إن اتحاد الطبيعة الإلهية والبشرية في أقنوم الكلمة، في رحم العذراء، يشمل تأله الطبيعة البشرية المباشر. هذا يعني أنه منذ اللحظة الأولى، عندما اتحد الإلهي بالطبيعة البشرية، بدأ تألهها. قول القديس يوحنا الدمشقي مميز: "في لحظة البشارة، في تلك اللحظة تجسد كلمة الله". هذا يعني أنه لم يكن هناك فارق زمني بين الحمل بالطبيعة البشرية وتألهها، بل هذا تم فوراً عند الحمل.
نتيجة لهذا الحدث ينبعي تسمية العذراء مريم والدة الإله لأنها بالفعل ولدت الإله الذي حملته لتسعة أشهر في رحمها، وليس إنساناً حاملاً نعمة الله. لهذا السبب تُسمى العذراء مريم والدة الله، وبالتحديد لأنها حملت المسيح بالروح القدس. ينبغي التشديد على هذا لأن في الماضي جرت مشادة لاهوتية كبيرة حول ما إذا كان ينبغي تسمية العذراء مريم والدة الإله أو والدة المسيح. للمناقشة الخريستولوجة نتيجة في المناقشة المريمية. فالمناقشة اللاهوتية الكبيرة التي جرت في الماضي سببها وجود تعاليم هرطوقية. إلى هذا، إن التثبيت النهائي للتعليم القائل بأن العذراء مريم ولدت الإله، وأنه مباشرة مع اتخاذ الطبيعة البشرية كان تأله هذه الطبيعة، تم في المجمع المسكوني الثالث. الهرطوقي نسطوريوس، مستعملاً عبارات فلسفية ومتأملاً بشرياً قال بأن العذراء مريم هي من البشر ولهذا يستحيل أن تلد الإله. الطفل الذي كان في داخلها لم يكن إلهاً بل بشرياً. الإله فقط "مرّ عبرها" أو "عبر" من خلال والدة الإله. بالطبع، كان هناك مشكلة في لاهوته حول العلاقة بين طبيعتي المسيح. لقد آمن نسطوريوس بأن جسد المسيح كان ضمنياً متحداً بطبيعة الله. الكلمة لم يكن الإله، بل كان متحداً بالإنسان وسكن فيه. وعلى أساس هذه الافتراضات سمّى العذراء مريم والدة المسيح وليس والدة الإله.
في أي حال، فالمسيح هو إله – إنسان، إله كامل وإنسان كامل، وكل طبيعة تصرفت "في شركة" في أقنوم الكلمة. سوف نتظرق إلى هذا الموضوع عندما نتحدث عن ولادة المسيح. مع أن هنا يجب أن نشدد على أن الطبيعة البشرية تألهت مباشرة مع اتحادها بالطبيعة الإلهية في الكلمة في رحم والدة الإله. لهذا السبب سُميت العذراء مريم والدة الإله لأنها ولدت الإله بشرياً.
المصدر: الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، بشارة العذراء مريم، الأعياد السيدية، (دمشق: منشورات مكتبة البشارة، 2009) ص ص 32- 33
اقرأ أيضاً:
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (1)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (2)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (3)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (4)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (5)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (6)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (7)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (8)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (9)
ميلاديات - بشارة العذراء مريم (10)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات