الخليقة كانت أيضاً حاضرة عند ولادة المسيح، وقد أخذت نعمة من ابن الله وكلمته الصائر إنساناً. تشمل عبارة "الخليقة": الحيوانات، المغارة، المذوذ، الجبال، السماء وغيرها. تظهر أيقونة الميلاد كل الخليقة تتسلم نعمة من المسيح. يظهر المسيح في وسط الأيقونة، وهو مصدر النعمة غير المخلوقة، ومنه تفيض قوة الله المقدسة والمؤلهة.

عند ميلاد المسيح، كل الخليقة تمجد الله خالقها. إنها تشهد بأن المسيح كإله هو صانع الخليقة وأن الخليقة هي عمل يديه. قلنا سابقاً أن كل الخليقة أخذت نعمة من الله عند لحظة الميلاد. علينا أن نميز بوضوح أنه فيما قوة الله هي واحدة، إلا إن لها صفات مختلفة بحسب تأثيراتها. وهكذا، نحن نتحدث عن قوة مقدسة ومؤلِّهة، أو يمكننا أن نتحدث عن قوة الله التي تهب الكيان وتمنح الحياة وتضفي الحكمة وتقدس. في هذا الإطار علينا أن نقول أن من جهة الأنطولوجيا، تشارك الخليقة في قوة الله التي تهب الكيان وتمنح الحياة، ومن جهة الخلاص تشارك في قوته المقدسة. وحدهم المتقدسون والملائكة يشتركون في قوة الله المقدسة.

إذاً، الأشخاص الموجودون عند ولادة المسيح، والملائكة أيضاَ، اشتركوا في قوة الله المؤلِّهة، بينما الخليقة غير العاقلة شاركت في قوة الله المقدسة. نذكر هذا لتلافي أي تشوش في الكلام عن الاشتراك بنعمة الله.

المصدر: الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، بشارة العذراء مريم، الأعياد السيدية، (دمشق: منشورات مكتبة البشارة، 2009) ص 45

اقرأ أيضاً:
ميلاديات - ميلاد المسيح (1)

ميلاديات - ميلاد المسيح (2) - الإعلانات الإلهية
ميلاديات - ميلاد المسيح (3) - لماذا الرعاة؟

ميلاديات - ميلاد المسيح (4) - نشيد الملائكة

ميلاديات - ميلاد المسيح (5) - النجم اللامع والمجوس

ميلاديات - ميلاد المسيح (6) - قوة الله ونعمته

ميلاديات - ميلاد المسيح (7) - أسماء

ميلاديات - ميلاد المسيح (8) - للمسيح ميلادان