نقل رفات القديس يوحنا الذهبي الفم إلى القسطنطينية (438م)
27/ 1 شرقي (9/ 2 غربي)
بعدما رقد القديس يوحنا الذهبي الفم في منفاه في كومانا الكبادوكية، ووري الثرى بقرب القديسين الشهيدين باسيليكوس ولوقيانوس هناك كما كانا قد كشفا له في الحلم قبل وفاته بقليل. ولم تمر سنة على ذلك أي في العام 408م حتى توفي الإمبراطور المهرطق أركاذيوس وزوجته أوذكسيا. واعتلى العرش ابنهما ثيوذوسيوس الصغير، إثر ذلك أخذ أتباع القديس وأنصاره يستعيدون كراسيهم واعتبارهم بصورة تدريجية، وكان لهم في المرصاد البطريرك الإسكندري ثيوفيلوس وأبقى هو وأتباعه الوضع مشدوداً أولاً لمناهضته للقديس الذهبي الفم، وثانياً محاولة منه في التدخل في شأن الكرسي القسطنطيني. بقي الحال هكذا إلى أن تولى سدة البطريركية القسطنطينية بروكليس (20 تشرين الثاني) أحد تلاميذ يوحنا الذهبي الفم. وقد استطاع القديس بروكليس اقناع الإمبراطور بصوابية استقدام رفات معلمه القديس يوحنا الذهبي الفم إلى القسطنطينية من كومانا. فلما وصل الجند إلى كومانا واجهتهم مشكلة لم يستطيعوا حلها، بدا وكأن النعش ملتصق بالأرض تعذرت زحزحته رغم كل المحاولات، كأنما القديس غير راضٍ. فأدرك الإمبراطور أنه هوالسبب، فكتب رسالة للقديس يوحنا كما لو كان حياً في ال
جسد، سأله فيها العفو والمسامحة لما اقترفه والداه حياله ورجاه أن يقبل العودة إلى المدينة المتملكة. فلما وضع المرسلون الرسالة على صدر القديس انحلت المشلكة وتزحزح النعش فأمكن نقله إلى القسطنطينية بسهولة.
نقل النعش من كومانا بإكرام عظيم، فلما بلغ الموكب خلقيدونية غطى الشعب المياه الفاصلة بين خلقيدونة والمدينة المتملكة في مراكب مزينة ومضاءة بالمشاعل حتى بدت وكأنها اليابسة. فجأة هبت عاصفة هوجاء أربكت السفن الملكية ومالت بالسفينة التي تحمل النعش إلى نقطة من البر استقرت فيها وابت أن تتزحزح. فلما استطلع المعنيون بالأمر تبين أن هذه البقعة كانت تخص امرأة أرملة اسمها كاليتروبي وكانت قد اغتصبتها منها الملكة افذوكسيا، وكان يوحنا الذهبي الفم قد وقف بجانب الأرملة في أزمتها فحقدت الملكة عليه ونفته إلى كومانا. على الأثر صدر الأمر باعادة الأرض للأرملة، إذ ذاك تابعت السفن سيرها بسلام.
أخيراً وصل النعش إلى القسطنطينية فأدخل أولاً كنيسة القديس توما الرسول في أمنتيوس، هناك كان ضريح الملكة أوذكسيا الإمبراطورة، وكان عرضة للاهتزاز المتواصل لعشرين سنة خلت، فلما دخل نعش القديس استكان ضريح اوذكسيا.
بعد ذلك أدخل النعش إلى كنيسة القديسة إيريني حيث جلس القديس على العرش وصرخ الشعب بفرح عظيم: "استعِد عرشك يا قديس الله".
أخيراً بلغ النعش كنيسة الرسل القديسين حيث مدافن الأباطرة والبطاركة فلما جلس القديس هنا أيضاً على العرش سُمع صوته يقول: "السلام لجميعكم". وقد جعلت الرفات تحت المائدة وأقيمت الذبيحة الإلهية فجرت بالرفات عجائب جمّة.
تعيد كنيستنا الرومية الأرثوذكسية لنقل رفات الذهبي الفم في السابع عشر من شهر كانون الثاني.
القديس الشهيد نيكوفوروس الأنطاكي (+360م)
(9شباط)
عاش نقفر الانطاكي وقضى شهيدا للمسيح في زمن الأمبراطورين الرومانيين فاليريانوس وغاليريانوس. وهو رجل عامي بسيط ربطته بأحد كهنة المدينة، سابريكيوس، صداقة حميمة حتى بدا الإثنان روحا واحدة وقلبا واحدا وإرادة رواحدة. ولكن من حسد إبليس وبمكيدته اختلفا فيما بينهما فاستحالت صداقتهما عداوة. وبقدر ما كانت صداقتهما متينة عميقة صارت العداوة بينهما شديدة عنيفة.
ومرت الأيام والعداوة تتلظّى في قلب نقفر وسابريكيوس حتى كان أحدهما يجتنب الآخر بالكلية. ولكن برحمة الله واستجابة نقفر، عاد هذا الأخير إلى نفسه فأدرك فظاعة الكراهية وأنه سقط في فخ إبليس فتاب إلى ربه. ولكي يقرن نقفر توبته بالمصالحة، بعث إلى سابريكيوس بوسطاء يستسمح على ما بدر منه محبَّة بيسوع. فلم يلق لدى سابريكيوس سوى أذن صمّاء وقلب قاس قسوة الحجر. لم يخطر ببال سابريكيوس أو لعله لم يبالِ بقولة الانجيل:" إن قدّمت قربانك إلى المذبح وهناط تذكرت ان لأخيك شيئا عليك فاترك هناك قربانك قدّام المذبح واذهب أولا اصطلح مع أخيك وحينئذ تعال وقدم قربانك "(متى 5:23-24). الحقد يقتل الإحساس ويضرب صاحبه بعدم المبالاة بما لله.
