بارك يا أب ! أيُّها المسيحيون الصالحون ! إنَّنا اليوم نصوم شاكرين الله شكراً جزيلاً من أجل يوم الغد الّذي هو سبب خلاصنا لأنَّهُ في هذا اليوم قد أغرق المسيح خطيئتنا القديمة في نهر الأردن وخلَّصنا من العبوديَّة الشيطانيَّة . وإنَّنا نصلّي اليوم لله تائبين لكي يغفر لنا خطايانا الحاليَّة الّتي قُمنا بها من بعدِ المعموديَّة سواءٌ بالسكر أو بالكذب أو بالسرقة وأفعالٍ أخرى شريرة . لأنَّنا سوف نعطي جواباً عن كلِّ خطايانا أمام الله في يوم الدينونة ، حينما لن يستطيع أحدٌ مساعدةَ أحدٍ بل كلُّ واحدٍ منَّا إمَّا سيتمجَّد وإمَّا سيخزى بحسب أعماله . ولذلك علينا أن نتوب ونعترف بقلب طاهر بخطايانا . فإنَّه مَن يُخفي خطاياه يُسبِّبُ فرحاً للشيطان وأمَّا مَن يعترف بها فيكون مصدر فرحٍ عظيمٍ للملائكة وسعادةً لله . لأنَّ الله لا يفرح بتسعةٍ وتسعين بارَّاً بقدر ما يفرح بخاطئٍ واحدٍ عندما يتوب توبةً كاملةً وطاهرة . وبما أنَّ الله يفرح هكذا من أجل توبتنا فلا يجوز لنا أن نحمل خطايانا إلى ساعةِ موتنا والّتي تصبح كالصدأ لنفسنا ، بل يجب علينا أن نرفضها وأن نعترف بها مثل العشَّار لأنَّه حينما يقوم جميع الراقدين عند المجيء الثاني للمسيح فإنَّنا سنعطي حساباً على كلِّ أفعالنا وأفكارنا وأقوالنا . لقد أتى المسيح من السماوات لكي يهلك الموت ويُظهِر لنا طريق التوبةِ من أجل خلاص نفوسنا . وأمَّا في المرَّة القادمة فإنَّه سيأتي من السماوات بمجدٍ عظيمٍ ليدين الأحياء والأموات وليجازي كلُّ واحد بحسب أعماله . وأمَّا متى سيحلُّ ذلك اليوم فهذا ما لا يعلمه أحدٌ حتَّى الملائكة الّتي في السماوات ، الله وحده يعلم ذلك . إنَّهُ أوصانا أن نكون جاهزين دوماً لكي لا نخزى أمامه بل أن نكون مستحقِّين لنُمجِّد الله الثالوث- الآب والابن والرُّوح القدُس آمين . الكاتب : القدِّيس صفرونيوس مطران مدينة فراتسا البلغارية تُرجِمَ من كتاب " عظات الآحاد " للقدِّيس صفرونيوس البلغاري فيكتور دره 3 / 1 / 2012