يقول الأب فوتس [كلمة "الآب" – في هذه الحالة – تفقد مغزاها والمعنى المراد منها، لأن الخاصية التي تتسم بها هذه الكلمة لا تعود تخص "الآب" بصفة مطلقة (أي لا تصبح خاصة به وحده)، ويختلط الأقنومان الإلهيان الواحد والآخر في شخص واحد منفرد. وهذا هو رأي سابيليوس أو بالحري رأي منحرف آخر شبه سابيل.
يميز الآب غريغوريوس الثاني القبرصي بين الإنبثاق المباشر والإنبثاق الخاص بالإعلان (عن الله). فالآب هو العلة الوحيدة الذي ينبثق منه أصل الروح مباشرة وبطريقة مطلقة. في النظام الآخر الخاص بإعلان الله الأزلي فلا توجد أية مشكلة. فإنه في "الحياة الفعالة" للثالوث ينبعث الروح ويضيء من خلال الابن، مستقلاً في أصله عن أقنوم الابن .
ورد في طومس عام ١٢٨٥م لإغريغوريوس القبرصي ما يلي: [من المعترف به أن البارقليط بنفسه يضيء ويعلن عن ذاته أزليًا بتوسط الابن، وذلك كما يضيء الضوء ويُستعلن من الشمس بتوسط الأشعة. لكن هذا لا يعني أن (الروح القدس) يأخذ كيانه بواسطة الابن أو من الابن ].
ويناقش غريغوريوس بالاماس قضية إنبثاق الروح القدس أساسًا من وجهتي نظر: (أ) إنبثاقة السبيي (العِلَيَ) من الآب وحده و (ب) إنبثاقه الفعَّالenergetic من الآب خلال الابن أو منه.
يعلق ميندورف على ذلك بقوله: [بهذا المعنى يوضح بالاماس الفقرات الواردة في أقوال الآباء – خاصة أقوال القديس كيرلس الاسكندري – والتي تؤكد صدور الروح "من الإثنين" أو "من الابن" أو "بواسطة الابن". يكتب بالاماس: "عندما تفهم أن الروح القدس ينبثق من الإثنين لأنه يصدر جوهريًا من الآب بواسطة الابن يلزم أن تفهم هذا التعليم بهذا معنى: إن ما يصدر هو قدرات الله وطاقاته الأساسية وليس أقنوم الروح الإلهي . إن أقنوم الروح الكلي القداسة لا يصدر عن الابن، إنه لا يُعطى ولا يُسلم لأحد (لإنسان)؛ ما يناله المرء هو النعمة والطاقة energy الإلهية . يلاحظ (بالاماس) أن الفقرات الواردة في أقوال الآباء والتي تبدو أنها تؤيد العقيدة اللاتينية لا تذكر أن الروح ينبثق من أقنوم الابن بل من "طبيعة الابن"، أي "تصدر طبيعيًا منه" . الذي يصدر بالطبيعة هو "الطاقة" وليس "الأقنوم". وليس ثمة شك أن كل هذه الفقرات الآبائية المتنازع عليها تميل – من سياق الحديث – أن تثبت ألوهية الابن ببرهان سوتيريولوچي (خلاصي): الله وحده قادر أن يمنح عطية الروح؛ لذلك فالمسيح هو الله، إذ له طبيعة مشتركة مع الآب. علاوة على هذا فإن عبارة الفيلوك الغربية كان أول من نادى بها المجامع الأسبانية في القرنين السادس والسابع كبرهان ضد الأريوسيين. ويستنتج بالاماس من هذا أنه ما دام "إنتشار الروح من الآب والابن هو دليل على وحدة الجوهر"، فما ينبثق من هذا الجوهر الواحد (المشترك) هو طاقة energy وليس أقنومًا إلهيًا. لأن أقنوم الروح نفسه يشارك فيه (أي في الجوهر الواحد) ولا يتسنى له أن ينبثق من ذاته . إن أقنوم الروح لا يعلن عن ذاته ولا يجسد ذاته مثل أقنوم الابن، إنما يُظهر الابن. ولكي يثبت بالاماس في كتاباته ضد برلعام Barlaam واكيندينوس akindynos أن "الطاقة" متميزة تمامًا عن الجوهر حاول أن يبين أن مواهب Charisms الروح التي تمنح من قبل النعمة ليست ذات أقنوم الروح. فإن أقنوم الروح ليس هو الذي نُقل (أعطى) يوم الخمسين أو في المواهب الروحية التي يتحدث عنها العهد الجديد. في هذا المجال يميز بالاماس بين العبارات في العهد الجديد التي تتحدث عن الروح بإستخدام أداة التعريف (الـ) وتلك التي تتحدث عن روح بدون الأداة.
فالأخيرة تدل على مواهب أو طاقات روحية وهي بطبيعة الحال تصدر عن الآب والابن بل وعن الروح نفسه. لأن جوهر الله كله هو علة هذه الطاقات الروحية ...على أية حال، فالابن هو القناة الوحيدة لتدفق النعمة المقدسة تجاهنا، لأنه هو وحده الذي تجسد. وهكذا يلخص بالاماس رأي في العبارات التالية: "ينتمي الروح القدس إلى السيد المسيح من حيث الجوهر والطاقة، لأن المسيح هو الله، ومع هذا فمن جهة الجوهر والأقنوم ينتمي إليه ولا ينبثق منه، بينما حسب الطاقة فهو ينتمي إليه وينبثق منه "].
بخصوص "مواهب الروح Christmata" أو "تدبيره" لخلاصنا، يصدر الروح ويشرق بواسطة through الابن. يقول القديس باسيليوس: [يعتمد الروح على الابن بصفته قناة خدمته ولو أن وجود الروح مرتبط بالآب، الآب هو العلة ]. وكتب أيضًا القديس أثناسيوس: [كما أن الابن، الكلمة الحيّ، هو واحد، هكذا يجب أن تكون القوة الفعّالة الحيوية وإلهية التي تقدس وتنير وحدة، كاملة وتامة؛ التي يُقال أنها تنبثق من الآب، لأنها من الكلمة (اللوغوس) المعترف به أنه (مولود) من الآب. إنها (القوة) تنطلق وتُرسل وتُعطى ]. لقد أكد في نفس الرسالة أن الروح القدس هو الروح المسيح، لأن المسيح يهبه ويرسله لكي ننعم بحياة المسيح فينا
المفضلات