رئيس الملائكة نادى العذراء مريم بالممتلئة نعمة قائلاً: "افرحي يا ممتلئة نعمة. الرب معك. مباركة أنت في النساء" (لوقا 1: 28 – 29). تُدعى مريم ممتلئة نعمة وتُوصف بالمباركة لأن الله معها.

بحسب القديس غريغوريوس بالاماس وغيره من الآباء، لقد كانت العذراء مريم ممتلئة نعمة من قبل البشارة وليس أنها امتلأت نعمة في هذا اليوم. كونها قد بقيت في قدس أقداس الهيكل فقد بلغت قدس أقداس الحياة الروحية أي التأله. إذا كان فناء الكنيسة مؤسَّساً للموعوظين والهيكل للكهنة، فإن قدس الأقداس مخصص لرئيس الكهنة. هناك دخلت مريم العذراء، ما يرمز إلى أنها بلغت التأله. معروف أن في الزمن المسيحي، صحن الكنيسة كان مخصصاً للموعوظين والدنسين، الكنيسة للمستنيرين أي أعضاء الكنيسة، وقدس الأقداس أو الهيكل للذين بلغوا التأله.

وهكذا، بلغت العذراء مريم التأله حتى قبل استقبالها رئيس الملائكة. وكما يفسر القديس غريغوريوس بالاماس بطريقة رائعة وملهمة من الله، فإن مريم استعملت طريقة خاصة لمعرفة الله والشركة معه نحو إذ كان هدفها التأله. هذا يشير إلى السكون أي الطريقة الهدوئية. لقد عرفت العذراء مريم أن لا أحد يستطيع فهم الله بالعقل والحواس والخيال أو المجد السماوي. هكذا أماتت كل قوى النفس التي تأتي من الحواس، ومن خلال الصلاة النوسية فعّلت العقل. بهذه الطريقة بلغت الاستنارة والتأله. ولهذا السبب أُعطيت أن تكون والدة المسيح وأن تعطي جسدها للمسيح. هي لم تمتلك مجرد فضائل بل نعمة الله المؤلهة.

لقد حازت العذراء مريم ملء نعمة الله بالمقارنة مع غيرها من الناس. بالطبع، المسيح، ككلمة الله، حاز كامل النعَم، وقد اكتسبت العذراء مريم ملء النعمة من كامل ملء نعَم ولدها. لهذا السبب، هي دون المسيح بالمقارنة معه، لأن المسيح حائز على النعمة بالطبيعة، بينما مريم حائزة عليها بالمشاركة. بالمقارنة مع المؤمنين، إنها أعلى منهم.

لقد اكتسبت العذراء مريم ملء النعمة من كامل ملء نعَم ولدها قبل الحَبَل وفي الحَبَل وبعد الحبل. قبل الحبل، ماء النعمة كان كاملاً، وفي الحبَل ازداد كمالاً، وبعد الحَبَل صار أكثر كمالاً (القديس نيقوديموس الآثوسي). هكذا كانت العذراء مريم عذراء في الجسد وعذراء في النفس. وهذه العذرية الجسدية عندها هي ارفع وأكثر كمالاً من عذرية نفوس القديسين التي تتحقق بقوة الروح القدس.

المصدر: الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، بشارة العذراء مريم، الأعياد السيدية، (دمشق: منشورات مكتبة البشارة، 2009) ص ص 25 - 26

اقرأ أيضاً:

ميلاديات - بشارة العذراء مريم (1)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (2)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (3)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (4)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (5)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (6)

ميلاديات - بشارة العذراء مريم (7)

ميلاديات - بشارة العذراء مريم (8)

ميلاديات - بشارة العذراء مريم (9)

ميلاديات - بشارة العذراء مريم (10)