الأحد قبل عيد رفع الصليب:
قال الربُّ لم يصعدْ أحدٌ إلى السماء إلاّ الذي نزل من السماءِ، إبنُ البشر الذي هو في السماء. وكما رفع موسى الحيّةَ في البرّيَّة، هكذا ينبغي أن يُرفَعَ ابنُ البشر، لكي لا يهلِكَ كلُّ من يؤمنُ به، بل تكونُ له الحياةُ الأبديّة. لأنّه هكذا أحبَّ اللهُ العالمَ حتّى بذل ابنَهُ الوحيد لكي لا يهلِك كلُّ من يؤمنُ به، بل تكونُ له الحياةُ الأبديّة. فإنّه لم يُرسِلِ اللهُ ابنَهُ الوحيدَ إلى العالمِ ليَدِينَ العالمَ، بل ليُخلَّصَ به العالم.
***********
الإخوة والأبناء الأحباء،
رتبت الكنيسة أن يقرأ هذا النص قبل عيد رفع الصليب المقدّس بمناسبة ذكرى إعادته الى المدينة المقدّسة من قبل هرقل بعد إنتصاره على الفرس ومعروف أنَّه قد أعاده وهو متخلّ عن كل أبهته الملكيّة ومشى حاسر الرأس ودخل به المدينة المقدّسة.
ولكي لا يغوص المؤمن بقضيّة الإنتصار التاريخي وتأخذ الحادثة التاريخيّة كلَّ وعيهم وفكرهم وينسوا ما هو الأهم من وراء الصليب. ولكي لا يقع المؤمن في فخ الإشراك بالله وإعطاء الخشبة التي صلب عليها المسيح، مكانة تليق بالله وحده. ولكي يدرك المؤمن أن الإكرام الذي يقدَّم لهذه الخشبة إنما يقدَّم للذي صلب عليه ربنا يسوع المسيح له المجد.
وتدير الكنيسة انتباهنا في هذا النص للتركيز على شخصيّة السيّد المسيح له المجد وعلى محبة الله الكبيرة لنا التي جعلته يأخذ قراراً بأن يرسل إبنه ويبذله لأجلنا فلا يهلك كلّ من يؤمن به.
وأخذت هذه البداية من كلام ربنا يسوع المسيح لكي تشدَّ إنتباهنا وتقول لنا أن فكر الله غير فكر البشر وبالرغم من أن المصلوب في عرف البشر إنسان محكوم عليه لا قوَّة ولا بأس له. أخذت هذا الكلام لنقول أن الذي صلب هو كليّ القوّة والبأس ولا نستطيع أن نصفه (نَصِفَ جيلَهُ) لأنه الوحيد النازل من السماء. وفي هذا النص جواب على الذين يضادّون إكرام الصليب. كثيرون يحتجون ضد إكرام الصليب ويقولون كيف نكرّم الأداة التي قتل عليها ربنا يسوع المسيح. الجواب معطى في كلام الرب يسوع المسيح، فهذه الأداة هي أداة نجاتنا من ربقة الموت والعبوديَّة للخطيئة، هي الجسر الذي نُقِلْنا عليه من الموت الى الحياة.
هو الأداة التي تمكنا بواسطتها من العودة الى المصالحة الكونية وثلاث مرات في هذا النص يؤكد السيد له المجد على موضوع الخلاص بالطريقة التي اختارها:
1- وكما رفع موسى الحيّة في البريّة هكذا ينبغي أن يرفع ابن البشر لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به.
2- لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية.
3- فإنه لم يرسل الله إبنه الوحيد الى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم.
إذاً الطريقة رُمِزَ إليها في الكتب المقدَّسة. والمخطط الخلاصي هو مخطط إلهي. فالصليب قد صار أداة لتحقيق الفداء وهو المرحلة الهامّة من مراحل التنازل الإلهي. ولكن أيضاً تقول لنا الكنيسة كرّموا الذي صلب عليه ولا تقعوا فيما وقع فيه الشعب في العهد القديم إذ صاروا يعتبرون الحيّة إلاهة لذلك أُمر الشعب بحرقها.
وإذ نكرم صليب المسيح نكرّمه إعتباراً وإحتراماً للذي بسط يديه عليه ولولا ربنا يسوع المسيح ما صار رمزاً مقدّساً ولا مكرّماً ولبقي أداة تعذيب المجرمين وكبار القتلة.
ومع الرسول بولس نقول بكلِّ مشاعرنا وعواطفنا وكياننا: "حاشى لنا أن نفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح". لأنَّهُ به قد أبطلت سلطة اللعنة. وصارت لنا القيامة جائزة عدلٍ.
باسيليوس
مطران عكار
13-9-2009

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس



المفضلات