكن بناته على كل حال كن معروفات من اسحق ورفقة وأن بنات لابان خير من بنات كنعان اللاتي يصفهن الكتاب المقدس بالشريرات .
وهنا يتعلم الوالدين درسا قويا في إعطاء المشورة الصالحة لأبنائهم من خلال الصلاة للرب لكي يؤهلهم لإعطاء تلك المشورة التي بها مستقبل حياة أولادهم أي تدخل الرب في اختيار أبنائهم لشريكة الحياة .
لكن مع الأسف نجد اليوم أن الشباب وأهلهم في كثير من الأحيان لا يكلمون الرب في هذا الأمر بل تخضع الأمور للمقاييس المادية والحسب والنسب والتعليم ووظيفة البنت بدون أي تدخل من الرب لكن مع الأسف الكثير من تلك الزيجات تفشل لمجرد بطلان أحد الأسباب التي ادت لاختيار البنت الفلانية زوجة لابنهم وهذا جوهر الزواج المسيحي الناجح أن لا يكون الزواج تحت شرط بل يُبنى على المحبة والحب فمثلا يتزوج فلان من فلانة لأن عندها إرثا دون دراسة صفات البنت وتربيتها وهكذا فإن تم الكشف أن لا إرث عندها ستقوم المشاكل وقد تتفاقم لدرجة استحالة المعيشة .
ولكون رأي الوالدين مهم هنا يجب أن يحسا بمسئولية إبداء الرأي من خلال استشارة الرب في هذا الأمر لكي يكون الزواج أساسه الصلاة ويبارك الرب هذا المسعى لاستقرار الحياة الزوجية .
اسحق كان غنيا والرب باركه فهو يستطيع تزويج أبنائه من بنات الملوك ومن بنات الوجهاء لكنه رفض كل تلك التوجهات العالمية فقد كان شبعانا بالرب وبركة الرب حوله في كل شيء ولم يلتفت للجاه والسلطة والغنى لقد كانت بين عينيه امتداد بركة إبراهيم لابنه يعقوب ونسله .
يا ليت شبابنا وبناتنا يكونون على درجة من الوعي والبصيرة الصالحة ليلتفتوا إلى الأسباب التي تبني حياتهم وأن يضعوا الرب بين عيونهم كل حين مع تمنياتي للجميع بحياة هانئة في حمى الرب آمين