القديس يوحنا الدمشقي
أصلة غير معروف البعض يقول أنه رومي من اقسطنطينية، وآخرون يقولون أنه عربي من بني تغلب، استوطنت عائلته قبل القرن السادس للميلاد دمشق، كان اسمه منصور بن سرجون، وكان لعائلة درجة مرموقة. عمل جده مسؤول المالية وتبوأ محكامية دمشق في زمن الإمبراطور موريس والإمبراطور هرقل (610 – 641م)، أما والده فولاه الخليفة معاوية بن أبي سفيان ديوان المالية في أرجاء الدولة الأموية.
مولد يوحنا في دمشق ما بين العامين 655 – 660م دعي "مجرى الذهب" بسبب النعمة المألقة في كلامه وحياته. تتلمذ مع أخيه بالتبني قزما لراهب من صقليا علوم عصره. أخضع يوحنا الفلسفة اليونانية وعلوم عصره لإيضاح الإيمان الأرثوذكسي، في أول عمره عاش حياة الأثرياء كان صديقاً حميماً مع يزيد بن معاوية، كما أنه اكتسب أيضاً معرفة القرآن والديانة الإسلامية. وقد شغل منصباً إدارياً في الدولة الأموية. وبقي مكانته هذه حتى أن الأحوال انقلبت على المسيحيين وعاد اضطهادهم من قبل المسلمين، فالخليفة عمر الثاني (717- 720م) أصدر قانوناً حظر فيه على المسيحيين أن يستلموا وظائف رفيعه في الدولة.
عندما اندلعت الهرطقة محاربي الأيقونات، بمساندة الإمبراطور البيزنطي لاون، هب يوحنا مدافعاً عن الأيقونات الشريفة وإكرامها. فكتب رسائل عديدة بهذا الشأن إلى كل اتجاه. وقد اشترك في مجمع أورشليم المنعقد بهذا الشأن. ولما كانت سوريا وفلسطين قد احتلتا من المسلمين ولا تخضعا للإمبراطورية الرومية، أراد لاون الملك أن يسكت يوحنا الدمشقي، فأرسل برسالة مزيفة إلى الخليفة مدعياً أنها بخط الدمشقي إذ يطلب بها يوحنا مساعدة الروم على المسلمين. فإذ اطلع الخليفة عمر بن عبد العزيز على الرسالة أمر الخليفة بقطع ذراع يوحنا اليمنى وتعليقها في ساحة المدينة. وبالحيلة استرد يةحنا يده المقطوعة، متذرعاً بضرورة دفنها، فأخذها ودخل إلى بيته وارتمى عند أيقونة والدة الإله جاعلاً يده المقطوعة على مفصلها. وصلى، وإذ ترائت له والدة الإله وقالت له يدك قد عوفيت. وبالفعل هكذا حدث. على إثر العجيبة حاول الخليفة استمالة يوحنا واعطاءه مكانة مرموقة، إلا أن يوحنا كان قد آثر الزهد. فذهب إلى فلسطين إلى دير مار سابا، وترهبن هناك، وبعد زمن سامه بطريرك أورشليم كاهناً رغم تمنعه. ممنذ ذاك أصبح يوحنا واعظ المدينة المقدسة. واهتم أيضاً بالتدريس وقد ألف عدة مؤلفات، كتاب "ينبوع المعرفة" كتاب فلسفي عقائدي يرضخ به الفلسفة لإيضاح اللاهوت، ويشير إلى تاريخ الهرطقات المئة وثلاث ويحاربها، ويثبت العقيدة الأرثوذكسية. كما وأنه كتب كتب أخرى ضد هرطقات عصره النسطورية والطبيعة الواحدة (الأقباط والسريان والأرمن والأحباش) والمشيئة الواحدة (الموارنة) والمانوية وبدعة محاربي الأيقونات. كما وأنه وضع الخطوط العريضة لطريقة الجدل مع المسلمين.
كما وأنه كان له دور في الحياة الليتورجية الكنسية فقد ألف العديد الطروباريات والقناديق، فقد أسس كتاب المعزي الثماني الألحان، وكان له دور كبير في وضع الموسيقى الكنسية الرومية (البيزنطية).
أمضى القديس يوحنا ثلاثين سنة من عمره في الدير. كان رقاده بسلام في الرب في شيخوخة مخصبة بالصالحات ما بين العامين 749- 750م بقيت رفاته في الدير لغاية القرن الثاني عشر ثم نقلت إلى القسطنطينية وأودعت بجوار رفات يوحنا الذهبي الفم وغريغوريوس اللاهوتي. وفي عام 1204م الصليبيين اللاتين نهبوا الكنيسة أثناء الحملة الصليبية، كما وأن الأتراك فيما بعد هدموا الكنيسة سنة 1463م. وقد أعلن المجمع المسكوني السابع 787م قداسة يوحنا واعتبره بطل الحقيقة والإيمان.
تعيّد له كنيستنا الرومية الأرثوذكسية في اليوم الرابع من شهر كانون الأول.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات