[frame="6 98"]
الأنسان خُلق كائنًا كغيره من الكائنات لكنه يتمتز عنها بحريته وبعقلانيته . إنه بحريته يستطيع أن يصير إنسانًا حكيمًا وملاكًا أرضيًا لكن حريته هذه بالذات تعني أنه بالإمكان أن يصير غبيًا وجاهلا ً فيضيع فرادته وعقلانيته . إن فضيلة العقل هي الحكمة . والإنسان الفاضل والحقيقي والسعيد هو بالنهاية الحكيم . المسيح ذاته سمى اللواتي وجدن الحياة بحكيمات والأخريات اللواتي غَبيَ عليهن فن الدخول إلى الخدر والحياة ب جاهلات .[/frame]
ومن هو الحكيم ...!؟ أمثلة بسيطة وصغيرة يمكنها مثلا ً أن تشرح ذلك : أطفال كثيرون يذهبون إلى المدارس الحكيم منهم هو من يحقق هدف ذهابه الذي يعمل ويجتهد ويدرس ويكد ويتعب إلخ ...
لكن البعض يظنون أن اللهو يحقق ذواتهم ويبررهم فيتفننون في طرق المشاغبة وحب الظهور ... إلى أن يكشف الفحص غباءهم .
غبي ٌ فعلا ً من يفرز نفسه في لحظات ما لعمل محدد لكنه آنذاك يسهو عن عمله . . غبي ٌ من يشرع في عمل ٍ ويُقلق ذهنه وقلبه بغيره . الحكيم على العكس هو من يعطي كل ذاته لكل عمل يشرع فيه .
الحكيم والإنسان الناجح هو من يقوم بعمل واحد في كل لحظة . فعلاً إنها غباوة مثلاً أن ينصرف الشباب للدراسة لكنه يترك ذهنه يضيع في أمور أخرى , فهو لا يدرس وليس هناك فيما يفكر به . على العكس قد يقرر الواحد أن يتسلى للحظات ويترك ذهنه ينشغل بالواجبات فيقتل الفكر زمن ورفاهيته وتسليته ...
أن نكون حيث لسنا نحن وأن نطلب الهروب بالفكر وأن نسمح للفكر بالذهاب إلى حيث لسنا نحن مظهر غباوة وقلةحكمة .
وأن ندخل الكنيسة ولكن أن نقى بالفعل خارجها . أن نقصد الكنيسة لساعات ولكن أن نخرج منها وكأننا لم ندخل ... أن نتواجد فيها زمنيًا وأن نكون غائبين عنها فكريًا - هذا ضياع - غباوة .
الله لا يطلب منا تكريس زمن له وإنما "يابني أعطني قلبك " يقول الكتاب أي أعطني فكرك . حكيم هو بولس الرسول الذي كان مضطرًا أن يسير المسافات وأن يعمل بيديه وكان في الوقت نفسه يحيا لاهو إنما المسيح يحيا فيه . بولس الرسول غدا فعلا ً هيكلا ً ليس حجريًا ولكن لحميًا .
بولس الرسول وسط الأعمال حفظ قلبه لله وصيرّ نفسه هيكلا ً للمسيح يحيا فيه . أما نحن فإننا حتى داخل الهياكل الحجرية و المعابد لا نحفظ قلبنا لله وإنما ندخلها ونُدخل معها معنا إليها عوالمنا . فنمضي الوقت في الكنيسة مع ذكرياتنا وهمومنا ومشاغلنا - في أحسن الأحوال - إن كل لحظة من لحظات الصلاة لاتمس قلبنا هي وقت ضائع وفرصة غبي علينا الإستفادة منها . أنها ربح للشيطان وخسارة للإنسان والحكيم من يربح أكثر مما يخسر .
لكن لكي يحفظ الإنسان ذهنه " أمام الله " وليقول مع داوود النبي " جعلت الله أمامي كل حين " يحتاج " لخوف " - " لرهبة " .
من يملك "خوف الله " لا يطير عقله بالصلاة إلى خارج الحضرة الإلهية . لكن خوف الله لا يعني " الرعب" كل منا يحب إنسانًا ما بحياته لدرجة كبيرة يخاف أن يحرجه أو أن ينقص من إكرامه وإعتباره أو أن يجرح محبته . كل منا يهمه رضى فلان ٍ من الناس .... هذا هو خوف الله أن نخشى أن نجرح حضوره.
أيوجد أكره علينا وأبشع من الآخر الذي لايعيرنا انتباهه عندما نكلمه بمحبة ؟ إن تحدثنا إلى شخص ووجدنا أنه يتكلم في الوقت ذاته مع غيرنا ألا نستشيط غضبًا .
أولسنا من عداد الناس الذين يدعون الله إلى محادثتهم ويروحون يتحدثون إلى غيره وهو واقف ينتظر أن يعيدوا إليه نظرهم ولو لحظة ....!!! هل يوجد أبشع من الشطط في الكنيسة وبالصلاة عامة؟!
من يمتلك في داخله خوف الله لا يشط ذهنه في محادثته .
وكيف نزرع في داخلنا خوف الله ... ؟؟؟! بالإيمان . من لا يؤمن بالله المحب والحاضر والآتي إلى محادثتنا وسماعنا ويؤمن بكل تقدماته وأنه بعد أن جلبنا من العدم إلى الوجود بمحبته وأنه تجسد وصلب ومات وقبر وقام وصعد إلى السماوت من أجلنا لا يدرك محبته لنا ولا يمكن أن يخشى جرحه ولا يملك خوفًا لله داخله .
الخدم الإلهية في الكنيسة ليست مسرحية دينية نتابعها على شاشة التلفزيون نحضرها ونراقبها وكأننا غيرمشاركين فيها . نحن ندخل لنشارك بالخدمة ونتمم الخدمة . الخدم الإلهية حوار حي وطلب ومخاطبة وليست مشاهدة .
علينا أن ندرك ونفهم كل كلمة وكل رمز وكل حركة في الخدم الألهية عامة والقداس الإلهي خاصة... وهذه هي الحكمة أن نعي ما نعمله وأن نعمل حقًا ما نحن متفرغون إليه الآن .
من التأمل في الكلمات نفهم ومن الفهم ندرك حضور الله . ومن إيماننا أنه محب ٌ للبشر يحيا حضوره فينا ويغدو خوفًا وهذا الخوف يجعلنا هناك حيث نحن وهذه هي الحكمة " فلنقف حسنًا لنقف بخوف لنصغ " أي لنقف بحكمة وبخوف مصغيين ومتأملين "بروسخومين " لنصغ .
لنقف بخوف هناك الآن أشرار يريدون أن يسلبوا منا زمن خلاصنا وحياتنا .
لنصــــغ .
سيادة المطران بولس يازجي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
. أرجو من الله أن يكون معكم دائماً, وشكراً لكِ أختي Laura على هذه المشاركة.
المفضلات