الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الإيمان والعقل للمطران جورج خضر.

  1. #1
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 8488
    الإقامة: Lebanon
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: غير ذلك
    الحالة: Fr. Boutros Elzein غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,962

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي الإيمان والعقل للمطران جورج خضر.

    الإيمان والعقل
    بقلم: المطران جورج خضر
    في اللغة العربيّة الإيمان هو التصديق والأمانة بمعنى ان لا إيمان لمن لا أمانة له. ونتيجة ذلك ان الإيمان ينهى عن ارتكاب الفاحشة والله هو المؤمن لأنه يؤمن عباده من عذابه. والإيمان الثقة.
    وفي المسيحيّة "الإيمان هو الوثوق بما نرجوه وتصديق ما لا نراه" (عبرانيين1:11). هذا تعريف وليس بتحديد. الإيمان في العهد الجديد هو الإيمان بالله وبابنه يسوع المسيح. الى هذا ان الإيمان فيه سرور وسلام وحياة ونمو. وله مضمون (أساساً وانطلاقاً موت المسيح وقيامته) هو المحتوى الأساس عند بولس الرسول وتعطف عليه المحبة (والقداسة وفي ذروته هو رسوخ). كذلك يعطف الحق والرحمة كما يعطف عليه الرجاء والمحبة. وهو ايمان الجماعة المرتبطة بالمحبة. والملاحظ أن قوما يضلّون عنه أي انهم يحيدون عن "رئيس الايمان ومكمّله" الذي هو يسوع الناصري.
    وهناك تأكيدات كثيرة انه يشفي المرضى ويخلّص. واذا نقص فالرب يكمّله. وله ان يكون كاملا كما في قوله: "كل شيء مستطاع للمؤمن". ولكن نظرًا الى الضعف البشري يطلب الإيمان من الله. وتفصيلا أو توضيحا انت تؤمن بكل ما هو مكتوب. وله نموذج في القديم وهو ابراهيم. وقد يعتبر الإيمان عند الجاهلين حماقة.
    في كل هذا تفهم ان الإيمان عطيّة الله والكيان كلّه يتقبّله. ولا نجد في عشرات الآيات التي قرأتها جميعا كلاما عن علاقة الإيمان بالعقل ولا تقرأ شيئا عن هذه العلاقة عند آباء الكنيسة الشرقيّة. المستند الوحيد عندهم هو الكتب المقدسة وما شهدت به الكنيسة لهذه الكتب. والكنيسة نفسها موضوع ايمان كما ورد ذلك في دستور الإيمان النيقاوي: (أومن) "بكنيسة واحدة جامعة مقدّسة رسوليّة" التي أخذت "بالإيمان المسلّم مرّة للقديسين" (رسالة يهوذا 3).
    التراث الإيماني الواحد هو هذا وليس يضاف اليه شيء وان كان لا بدّ من الشرح. دور المجامع المسكونيّة هو توضيح الإيمان وهذا التوضيح سمّي العقيدة لكن المجامع كان شعورها بأنها لا تزيد حرفا واحدا على ما استلمته لكنها تضع في إطار الحضارة التي كانت سائدة في الألفيّة الأولى ما ورثناه من الأناجيل في صيغ الفلسفة اليونانيّة ولا تأتي بإنجيل آخر. طبعا انتقد أصحاب البدع ما جاء في المجامع وانعقدت هذه ردا على البدع مؤمنة انها تعرض الإنجيل الصافي بعبارات يفهمها الناس الذين عاشوا في الألفيّة الأولى تقوية لمحتوى ما ورثناه من الكتب المقدّسة ودفعا للضلال. ولو لم تظهر الهرطقات لما كنّا في حاجة الى المجامع.
    هناك مسألة كبيرة تقوم عليها الفلسفة الإسلاميّة لما ترجم المسيحيون في العصر العباسي بعضًا من الفلسفة اليونانيّة الى العربيّة وأحبّ المثقّفون المسلمون فلسفة الإغريق الى حدّ بعيد ودار كل فكرهم حول العلاقة بين الحكمة والشريعة. وبتعبير آخر بين علاقة العقل بالوحي وتوسّعوا جدا بما سمي البراهين على وجود الله وبلغ هذا السعي ذروته مع ابن رشد وأخذ توما الأكويني الكثير عنه خصوصا ان الإكويني اعتمد أرسطو أساسا لمباحثه اللاهوتيّة وكان يأخذ بالبراهين على وجود الله والتقى اللاهوت الكاثوليكي والإسلام على هذا الصعيد.
    لم يكن للكنيسة الأرثوذكسيّة هذا الهاجس على الإطلاق ولعلنا نجد تعليل ذلك عند القديس باسيليوس الكبير القائل ان المعرفة معرفتان: الأولى معرفة الطبيعة التي يصل الإنسان اليها برؤيتها وفحصها والتبحّر في علومها ومعرفة الإنسان لله التي تأتي من الله نفسه اذ انكشف هو نفسه في الكتب المقدّسة. ولا علاقة بين هذين المجالين.
    السؤال الذي يفرض نفسه هو ما هو المرجع المعصوم أمامنا. هل اذا جاءك الايمان تحتكم الى العقل ام تحتكم مع استخدام عقلك الى الإيمان: هناك ناس نسميهم باللغة الفلسفيّة عقلانييّن Rationalistesلا يقتنعون بشيء الا اذا وجدوا له اساساً عقلياً علما بأنهم يتصرّفون بالحدس وبالعاطفة في معاشهم اليومي خارج الدين. فلا احد منهم يتزوّج على أساس عقل بحت ولا أحد يحب الموسيقى العالية أو الرسم أو النحت أو العمارة الا بناءً على الذوق أي على قوّة غير عقليّة ولا أحد يؤثر أكلة على أكلة الا بسبب من لسانه هو لا لسان غيره. ومع كلّ عقلانيّة يخضع لمزاجه أو إحساسه الذاتي الذي لا يعبر بالفحص العقلي مع ذلك يصر هؤلاء على انّهم لا يؤمنون بالله الا اذا أثبت لهم بالأدلّة.
    في مقاربة ايمانيّة ترى كنيستي ان الخطيئة الأولى زعزعت كلّ الكيان الإنساني. العقل اضطرب وأصابته المعطوبيّة التي أصابت كلّ ملكات الإنسان. وعندما تجعل العقل المرجعيّة الأولى فيك تفترض انّه سليم مطلقا وانت لا تجهل ان عقل فيلسوف أقوى من عقل بقّال. واذا عدت من الإيمان الذي قبلته ويحييك تفترض ان العقل أثبت منه وانه على صمدية كاملة وهذا مجرد افتراض.
    ان سيادة العقل في معطوبيته الكيانيّة وفي اختلاف العقول على الإيمان لأمر خطير جدا. الوحي مطلق ونازل من السماء على كلّ العقول. لذلك نبدأ من الله على انه موجود ونبدأ من الوحي. ليس الله تحت السؤال. اما العقل فتحت السؤال.
    هذا لا يمنع بعد استلامنا الإيمان ان نعمل العقل لفهمه. فبعد إقرارك به عندنا كل الوسائل لدعمه على انه غير مشروط بها. هناك أدوات عقليّة لبسط الإيمان وشرحه وهذا ما نسميه اللاهوت. واللاهوت علم ينسق معطيات الإيمان وقد يقويه. العقل بأدواته يأتي خادما للوحي.
    الإيمان امانة لكلام الله. وكلام الله يثبت فينا الإيمان. الإيمان بالاشتقاق اللغوي هو المأمن ويكمن في القلب. والقلب في المصطلح الإيماني في كنيسة المشرق ليس عواطف وانفعالات لأن هذا يسوقنا الى احتمال الأسطورة. والى القلب ينزل العقل واذا سكن فيه يعود الى الذكاء ليحييه. القلب في مفهوم الكتاب هو الفهم وليس مكان التأثرات العاطفية وهو مع العقل في تماس بحيث ينزل العقل الى مكان الفهم الكياني. والقلب بمعنى الإدراك اللدني يعيد الى العقل ما نزل منه الى القلب منورا بالنعمة. هذه هي الرؤية الأرثوذكسية للإنسان المؤمن بحيث ان العقل ليس مجردات جافة اذا استقبل ما يصعد اليه من القلب بعد ان مسته النعمة.
    من هذا القبيل لا يبقى العقل المستنير بنور النعمة عقلا مجرّدًا على طريقة العقلانيين ويصير جزءًا من الكيان البشري الذي مسّه الروح القدس فاذا اكتمل العقل بالإنسان الداخلي لا يبقى مستقلا عن ايّة قوّة من قوّة الإنسان اذ تدعمه الإرادة المؤمنة والسيرة الحسنة. الفرق بيننا وبين العقلانيين اننا نقول بالإنسان الكامل الجامع لكل القوى البشريّة التي دعمتها النعمة التي بها يلطف ويحب. والمحبة هي القوّة الكبرى التي تسود العاطفة والذكاء البشري لأن "الله محبة" كما يقول يوحنا الإنجيلي في رسالته الأولى الجامعة.
    والإيمان هو الذي يربّي الإنسان بالخدمة التي يبذلها في العمل الصالح ومن مجالات هذه التربية العبادات. يبقى عند العابد الكبير ان يرى الى شؤون الله متلاقية بلا اختلاط بين العقل والإيمان وهذا هو التأله أي صعود الإنسان بكل طاقاته الى الله. ليس اننا نخترق جوهره لكننا نتلقى قواه الأزليّة التي تجعلنا في حالة تصاعد اليه فيلامسنا ونلامسه. وهذا ما نسمّيه التقديس ومن أدواته الأساسيّة الاستقلال عن المحسوس ليصير الله الكلّ فينا فننزل من هذا الكل الى شؤون العالم المنظور ولا نغرق فيها لكنا في صعودنا نطهّرها ونقدّمها لله قربانا.
    هذا ما قاله الفيلسوف في كنيستنا وما قاله كبار آبائنا الذين كانوا علماء الكلمة وخبيري القداسة بآن. وفي هذا نستند الى ما قالته المزامير: "آمنتُ ولذلك تكلّمتُ". وفي هذا نذوق حلاوة الله.

    †††التوقيع†††



    اترك لكم كلماتي
    وآخذ معي ذكرياتي معكم ، ومحبة الإخوة .
    والرب يرمم ماسقط مني سهواً أو عن ضعف .
    فما اردت يوماً ان اكون
    سوى ماكنتهُ وكما انا
    خادماً لأحباء يسوع
    وغاسل ارجل .

    -------------------


  2. #2
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1745
    الإقامة: Aleppo
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: Dima-h غير متواجد حالياً
    المشاركات: 896

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الإيمان والعقل للمطران جورج خضر.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة boutros elzein مشاهدة المشاركة

    الإيمان امانة لكلام الله. وكلام الله يثبت فينا الإيمان. الإيمان بالاشتقاق اللغوي هو المأمن ويكمن في القلب. والقلب في المصطلح الإيماني في كنيسة المشرق ليس عواطف وانفعالات لأن هذا يسوقنا الى احتمال الأسطورة.
    ياربي امنحني إيماناً كإيمان من منحتهم نعمة الغفران والشفاء فآمنوا بك وغدوا مبشرين بصلاحك

    شكراً أبونا كتييييير موضوع بيمس حياتنا كلنا
    صلواتك

    †††التوقيع†††

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    أرثوذكسيتي ليست هويتي التي ورثتها عن أجدادي بل هي مسلكيتي
    سيادة المتروبوليت بولس يازجي
    صلوا لأجلي

  3. #3
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 8488
    الإقامة: Lebanon
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: غير ذلك
    الحالة: Fr. Boutros Elzein غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,962

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الإيمان والعقل للمطران جورج خضر.

    إبنتي المباركة ديما
    ليملأ الرب حياتك بالبركات والخير والنعم
    وينصركِ على كل التجارب والمحن .
    آمين

    †††التوقيع†††



    اترك لكم كلماتي
    وآخذ معي ذكرياتي معكم ، ومحبة الإخوة .
    والرب يرمم ماسقط مني سهواً أو عن ضعف .
    فما اردت يوماً ان اكون
    سوى ماكنتهُ وكما انا
    خادماً لأحباء يسوع
    وغاسل ارجل .

    -------------------


المواضيع المتشابهه

  1. الصلاة للمطران جورج خضر
    بواسطة Gerasimos في المنتدى الصلاة والصوم
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-06-29, 05:30 PM
  2. التجلي.. للمطران جورج خضر
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-08-07, 06:38 AM
  3. الأم ..للمطران جورج خضر
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الأسرة والعائلة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2008-07-21, 02:40 PM
  4. مريم ( نثر للمطران جورج خضر)
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى الأدب والفنون
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-03-22, 10:32 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •