الصلاة
يميل الإنسان أحيانا بعد الصوم أن يسترخي في صلاته، ويتحسّر على انقضاء الصوم لكونه يتحسر على ضعف الكثافة الروحية. غير ان الكنيسة أنشأت مواسم لملء الفراغ كالصعود والعنصرة لأنها تركز على صلاة الجماعة ولا تكتفي بالصلاة الفردية.
فردية كانت أم كانت جماعية، الأهمية الكبرى للصلاة هي أنها اولا تحمل الله فينا. هو ينادينا من داخلنا. هو المصلّي فينا. حسب قول الكتاب: "الروح يشفع فينا بأنّات لا توصف". بتعبير آخر الرب مبدئ الصلاة فينا ولا نقدر ان نصلّي ما لم تنزل علينا نعمة الروح القدس. لذلك نستهلّ كل خدمة إلهيّة باستدعائه: "أيها الملك السماوي المعزّي".
الخوف أن نترك الله بالكسل، ألا نعود نذكره، أن يدخل الينا الفتور فتموت حرارة الدعاء فينا. وقد يصل بنا الفتور الى إهمال ذكر الله كليًا ونُترك الى كلّ عمل الأهواء العاصفة في النفس.
الصلاة عند المؤمن العادي هي الإحساس بالفقر، بفقر النفس الى خالقها وفاديها. هي الشعور ان ليس عندنا شيء بلا حضور الله فينا، أن نشعر بأنه هو محرّك النفس. وكلّما توغّل الإنسان بالخطيئة يصبح أليفًا لها حتى درجة عشق الخطيئة. تصبح الخطيئة مسكنه. تناجيه الخطيئة، تدغدغه ويتبنّى منطقها، لذلك لا يحنّ الى الصلاة.
أما اذا عاد الإنسان اليها بنعمة الروح ولو عاد شيئًا فشيئًا يرحمه الرب ويسكب عليه نعمته، وعند ذاك مناجاته لله تحارب مناجاته للخطيئة، ويسكن الروح القدس قلبه من جديد، وبقوته يعرف ان الروح يشفع في داخله بأنّات لا توصف.
غير أننا لا نجهل قوّة التجربة وعودة عواصف الشرير الى القلب، لذلك لا بد من عدم الاستسلام الى التراخي. فاذا وجدنا مثلا أن صلاة النوم الصغرى طويلة فلا نحذفنّ جزءًا منها لأن هذا يقودنا الى ان نحذف كل شيء. انت تحافظ على كل الصلوات التي كنت تقيمها لئلا تقع في الكسل وإهمال ذكر الله.
غير انك إذا شئت ليس فقط ان تصلّي ولكن أن تحب الصلاة فلا بد لك من درس الكتاب المقدّس ولا سيّما الإنجيل حتى تمتلئ من معاني الكلمات الإلهية لتتشبع معها صلاتك وتزداد فهمًا لصلاتك. فالخدم الإلهية عندنا آتية من الكتاب فتذهب منه إليها ومنها إليه لتأتي الكلمات التي تتلفّظ بها من روح الرب.
أنت لا تتلو أيّة صلاة كالببغاء. يجب أن تفهم كل شيء وتسأل عن كلّ شيء وتصلّي بهدوء وبطء بحيث تستوعب كل ما تقول. نقِّ نيّاتك قبل ان تصلي وتُبْ الى الرب فيكون قلبك مفعمًا من روح الله وتأتي كلمات أدعيتك من المسيح الساكن فيك.
الصلاة جهاد طويل مستمر ولكنه حياتنا. الصلاة تشفيك من كل خطيئة وترفعك هنا الى أجواء الملكوت.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان)الأحد أوّل حزيران 2008 - أحد الأعمى / الشهيد يوستينوس ورفاقه

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات