هذه النتيجة يصل لها الفرد لسببينرئيسيين:
·إحلال الكتاب محلالمسيح: فلم يعد المسيح هو طريقالخلاص، بل الكتاب هو طريق الخلاص. يتم هذا بإفتراض أن الطريق للتأكد أن الخلاص فىالمسيح، هو التأكد من الكتاب الذى أرسله الله. فإذا ثبت ان هذا الكتاب به اخطاء أىكان نوعها، فعندئذ يثبت بطلان كل ما يُبنى على إفتراض:"الخلاص فىالعصمة".
·إتخاذ موقفالله: فبدلاً من تحرى ما الذى أعلنهالله حقيقةً، نرى خلفيات مُسبقة تبدأ فى الظهور، و نزعات معينة تفترض على الله ماالذى يجب ان يكون قد قام به. ليس ما الذى قام به الله حقيقةً، و لكن إفتراض معاييرمعينة للوحى و كلمة الله. فإذا ثبت بُطلان هذه المعايير او أحدها، لا يعود هذا كتابالله. هكذا، أصبح الإنسان هو الوصى على الله و تصرفاته و سلوكياته، بدلاً منالإنحناء امام ما أعلنه الله عن نفسه.
إن السؤال الذى لاأملك أى نوع من الإجابة عليه، هو:"ما هو الضمان أن هذه الكتب مُوحى بها؟". هذا سؤال شخصى جداً، و ليس علمى. الله لا يخضع لمعايير البشر. لذا، فإن خطوةالإيمان بوحى الكتاب المقدس هى خطوة لاحقة و شخصية جداً. لذلك لعلك تُلاحظ أنالدفاعيات الغربية لا تتجه فى هذا المسار الشرقى ابداً. ما هو علمى و ما هو قابلللفحص هو التاريخ. الإيمان المسيحى لا يقول بأن يسوع قام من الموت و يصمت. الإيمانيُعطينا بيانات، أفراد، اسماء، إحصائيات، وثائق، أماكن...ثم يدعونا لتحرىالبرهان.
ما أريد ان اقوله لك، أن القضية أكبر من مجرد كتابمعصوم او غير معصوم. القضية لا علاقة لها ابداً بثبات الإيمان المسيحى؛ لأننا نبنىإيماننا على الحدث الأعظم فى التاريخ؛ قرار الله بإختراق العالم البشرى. دائماً مايُقال لى:"و كيف لك ان تعرف بأن الله إخترق التاريخ؟" أو "كيف لك أن تعرف بأنالمسيح قد قام؟" ألا نعرف كل هذا من النص؟! حسناً، قضية مصادر العقيدة ليست بهذهالبساطة، و لكن بإيجاز أقول: أن النص نفسه أحد وسائل إنتقال الحدث الهامة، لكنكيفية التعامل مع النص فى إرساء هذا الخبر، لا علاقة لها بقضية العصمة. الأناجيل عبارة عن أربعة مصادر مستقلة تنقل لنا الخبر. لكن لا يُشترط فى تصديق أىمصدر تاريخى أن يكون معصوم. فى دراساتى للتاريخ الفرعونى القديم، لا أشترط ان يكونمانيتون معصوماً كى أُسلم بمعلومة ما ذكرها. لكن هناك معايير الأصالة، لمعرفة هل ماهو مذكور فى الوثيقة التاريخية حقيقى ام مُلفق؟ حتى اليوم، و قد قرأت كتب تشكيكيةلا أستطيع حصرها، لم أجد هجوماً او تشكيكاً إستطاع التصدى لموثوقية الأناجيلالتاريخية. بل الحجة الأشهر للهروب من هذا الدليل المُحكم؛ هو اللجوء الى تكونالأساطير فى الفترة الفاصلة ما بين صعود المسيح و كتابة الأناجيل. تلك الحجة التىلا تصمد أمام النقد التاريخى الجاد.
لذلك، عليك أن تعى انالنقد النصى لا يُمثل خطراً على حقيقة الإيمان المسيحى. تحرر من تلك القيودالوهمية. لا النقد النصى، ولا قانونية الأسفار، ولا كل فروع النقد الأعلى مُجتمعة،لها تأثير سلبى على الإيمان المسيحى. فى بعض الأحيان لا يتخيل البعض أن بتمسكهمبهذه القيود التى يعتقدون فيها حمايةً للإيمان، أنهم يطعنون الإيمانصراحةً[8]. دع العالم ما يقول، و كن مُتقيناً بأنه لا يمس إيمانك ابداً. فى النهاية، هؤلاءالعلماء يُقدمون لك الدليل المتوفر. يجب ان نكون امناء مع أنفسنا، و ألا نُبرردفاعنا، و ألا نعتقد بأن خداع أنفسنا سيصل بنا الى الله. اللاهوتى الأرثوذكسىالشهير الأسقف كاليستوس وير، يُعلمنا قائلاً:
"لأن الكتاب المقدس هوكلمة الله المُعبر عنها بلغة البشر، فيجب أن نُعطى مكاناً للتحقيق الأمين و النقدىالقاسى فى دراسة الكتاب المقدس. إن عقلنا الذى نعقل به الأمور هو عطية من الله، ويجب ألا نخاف من إستخدامه لأقصى حد فى قراءة الكتاب المقدس. نحن المسيحيينالأرثوذكس نُخاطر بإهمال نتائج البحث العلمى المستقل حول مصادر كتب الكتاب المقدس،تاريخهم و مؤلفيهم، رغم أننا يجب ان نختبر هذه النتائج دائماً فى ضوء التقليدالمقدس"[9].
إفترض أن البحث العلمىأثبت يوماً ما أن كاتب إنجيل يوحنا هو مدرسة كاملة و ليس شخص واحد. فهل سينهارإيمانك لهذه النتيجة؟ أكثر علماء الكاثوليك ليبراليةً، حينما وصلوا لهذه النتيجة،وجدوها مُشجعة لإستمرارية إيمانهم. رايموند براون، جوزيف فيتزمير، و رولاند مورفى،من أكبر العلماء الكاثوليك فى القرن العشرين،قالوا:
"رغم أن إجابة العلماء حول ماهية مؤلف الإنجيل الرابعمُختلفة، فإن هذه النتيجة لا يجب ان تُخفِق النقطة الأساسية بأنه قد تم التأكيد علىرسولية الكاتب. الإنجيل الرابع ليس عمل هرطوقى متأصل، ولا هو أسطورة لمُخلص غيرمسيحى يُعمد سرياً، ولا هو صورة دوسيتية ليسوع كأنه المسيح السماوى. إنه شاهدللتطور الشرعى للإيمان الرسولى. لهذا، فإنه فى مكانه الصحيح فى قانون العهد الجديدالأرثوذكسى، كما أكد ايريناؤس"[10].
حينما نأخذ الصورة الكاملة للبرهان،تتضح الحقيقة؛ لكن أن نأخذ الصورة مُقتطعة، فهى حينئذ تشويه للحقيقة و تحريفلها. تماماً كمن يقول: أنظر، ها هوبطرس يشهد أن يسوع رجل مُجرد تبرهن من قِبل الله؛ إذن يسوع ليس هو الله. أو أن نسمعأحدهم يقول: ها هو يسوع يُقر بأنه إنسان يتكلم بالحق الذى سمعه من الله؛ إذن لايُمكن ان يكون يسوع هو الله. هذه الأقاويل هى تشويه لصورة المسيح فى العهد الجديد. نعم يسوع إنسان، لكن هذه ليست الصورة كاملةً. فيسوع فى الصورة الكاملة هو إنسانو إله ايضاً.
حينما تظهر الصورةكاملةً، ستشعر بالضمان العجيب الذى يُقدمه الكتاب المقدس عن صحة وحيه، هذا الضمانالذى لا يُمكن لكلمات أو علم ان يُقدمه.
إن إيمان لا يقبلالنقد، ولا يستطيع أن يصمد أمام التحديات، هو آخر خيار قد أقبلبه...
[1]Craig A. Evans: Fabricating Jesus, HowModern Scholars Distort The Gospels, IVP Books: InterVarsity Press, USA 2006, P. 31
[2]تُسمى بـ "معايير الأصالة" criterion of authenticity، وقد تناولها العلماء بالتفصيل فى كتابات كثيرة، و حرصوا على تقديمها للعامة، خاصةًبعد ظهور منتدى يسوع Jesus Seminar.
[3]N. T. Wright: The Resurrection Of TheSon Of God, Fortress Press 2003, P. 685
????: منتديات الشبكة الأرثوذكسية العربية الأنطاكية - منتدىالشبيبة الأرثوذكسيةhttp://www.orthodoxonline.org/forum/showthread.php?t=8194
[4]Against All Heresies 73:34. Cited in: The Faith Of The Early Fathers, Vol 2, By William A. Jurgens, P. 75.
[5]Against Heresies 12. Ibid, Vol 1, P. 85.
[6]John Breck: Scripture In Tradition, TheBible & Its Interpretation In The Orthodox Church, St Vladimir's SeminaryPress 2001, P. 13[7]الروح القدس، الجزء الثانى، ص 396
[8]النموذج المثالى لهذا الطعن هو الدفاع عن الفاصلةاليوحناوية، بالمناداة بأصالتها. لا يتخيل المُدافع عن أصالة الفاصلة اليوحناوية،أنه بدفاعه هذا يطعن فى إستقرار نص العهد الجديد عبر تاريخ إنتقاله. فإذا كنت تقولبأصالة الفاصلة، فلا شىء ثابت فى النص. حجة دائماً ما أسمعها؛ أنه ليس معنى عدموجود النص فى المخطوطات أنه ليس أصلياً. هذه الجملة تُقال ببراءة و غيرة شديدة،لكنها تعنى أننا لا نستطيع الإعتماد على الشواهد المتوفرة فى الوصول الى النصالأصلى! هناك نوع من المُدافعين عن نص العهد الجديد، يعتمدون فى الرد على إيرادالمخطوطات المُثبتة للنص، غير مُدركين أنه هناك مخطوطات مماثلة تحذف نفس النص الذينيُدافعون عنه و أنه علينا أن نُضع معايير لكيفية تأصيل النصوص. و كأن لأنه موجودبمخطوطات معينة فإن هذا دليل أصالته![9]The Orthodox Study Bible, P. 1758[10]The New Jerome Biblical Commentary, P. 947

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
2. Ibid, Vol 1
رد مع اقتباس
المفضلات