* في الوسائط الشافية*
لا فائدة للمريض من الطبيب اذا عرّفه باسماء مرضه وجروحاته دون ان يعطيه دواء شافيا لهذا المرض ولهذه الجروحات وبما ان الخطايا هي امراض وجروحات للنفس يجب علينا ان نستدل على الادوية الشافية منها او على الاسلحة اللازمة لدفع الاعداء الجارحةلان قتالنا ليس بازاء لحم ودم بل بازاء ابالسة شريرة وغير منظورة.
-1 فالدواء الاول هو ان تذكر الخسائر اتي تتأتى عن الخطيئة كما قلنا في ما سبق لان من افتكر بهذه الخسائر لا يمكن ان يلبث قلبه قاسيا ونفسه عادمة الحس وان لا يخاف من الخطيئة ولا يبغضها.
-2 اذكر شرف نفسك التي خلقت على صورة الله ومثاله والتي طالما بعيدة عن الخطيئة تكون بهية حسنة ومجمّلة بالنعم الروحية حتى ان خالقها ومبدعها يفرح ويسر ان يسكن فيها والملائكة تعجب بها. لكنما بسبب الخطيئة يبتعد الرب عنها فيدخل فيها المحال ويصيرها دنسة رجسة بهذا المقدار حتى انه لو كان ممكنا لك ايها الخاطي ان تراها بهذه الحالة لارتعدت وارتعبت من نفسك بلا محالة.
-3 اهرب من اسباب الخطيئة وظروفها اي من الالعاب والمعاشرات الردية والاستكثار في الغنى ومواصلة قليلي الحشمة والاداب والمحادثات الباطلة وقلاقل الناس اي لا تذهب الى المحلات التي يصير فيها تجمهر الجموع ولو في ايام المواسم والاعياد وعلى الاطلاق ابتعد من المحلات الخطرة والمضرة للنفس لئلا تسمع او تتكلم كلاما خارجا عن اللياقة ثم لا تأكل ولا تشرب اكثر من اللازم فمن لا يتحذر من مثل هذه الامور يحسب متهورا او موجودا في خطر السقوط في هوّة الخطيئة كسقيم واقف على حفة حفرة يحاول العدوان يرميه فيها. لانه ان كان الانسان بواسطة الخطيئة الجدّية اتصل الى هذه الدرجة من الشقاوة حتى انه مرارا كثيرة نظرا لضعفه يسقط من تلقا نفسه بلا مانع فكم بالحري اذا وجدت اسباب للسقوط لهذا يقول المثل ان الظروف تعلم الانسان السرقة.
-4 واظب على سرّي التوبة والشركة لانهما دواء مصطنع من ربنا يسوع المسيح نفسه للشفاء من الخطايا وللحذر منها في المستقبل وهما اعظم احسان نستمده من ناموس النعمة وينفعاننا في كل وقت. وخاصة لدى الشكوك والعثرات يجب عليك الابتدار الى سر الاعتراف وفيه تجد قوّة لمقاومة الخطيئة بثبات وتحصل على اجزل نعمة وفضلا عن ذلك لا بد ان تسمع شورا حميدا ورأيا صوابيا من اب اعترافك اذا افشيت له افكارك.
-5 اجتنب الكسل والتهاون اللذين منهما تتولد الرذائل. الكسلان يشبه حقلا غير مفلوح ينبت شوكا وعوسجا ولهذا قالت الحكمة ان الكسل علم الانسان شرورا كثيرة فثقّف ارض نفسك العقلية بافكار صالحة واعمال حسنة لتأتي بثمر جيد ولا تنبت زوانا. اشتغل دائما روحيا او جسديا حتى لا يجد المحال فرصة لمضرتك لان عقلنا دائم الحركة ويدور كدولاب الطاحون فاذا كنا لا نصغ فيه قمحا جيدا يرمي فيه المحال حصى فيخربطه اذ ذاك بلهيب الشهوات الردية فاهرب اذا من الكسل واذا استيقظت من النوم صل مزمور " طوباهم الذين بلا عيب" لان هذا المزمور يعزي الروح تعزية عذبة ويقدّر الامور الوقتية الزائلة قدرها ويوعز احساسات الورع ويخوّل قوة على الخطيئة ثم بعد الصلوة مارس قرآءة كتاب من الكتب المفيدة لان مطالعة الكتب الالهية تنير العقل وتجلي الحقائق وتصوب الارادة الى التقوى فتقوى اذ ذاك على الخطيئة وتزداد نشاطا في الفضيلة.
-6 افحص ذاتك كل ليلة اذا عزمت على النوم كيف انجزت نهارك فان كنت قد وقعت في خطيئة من الخطايا الانف ذكرها فابك امام الله ووبخ ذاتك واندم على ما فعلت واطلب الصفح من السيد بخشوع وتوبة خالصة واذا بللت فراشك بدموعك مثل داود النبي تنام مرتاحا وتنال فرح النفس والابتهاج الروحي كما قرر ذلك قوم من الافاضل الذين عرفوا ذلك بالخبرة.
-7 الدواء السابع والاخير هو ان لا نتشبّت بالعالم وأباطيله ولا نلتفت الى اقوال الناس المخلّة في الاداب لانه هكذا يجب ان يتصرف المحب لله اي يجب ان يكون عدوّا لاباطيل العالم اذ لا يستطيع الانسان ان يعبد ربّين فالله هو كمال الصلاح واما العالم فوضع في حظ الشرير ولهذا من لا يبغض اباطيل العالم فلا يكون محبّا خالصا للفضيلة وعابد المال لا يمكن ان يكون عابدا للمسيح. فهذا ما اردنا تعليقه ضد الخطيئة بوجه العموم وسيأتي الكلام عن كل خطيئة بمفردها.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات