في الحديث عن ابن الله وكلمته صائراً إنساناً، من الأساسي أن نتفحص الأسماء التي تُعطى له لأنها تعبر عن عدة حقائق لاهوتية. قبل التجسد، يُسمى الأقنوم الثاني من الثالوث ابن الله وكلمته. تشير تسمية "ابن" إلى أنه وُلد من الآب، وما وُلد هو شخصه. تُستعمل أيضاً "كلمة الله" للإشارة ليس فقط إلى عدم إمكانية الخطيئة عند المولود بل أيضاً إلى وظيفتي الارتباط والإعلان عنده، بحسب القديس غريغوريوس اللاهوتي. إنه يُدعى "كلمة" لأنه مرتبط بالآب كما ترتبط كلمة الإنسان بنوسه، أي أن الكلمة تعلن مافي النوس من أفكار وغيرها. إذاً، تسمية "الكلمة" تظهر لنا الآب أيضاً، لأن من يفهم الكلمة ويراه يفهم أيضاً الآب ويراه في الكلمة.

بعد التجسد، أو بالأحرى عند لحظة الحبل بالكلمة في رحم العذراء، تم اتحاد الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية في أقنوم الكلمة الذي يُسمى المسيح. إن تسمية المسيح هي اسم الأقنوم ولا تُستعمل لطبيعة واحدة، بل هي إشارة إلى الطبيعتين في الإله الذي تجسد. بما أن الطبيعة البشرية مُسحت من الله، سُمي الكلمة المسيح. تشير تسيمة المسيح إلى الآب الذي مسح والابن الذي مُسح والروح القدس الذي هو الزيت المقدس. في أي حال، بما أن الطبيعة البشرية مُسحت من كل الثالوث القدوس، فكلمة الله شارك في المَسح. فالكلمة مسح نفسه بألوهته وفي الوقت ذاته، مُسح كإنسان (القديس يوحنا الدمشقي).

وهكذا، اسم المسيح يعني الله والإنسان، أي المسيح الإله – الإنسان. يمكن استعماله أحياناً لإنسانيتة المسيح وأحياناً لألوهته. لكن هذا يكون منتهى التكييف، إذ بعد اتحاد الطبيعتين في أقنوم واحد، دُعي الكلمة المسيح. إذاً، الذي كان ابن الله وكلمته قبل التجسد، فيما هو دائماً ابن الله وكلمته، سُمي المسيح بعد التجسد إشارةً إلى اتحاد الطبيعتين. إن كلمة "ألوهة" تشير إلى الطبيعة، بينما كلمات "الآب" و "الابن" و "الروح" تشير إلى الأقانيم. من الهرطقة الادعاء بأن الألوهة تجسدت أو صارت إنساناً. الإيمان الأرثوذكسي هو أن الألوهة اتحدت بالبشرية في أحد أقانيمها، اي أن الآب لم يتجسد، بل الأقنوم الثاني وحده، ابن الله وكلمته، الذي كان إلهاً حقيقياً، اتخذ جسداً. (القديس يوحنا الدمشقي).

المصدر: الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، بشارة العذراء مريم، الأعياد السيدية، (دمشق: منشورات مكتبة البشارة، 2009) ص ص 45 - 47

اقرأ أيضاً:
ميلاديات - ميلاد المسيح (1)

ميلاديات - ميلاد المسيح (2) - الإعلانات الإلهية
ميلاديات - ميلاد المسيح (3) - لماذا الرعاة؟

ميلاديات - ميلاد المسيح (4) - نشيد الملائكة

ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس

ميلاديات - ميلاد المسيح (6) - قوة الله ونعمته

ميلاديات - ميلاد المسيح (7) - أسماء

ميلاديات - ميلاد المسيح (8) - للمسيح ميلادان