فعاد نقفر وأرسل آخرين يتوسّطون من أجله فلم يكن نصيبهم خيرا من نصيب من سبقوهم. فأوفد آخرين ثالثة فلم يلقوا غير الخيبة. ماذا يعمل؟ ماذا يمكنه ان يعمل؟ قال: أخرج إليه بنفسي! فذهب وألقى ينفسه عند قدميه واعترف بخطيئته وطلب عنها الصفح بتوسّل. ولا حتى هذا الأسلوب نجح. بقي سابريكيوس قابعا في جبّ حقده وعناده. عبر بنقفر المطروح على الأرض قبالته بإعراض مطبق.
فجأة اندلعت شرارة الاضطهاد من جديد سنة 260م. فقُبض على سابريكيوس واستيق إلى حضرة الوالي. سأله الوالي: ما اسمك؟فأجاب: سابريكيوس! فقال: ما مهنتك؟ فردّ : أنا مسيحي! فسأله: هل أنت من الإكليروس؟ فأجاب: لي الشرف ان اكون كاهنا! وأضاف: نحن المسيحيين نعترف برب وسيد هو يسوع المسيح، وهو الإله الحقيقي الذي أبدع السماء والأرض. اما آلهة الأمم فشياطين!" فأغتاظ الوالي وأمر ببسطه للتعذيب. فجعلوه في مكبس كما ليسحقوه، وكانت أوجاعه مبرّحة. رغم كل شيء بقي ثابتا صامدا لا يلين. نعمة الله، إلى الآن، كانت عليه. فلما بدا للجلادين أنهم بإزاء إر ادة فولاذية لا طاقة لهم على ثنيها لفظ الوالي بحق سابريكيوس حكما بالإعدام. قال:" سابريكيوس، كان المسيحيين، مقتنع، على نحو سمج، انه سوف يقوم إلى الحياة ثانية، فليسلّم إلى جلاّد الحق العام ليفصل رأسه عن جسده لأنه تجرأ فخالف ما رسمه الأباطرة:.
للحال استيق سابريكيوس إلى موضع الإعدام وبدا كأنه اقتبل الحكم بغبطة قلب وأضحى على عجلة من أمره ليحظى بإكليل الغلبة. كل ذلك ونقفر حاضر. نقفر كان ملتاعا. فرح بسابريكيوس وخاف عليه معا. أحبّه ان يكون في هذه اللحظات الحرجة دونما شائبة. فدنا منه وارتمى عند قدميه هاتفا:"يا شهيد المسيح، سامحنة على إسائتي إليك!" فلم يتفوّه سابريكيوس بكلمة. وإذ سار الجند بالمحكوم نحو ساحة الإعدام ، أسرع نقفر وانتظره في الزقاق الذي كان على الجند ان يسلكوه. فلما قرب العسكر والجموع محتشدة ، شقّ نقفر طريقه بينها وواجه سابريككيوس وجها لوجه وارتمى عند قدميه سائلا صفحه من جديد بدموع. ومن جديد لزم سابريكيوس صمت القبور وبقي قلبه متصلِّبا . حتى لم يشأ ان ينظر إلى نقفر بالوجه. أما جنود المواكبة فسخروا من رجل الله ونزلوا عليه بالسياط وهم يقولون: هذا الرجل في منتهى الغباء لأنه يطلب الصفح من رجل على أهبة الموت!
أخيرا وصل الموكب إلى محل الإعدام فخاطب الجلاد سابريكيوس قائلا: اركع لأقطع رأسك! كانت النعمة الإلهية قد ارتفعت عن سابريكيوس فخرج عن صمته وقال: لماذا تقطعون رأسي؟! فأجابوه: لأنك ترفض ان تضحي للآلهة وتتنكر لأوامر الأباطرة حبا بذاك الإنسان الذي اسمه يسوع! فصرخ سابريككيوس: انتظروا يا إخواني! لا تقتلوني، فأنا مستعد لأن أفعل ما تريدون! أنا مستعد للتضحية للأوثان! كل هذا على مسمع من الجموع الذين كان نقفر في وسطهم. فنزل كلام سابريكيوس في ضدر نقفر كالحربة! سقط سابريكيوس! يا للهول! فصرخ إليه: ماذا تفعل يا أخي؟! تتنكر ليسوع المسيح، معلمنا الصالح! لا تضيّع الإكليل الذي سبق لك ان ربحته بعذاباتك وآلامك! فلم يشأ سابريكيوس ان يسمع! إذ ذاك تقدم نقفر بشهامة وبدموع وقا للجلاد: أنا مسيحي وأؤمن بيسوع المسيح الذي أنكره هذا الشقي، وأنا مستعد لأن أموت عوضا عنه! فتعجب الحاضرون واضطرب الجند فأرسلوا يسألون الوالي في أمره. قالوا: سابريكيوس قرّر ان يضحّي للأوثان ولكن هنا رجل جاهر بمسيحه وقال إنه مستعد للموت! فأمر الوالي بإطلاق سراح سابريكيوس وإعدام نقفر. فتمّ كما أمر واستكمل رجل الله الشهادة.
تعيد له كنيستنا الأرثوذكسية في التاسع من شهر شباط

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات