تأمل في الحياة الروحية نقطة نظام
هالحملان تُؤكل و الرعاة يتفرجون هالذئاب تأكل و المارة يتزلفون , و أما المراقب يجلس ساكن الحراك و كأن شيئاً لم يكن و كأن السارق أمسى صاحب القطيع و الراعي أصبح مارقاً على الخراف . ها قمم جبالك يا أورشليم يصعد منها الدخان دخان ماذا ؟ محرقات الأوثان عادت لتقدم لبعلزبول على سفوحك , لكل عصرٍ وثن ولكل عصرٍ بطل و لكن إلى متى؟ ما زلت أذكر أسوارك العالية يا أورشليم و كيف رفعك الله بين الأمم كيف مسح مسيحاً له في بقاعك الفائحة بالقداسة لكن يا للهول و يا للخطب الثقيل فها حجارة أسوارك تنتزع حجرةً تلو الحجرة تسقط محدثةً صخباً مريعاً, الشرير ضاحكاً و مستهزأً بأولادك (حجارة الأسوار) منظرٌ يجفف مقلة العين من الدمع نظرت أسفلاً فرأيت الحجارة تتخبط لافظةً نسمة الحياة.
ما زلت أذكر هيكلك هيكل رب الجنود الذي بناه سليمان, و صورة الرب الطارد اللصوص ما برحت ذهني, الآن يا رب خدامك يا رب أصبحوا لصوصاً في أعين سكان أورشليم هم الذين يطردون اليوم ها بالحيلة تمكنتُ الدخول إلى بيتك رأيت السارق القديم جالساً الآن في سدة المُلك يراه القاصي و الداني منادياً أحبائك القدماء كعبيد جدد له و كأن به يريد أن يفهمني ضرورة السرقة للسماح لي بالسجود في بيتك فما العمل و السُّراق يتكاثرون علي محاولين دفني معهم , على مذبح قدسك بدا دمك ممتزجاً مع دم المعترفين من أجدادي فما الحيلة الآن هل من جدوى للصراخ ؟ أم الهرب أحسن لا يبدو لي ملاذٌ آمن سوى خباؤك , أسرعت الدخول إلى قدس الأقداس فرأيت حاشية الشرير تترصد لي فإذ بنورك العجيب يبددهم من أمامي فاتحاً طريقاً ضيقاً صعبٌ سلوكه فما الحل طريقك صعبٌ و مرٌّ نظرت ورائي رأيت ساحات صهيون ميزت فيها من قال أنا هو الطريق و الحق و الحياة و لاحظت أثر دماء استفانوس و دموع العذراء الباكية على خيانة أهل العريس و جحدهم الأعمى للابن الوحيد , سمعت صوتاً آتٍ من بعيد من له أذنان للسمع فليسمع فأجبته جواب النبي القائل لها أذان و لا تسمع لها عيون و لا تبصر .
يا للخسارة جدرانك يا أورشليم التي كانت موشحةً بعظائم الله أمست كأقذار العالم لا فائدة منها سوى العبرة كما قصر كسرى عظيم الفرس الذي أصبح دماراً . تساءلت و أنا في قدس أقداسك أين ذهب جنودك أين ذهب مكسيموس المعترف و مرقص الأفسسي ألا يوجد من بعد شهود لك
في وحدتي و ضعفي تذكرت كلمة رسول الأمم قوتي في الضعف تكمل , لن ولم أأبه بعد الآن لسكانك يا أورشليم لا لنظراتهم الفارغة و لا لأحكامهم الزائفة بل سأسلك الطريق الضيق و أطرد اللصوص من مسكن الرب صارخاً في البرية , و سأبني أسوارك يا أورشليم من جديد حجرة حجرة مستذكراً دماء من سبقني من الأجداد و رائحة التاريخ المخضب بالدماء معترفاً باسم القدوس هاتفاً : لم و لن أركع إلاّ أمام وجهك ربي . آمين .