إن الحمل بالمسيح تم في رحم والدة الإله بالروح القدس بطريقة مبدعة وليس بالزرع، لأنه كان ينبغي بالمسيح أن يأخذ طبيعة آدم النقية التي كانت له قبل السقوط. بالطبع، تبنى المسيح جسداً متيسراً وقابلاً للموت، كالذي صار لآدم قبل السقوط، لكي يغلب الفساد والموتـ لكنه في كل الأحوال نقياً تماماً وبلا عيب كما كان قبل السقوط. وهكذا، كان جسد المسيح من جهة الطهارة كما كان جسد آدم قبل السقوط، بينما من جهة قابلية الموت والفساد فهو كما كان جسد آدم الساقط.
بالنتيجة لقد تم الحمل بالروح القدس لأن الطريقة التي يولد بها الإنسان اليوم، أي بالزرع، هي بعد السقوط. بحسب القديس غريغوريوس بالاماس، حركة الجسد نحو الولادة ليست متحررة من الخطيئة، لأنه فيما الله قد حدد العقل ليحكم الإنسان، فهو تصرف بلا خضوع خلال حركة الجسد. وهكذا، فإن طبيعة المسيح النقية مرتبطة بالخلق وليس بالحمل من خلال الزرع.
هذا الحدث بالتحديد مرتبط بشدة بحقيقة أن الحمل بالمسيح وحمله في الرحم وولادته هي كلها بلا جهد ولا ألم ولا لذة. إذاً المسيح حُبل به، وحُمل في الرحم كطفل ووُلد من دون لذة، من دون كدح ومن دون ألم. لقد حُبل به من غير زرع لسببين أساسيين. الأول ليحمل طبيعة البشر الصافية، والثاني ليولد من دون فساد وبطريقة لا ألم فيها.
بنفس الطريقة التي ولدت العذراء مريم بيسوع من دون لذة، كذلك حفظته في رحمها طوال تسعة أشهر من دون جهد ولا وزن. وهكذا تحققت نبوءة أشعياء: "هوذا الرب راكب على سحابة سريعة" (أشعياء 19: 1). عبارة "سحابة سريعة" تعني الجسد البشري الذي كان خفيفاً لدرجة أنه لم يسبب أي وزن أو جهد للعذراء مريم خلال فترة حمله لتسعة أشهر في رحمها.
إن حمل العذراء مريم بلا زرع ولا لذة والحمل في الرحم من دون جهد شبيه بميلاد المسيح الخالي من الخطأ والألم. بحسب القديس غريغوريوس النيصي، يوجد علاقة قوية بين اللذة والألم، لأن كل لذة ترتبط بألم ما. اللذة والألم اللذين أحس بهما آدم انتقلا إلى الجنس البشري. إوهكذا أيضاً اليوم من خلال التحرر من اللذة يأتي الفرح للجنس البشري. إن ميلاد المسيح لم يؤذ عذرية والدة الإله، بالضبط لأن الحمل لم يتم بلذة، والحمل في الرحم لم يتم مع جهد ووزن. حيث يعمل الروح القدس "يُغلب نظام الطبيعة".
المصدر: الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، بشارة العذراء مريم، الأعياد السيدية، (دمشق: منشورات مكتبة البشارة، 2009) ص ص 34 - 35
اقرأ أيضاً:
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (1)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (2)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (3)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (4)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (5)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (6)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (7)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (8)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (9)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (10)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات