الدَّور الأوَّل
البيت الأول
إن الملاكَ المتَقَدِّمَ أُرْسِلَ من السَّماء ليقولَ لوالدةِ الإلهِ افرحي. فلمّا عاينكَ يا متجسِّداً مع الصوتِ غيرِ المتجسِّد، ذَهِلَ وَوقف صارخًا لها هكذا:
إفرحي يا من بها يُشرقُ السرور، إفرحي يا من بها تَضمحلُّ اللعنة.
إفرحي يا استعادة آدمَ الساقط، إفرحي يا نجاةَ حوّاءَ من البكاءِ والنّحيب.
إفرحي يا عُلُوًّا يَعْسُرُ الصُّعودُ نحوه بالأفكارِ البشرية، إفرحي يا عُمقًا يَمْتَنِعُ النَّظَرُ إليه مِن أبصارِ الملائكة.
إفرحي لأنَّكِ وُجِدْتِ سُدَّةً للملك، إفرحي لأنَّكِ تَحْمِلينَ الضّابطَ الكُلّ.
إفرحي يا كوكبًا مُظهِرًا الشمس. إفرحي يا بطنَ التجسُّدِ الإلهي.
إفرحي يا من بِها تَتجدَّدُ الخليقة، إفرحي يا من بها صارَ الخالقُ طفلاً.
*إفرحي يا عروسًا لا عروسَ لها*
البيت الثاني
إنَّ القِدِّيسةَ لَمّا عايَنَتْ ذاتَها في غايةِ الطهارة، قالتْ لجبرائيلَ بِجُرْأَةٍ: إنَّ صوتَكَ المستغرَبَ يَظْهَرُ في نفسي عَسِرَ القَبول. لأنَّك كيف تتفوَّهُ بوِلادةٍ من حَبَلٍ بغيرِ زَرْعٍ صارخًا:
*هلليلوييا*
البيت الثالث
إنَّ البتولَ قدِ التمسَتْ أن تَعْلَمَ عِلْمَ ما لا يُعْلَمُ، فهتفَتْ نحو الخادمِ قائلةً: قُلْ لي كيف يمكنُ أن يولَدَ من أحشاءٍ نقيَّةٍ ابنٌ؟ فأجابَها ذاك بخوفٍ صارخًا هكذا:
إفرحي يا حافظةَ سِرِّ الرَّأْيِ الَّذي لا يوصَف، إفرحي يا إيمانَ المحتاجِيْ الصَّمت.
إفرحي يا مقدَّمةَ عجائبِ المسيح، إفرحي يا رأسَ أوامره.
إفرحي يا سُلَّمًا سماويَّةً بها انحدرَ الاله، إفرحي يا جسرًا ناقلاً الذين في الأرضِ إلى السَّماء.
إفرحي يا أُعجوبةَ الملائكةِ الذّائعَ صِيْتُها جدًّاً، إفرحي يا جُرْحًا للجنِّ يُناحُ عليه كثيرًا.
إفرحي يا من وَلَدْتِ النُّورَ بحالٍ لا ُتوصَف، إفرحي يا من لم تُعْلِمْ أحدًا عن كيف.
إفرحي يا من تفوقُ معرفةَ الحكماء، إفرحي يا من تُنيرُ أذهان المؤمنين.
* افرحي يا عروساً لا عروس لها*
البيت الرابع
إنَّ قُوَّةَ العَلِيِّ ظَلَّلَتْ حِينئذٍ، عند الحبلِ، العادمةَ الزَّواجِ، وَأَوْضَحَتْ حَشاها الحسنَ الثَّمَرِ كحقلٍ لذيذٍ لِكُلِّ المُؤْثِرِين أن يَحْصُدُواخلاصًا عند ترتيلِهِم هكذا:
*هلليلوييا*
البيت الخامس
لَمّا كان للبتولِ بَطْنٌ قابِلٌ للإلهِ، بادرَتْ نحوَ أَليصابات. فحالما شَعَرَ جَنينُ هذه بسلامِ تلك َفِرحَ. وبارتكاضٍ، كبتسابيحَ، هتَفَ نحو والدةِ الاله:
إفرحي يا كرمةَ غُصنٍ لا يذبُل، إفرحي يا قِنْيَةَ ثمرٍ لا يَفْسُد.
إفرحي يا فلاَّحةَ الفلاّحِ المحبِ البشر، إفرحي يا من أَنْبَتَتْ غارسَ حياتِنا.
إفرحي يا حقلةً مفرعةً خِصبَ الرأفات، إفرحي يا مائدةً حاملةً ثَروةَ الغُفران.
إفرحي لأنَكِ أَنْمَيْتِ رياضَ النَّعيم، إفرحي لأنك تُهيّئينَ ميناءَ النُّفوس.
إفرحي يا عَرْفَ الشَّفاعةِ المقبول، إفرحي يا اغْتِفارَ كُلِّ العَالم.
إفرحي يا مَسَرّةَ اللهِ بالأموات، إفرحي يا دالَّتَهُمْ أمامَه.
* افرحي يا عروساً لا عروس لها*
البيت السادس
إنَّ يُوسُفَ العَفيف، لَمّا رَآكِ يا بريئةً من العيبِ وعادمةَ الزواج، إضطربَ- مَذْهُولاً في داخلهِ مِن أفكارٍ مُريبةٍ- ظانًّا أنكِ مختلَسةٌ مباشَرة. لكنّه لَمّا َعرَفَ أن حَبَلكِ هو من الرّوحِ القدس صرخَ:
*هلليلوييا*
  
الدَّور الثاني
البيت السابع
سَمِعَ الرُّعاةُ الملائكةَ يُسبِّحُونَ حُضورَ المسيحِ بالجسدِ، فبادَروا كأنَّهم إلى راعٍ. فعايَنوه كَحَمَلٍ بريْءٍ من العيبِ، مُرْتَعِيًا في بطنِ مريَمَ، فسبَّحوها قائلين:
إفرحي يا والدةَ الحملِ والراعي، إفرحي يا صِيرةَ الغنمِ الناطقة.
إفرحي يا إنتقامَ الأعداءِ غيِر المنظورين، إفرحي يا مفتاحَ أبوابِ الفردوس.
إفرحي لأنَّ السَّماوِيِّين يبتهجون مع الأرضيين، إفرحي لأنَّ الأرضِيِّين يَتَباشَرون مع السماويين.
إفرحي يا فمَ الرُّسُلِ الذي لا يَصمُت، إفرحي يا بأسَ المجاهدينَ الذي لا يُغلَبُ.
إفرحي يا قاعدةً وثيقةً للايمان، إفرحي يا عِرفانَ النعمةِ البهيّ.
إفرحي يا مَن بها تعرَّتِ الجحيم، إفرحي يا من بها تسربَلْنا المجد.
* افرحي يا عروساً لا عروس لها*
البيت الثامن
إن المجوسَ لما رأَوا كوكبًا مُسَيَّرًا مِنَ الله، اتَّبَعُوا نُورَهُ واتَّخَذُوهُ كَمِصْباحٍ، مُسْتَقْصِينَ به عن الملكِ المقتدر. ولَمّا َبلَغوا إلى من لا يُبلغُ إليهِ َفرِحوا هاتفين له:
*هلليلوييا*
البيت التاسع
لَمّا رأى فِتْيانُ الكَلدانِيِّين في يَدَيِ البتول، الذي جبلَ البشرَ بيديهِ، وعَرَفوا أنَّهُ السَّيِّد، وإنْ كانَ قدِ اتَّخَذَ صورةَ عبدٍ، بادروا بالهدايا نحو خدمةِ المباركةِ قائلين:
إفرحي يا أمَّ النَّجمِ الذي لا يغيبُ، إفرحي يا فجرَ النهارِ السرِّيّ.
إفرحي يا مَن أطفأتْ أَتُّونَ الضَّلالةِ، إفرحي يا استنارةَ مُسارِّي الثالوث.
إفرحي يا من أخرَجَتِ المُغتَصبَ العديمَ الإنسانيةِ عن الرِّئاسة، إفرحي يا من أظهرَتِ المسيحَ المحبَّ البشر.
إفرحي يا من خلَّصَتْنا منِ اعتقادِ البربرِ، إفرحي يا من أنقذَتْنا من حَمْأَةِ الأعمال.
إفرحي يا من كفَّتِ السُّجودَ للنار، إفرحي يا مُنَجِّيَةً من سَعِيرِ الآلام.
إفرحي يا ُمرشِدَةَ المؤمنينَ إلى العِفَّة، إفرحي يا سُرورَ كُلِّ الأجيال.
* افرحي يا عروساً لا عروس لها*
البيت العاشر
إنَّ المجوسَ لَمّا صاروا كارِزِينَ مُتَوَشِّحِيَن بالله، عادُوا إلى بابلَ إذ قد أكملوا وَحْيَكَ، وبشَّروا الكُلَّ أنَّكَ المسيحُ. وأَهملوا هيرودسَ كَمن يَهْذِي، مِن حيثُ لا يَعلمُ أن يُرتّل:
*هلليلوييا*
البيت الحادي عشر
لَمّا أَشْرَقتَ نورَ الحقِّ بمِصرَ، طَردتَ ظلامَ الباطلِ. وذلك أنَّ أصنامَها إذ لم تحتمل أن تَثبُت أمام قُدرتِكِ سَقطت وَهَوَت. والذين خَلُصُوا من عبادتها، هتفوا لوالدةِ الاله قائلين:
إفرحي يا نُهوضَ البشر، إفرحي يا سُقوطَ الأبالسة.
إفرحي يا من وطِئَت ضلالةَ الخديعة، إفرحي يا من فَضحَت غِشَّ الأصنام.
إفرحي يا بحراً غرَّقَ فِرعونَ العقليّ، إفرحي يا صخرةً روَّتِ العِطَاشَ من الحياة.
إفرحي يا عمودًا ناريًا مُرْشِدًا الذينَ في الظلام، إفرحي يا سِتْرًا للعالِم أوسعَ من الغمام.
إفرحي يا غِذاءً بدلاً من المنّ، إفرحي يا خادمةَ النعيمِ المقدَّس.
إفرحي يا أرضَ الميعاد، إفرحي يا من يَدُرُّ منها الَلبَنُ والعسل.
* افرحي يا عروساً لا عروس لها*
البيت الثاني عشر
لَمّا كان سِمْعانُ عَتيدًا أن ينتقلَ من هذا الدهرِ الحاضر الخدّاع، دُفِعْتَ إليه كطفل. ولكنَّكَ عُرِفتَ منه أنَّكَ إلهٌ أيضًا. فلذلك ذَهِلَ من حِكمتكَ التي لا تُوصفُ صارخًا:
*هلليلوييا*
  
الدَّور الثالث
البيت الثالث عشر
إنَّ الخالقَ لما ظهرَ، أوضحَ لنا نحنُ الصائرينَ منه خليقةً جديدةً. وذلك أَنَّهُ أَفرَعَ من بَطنٍ عادمِ الزَّرْع، وحَفِظهُ ُخلُوًّا من فسادٍ كما كان. حتّى إذا شاهَدنا هذا المُعجِز، نسبِّحُها قائلين:
إفرحي يا زهرةَ عدمِ الفساد، إفرحي يا إكليلَ الإمساك.
إفرحي يا من تُشرِقين رسمَ القيامة، إفرحي يا من تُظهِرين سِيرةَ الملائكة.
إفرحي يا شجرةً لَذيذةَ الثمرِ يغتذي منها المؤمنون، إفرحي يا غرسةً ذاتَ أوراقٍ حسنةِ الظِّلِّ يستظلُّ بها كثيرون.
إفرحي يا من حَمَلَت مرشِدَ الضالّين، إفرحي يا من وَلَدَت مُنقذَ الأسرى.
إفرحي يا شفيعةً عند الديَّان العادل، إفرحي يا غُفران الخطأة الكثيرين.
إفرحي يا سِربالَ الدَّالَّة للعُراة، إفرحي يا وُدًّا لكُلِّ شَوقٍ غالبًا.
* افرحي يا عروساً لا عروس لها*
البيت الرابع عشر
إذْ قد رأينا ولادةً غريبةً، فَلْنَتَغَرَّبْ عَنِ العالمِ، وَنَنْقُلْ عقولَنا إلى السماواتِ، لأنَّ الإلهَ العَلِيَّ لأجلِ هذا ظهرَ على الأرضِ إنسانًا متواضعًا، لإِيثارِه أن يَجذِبَ إلى العُلُوِّ الصّارِخِين له:
*هلليلوييا*
البيت الخامس عشر
إنَّ الكلمةَ غيرَ المحصورِ كان بجُملتِه مع السُّفْلِيِّين، ولم يَغِبِ البَتّةَ عن العُلْوِيِّين. إذ قد صارَ ذلك تنازُلاً إلهيًّا لا إنتقالاً مَكانِيًّا. وكانتِ الولادةُ من بتولٍ مُصْطَفاةٍ من اللهِ، سامعةٍ لهذا القول:
إفرحي يا بلدةَ الالهِ الذي لا يَسَعُهُ مكان، إفرحي يا بابًا للسِّرِّ المكرَّم.
إفرحي يا سَماعًا، عند الكُفَّارِ، مُلتبِسًا، إفرحي يا فخرًا للمؤمنين لا يخامُرهُ التِباس.
إفرحي يا مركبةً كُلِّيَّةَ القداسةِ للَّذي على الشّاروبيم، إفرحي يا منزِلاً كُلِّيَّ الجَمالِِ لِمَنْ هُوَ على السّارافيم.
إفرحي يا جامعةَ الأضدادِ إلى حالٍ واحد، إفرحي يا من قرَنَتْ بين البتوليَّةِ والنِّفَاس.
إفرحي يا من بها انحلَّتِ المعصيَة، إفرحي يا من بها فُتحَ الفردوس.
إفرحي يا مِفتاحَ ملكوتِ المسيح، إفرحي يا رجاءَ الخيراتِ الأبدية.
* افرحي يا عروساً لا عروس لها*
البيت السادس عشر
إنَّ الطبيعةَ الملائكيَّةَ قد ذَهِلت بأسرِها مِنْ فعلِ تأنُّسِكَ العظيمِ، لمشاهدتِها الذي لا يُدنى منهُ، معَ أَنَّهُ إلهٌ، إنسانًا مَدْنُوًّا إليهِ من الكُلِّ، ومتصرِّفًا معنا، وسامِعًا منَ الجميعِ هكذا:
*هلليلوييا*
البيت السابع عشر
إنَّنا نَرى الخُطَباءَ الفُصَحاءَ قد صاروا في معناكِ كالسَّمَكِ لا صوتَ لهم. لأنَّهم يتحيَّرون في أَن يقولوا كيف قد استطعتِ أن تَلِدِي وتَلبَثي عذراء. وأمّا نحن فنتعَجَّبُ من السِّرّ، ونهتفُ بإيمانٍ قائلين:
إفرحي يا إناءً لحكمةِ الله، إفرحي يا خزانةَ عنايتهِ.
إفرحي يا من أظهرَتِ الفلاسفة عادِمي الفلسفة، إفرحي يا من أوضحَتْ مُعَلِّمي الكَلام لا كلامَ لهم.
إفرحي لأنَّ الأشِدّاءَ في المحاوَرات أمسَوْا بكِ حَمْقى، إفرحي لأنْ بكِ ذَبُلَ مُخْتَرِعُو الخُرافات.
إفرحي لأنَّكِ مَزَّقْتِ تَشَبُّكاتِ الأَثِيْنِيِّين، إفرحي لأنَّكِ أفعمتِ شِباكَ الصيّادين.
إفرحي يا من اجتذَبتِ البشرَ من عُمق الجهل، إفرحي يا من تُنيرين بالمعرفة كثيرين.
إفرحي يا سفينةً للذين يُؤثِرون الخلاص، إفرحي يا ميناءَ سبَّاحي العمر.
* افرحي يا عروساً لا عروس لها*
البيت الثامن عشر
إنَّ مُزَيِّنَ الكُلّ، لَمّا شاءَ أن يُخَلِّصَ العالم، قَدِمَ إليه مَدْعُوًّا من ذاته. وحيثُ لم يزل إلهًا وراعيًا، ظهر لأجلنا إنسانًا مثلنا، ودعا المثلَ بالمثلِ. وبما أنَّهُ إلهٌ، يستمعُ هُتاف:
*هلليلوييا*
  
الدور الرابع
البيت التاسع عشر
إنَّكِ يا عذراءُ يا والدةَ الإله، سُورٌ للعذارى وَلِكُلِّ المبادرين نحوَك. لأنَّ صانعَ السَّماءِ والأرض قد صنعكِ يا طاهرة، وسكن في حشاكِ وعلمَّ الكل أن يهتِفوا لكِ هكذا:
إفرحي يا قاعدةَ البتولية، إفرحي يا بابَ الخلاص.
إفرحي يا عُنصر إعادة الجَبلة العقلية، إفرحي يا مانحة الجُودِ الالهيّ.
إفرحي لأنك جدَّدتِ من كان الحَبَلُ بهم قبيحًا، إفرحي لأنَّكِ وَعَظْتِ مَسْلُوبِيْ العُقول.
إفرحي يا مُعَطِّلَةَ مُفسِدِ العقول، إفرحي يا والدةَ زارعِ الطَّهارة.
إفرحي يا خِدْرَ العُرْسِ الذي بغير زَرعٍ، إفرحي يا من أَلَّفَتْ بين المؤمنين والرَّبّ.
إفرحي يا مُربِّيةً صالحةً للعذارى، إفرحي يا مُزيِّنةَ نفوسِ الصِّدِّيقين زينةَ العروس.
* افرحي يا عروساً لا عروس لها*
البيت العشرون
أيُّها الملكُ القدُّوسُ، إنَّ التَّسْبِيحَ كُلَّهُ يَعجِزُ مُقَصِّرًا إذا ما رامَ الإسهابَ لِيُساوِيَ كَثْرَةَ رأفاتِكَ الغزيرة. وذلك أنَّنا إذا قدَّمْنا لكَ تَسابيحَ تساوي الرَّمْلَ عددًا، لا نكون قد قُمنا بشيْءٍ أَهْلٍ لما أُعْطِيناهُ، نحن الصّارخين نحوك:
*هلليلوييا*
البيت الواحد والعشرون
إننا نرى البتولَ القديسةَ مِصْباحاً حاوِيًا النُّورَ ظاهرًاً للذين في الظلام. لأنها أَوقَدَت النُّورَ غَيرَ الهَيُوليّ، فتُرشِدُ الكلَّ إلى المعرفةِ الالهيّة، وتُنيرُ العقلَ بالضِّياءِ، فَلْتُكَرَّمْ بالهُتافِ هكذا:
إفرحي يا شُعاعَ الشمسِ العقلية، إفرحي يا شِهابَ النورِ الذي لا يَغْرُبْ.
إفرحي يا بَرقًا مضيئًا للنفوس، إفرحي يا مُذهِلَةَ الأعداءِ كَرَعدٍ.
إِفْرَحِي لأَنَّكِ تُشْرِقِينَ النُّورَ الكَثِيرَ الضِّياء، إفرحي لأنَّكِ تُنْبِعِين النَّهْرَ الكثيرَ الجَري.
إفرحي يا من صَوَّرَت رسمَ الِبركة، إفرحي يا من أزالَتْ دَنَسَ الخطيئة.
إفرحي يا حَمِيمًا يَرحَضُ النِّيَّة، إفرحي يا كأسًا يُمزَجُ بها السُّرور.
إفرحي يا رائحةَ طيبِ المسيح، إفرحي يا حياةَ الوليمةِ السِّرِّيَّة.
* افرحي يا عروساً لا عروس لها*

البيت الثاني والعشرون
لَمّا أَرادَ مُوْفِي دُيُونِ جَميعِ البَشر أَن يَمنَحَ نِعْمَةً بِتَرْكِ الدُّيونِ القديمة، حضرَ بذاتهِ إلى الذين أُبْعِدُوا عن نعمتِه. فَمزَّقَ الصَّكَّ المكتوبَ باليد، فَسَمِعَ من الكلِّ هكذا:
*هلليلوييا*
البيت الثالث والعشرون
يا والدةَ الاله. بما أنَّكِ هَيكلٌ مُتَنَفِّس، نمدَحُكِ مُرَتِّلِين بأجمعِنا لميلادِكِ. لأنَّ الرَّبَّ الضّابطَ الكُلِّ بيدِه، قد سَكَنَ في بطنِكِ فقدَّسَكِ ومَجَّدَكِ. وعلَّمَ الكُلَّ أن يهتِفوا نحوكِ هكذا:
إفرحي يا مِظَلَّةَ الإلهِ الكلمة، إفرحي يا قِدّيسةً أفضلَ من كلِّ القدّيسين.
إفرحي يا تابوتًا مُذهَّبًا بالرّوح، إفرحي يا كنزًا للحياةِ لا يَفنَى.
إفرحي يا تاجًا مُكرَّمًا للمُلُوكِ الحسني العِبَادة، إفرحي يا فَخْرًا مُوَقَّرًا للكهنةِ الوَرِعين.
إفرحي يا بُرْجًا للكنيسةِ لا يتزعزَع، إفرحي يا سورًا للمملَكَةِ لا يَنهدِم.
إفرحي يا من بها يقومُ الظَّفَر، إفرحي يا من بها يَسقطُ الأعداء.
إفرحي يا شِفاءَ جسدي، إفرحي يا خَلاصَ نفسي.
* افرحي يا عروساً لا عروس لها*
البيت الرابع والعشرون
يا ذاتَ كُلِّ تَسبيح، أيَّتها الأُمُّ الّتي وَلَدَتِ الكلمةَ الأقدسَ من كُلِّ القدّيسين، تَقبَّلي هذا القربان، وأَنْقِذِي الكُلَّ من جميع المصائب. وخلِّصي من العقوبةِ الأخيرةِ المُقْبِلَةِ الصّارِخِينَ نحوكِ:
*هلليلوييا*
في المديح الكبير، يُعيدُ الكاهنُ تِلاوةَ البيتِ الأوّل، دُونَ إعادةِ الآيةِ الأولى منه ثلاثًا. وذلك على الشَّكلِ التّالي:
إنّ الملاكَ المُتَقَدِّمَ أُرْسِلَ مِنَ السَّماء لِيَقُولَ لوالدةِ الإلهِ إفرحي. فلمّا عاينكَ يا ربُّ متجسِّداً مع الصوتِ غيرِ المتجسِّد، ذَهِلَ وَوقف صارخًا لها هكذا:
إفرحي يا من بها يُشرقُ السرور، إفرحي يا من بها تَضمحلُّ اللعنة.
إفرحي يا إستعادة آدمَ الساقط، إفرحي يا نجاةَ حوّاءَ من البكاءِ والنّحيب.
إفرحي يا عُلُوًّا يَعْسُرُ الصُّعودُ نحوه بالأفكارِ البشرية، إفرحي يا عُمقًا يَمْتَنِعُ النَّظَرُ إليه مِن أبصارِ الملائكة.
إفرحي لأنَّكِ وُجِدْتِ سُدَّةً للملك، إفرحي لأنَّكِ تَحْمِلينَ الضّابطَ الكُلّ.
إفرحي يا كوكبًا مُظهِرًا الشمس. إفرحي يا بطنَ التجسُّدِ الإلهي.
إفرحي يا من بِها تَتجدَّدُ الخليقة، إفرحي يا من بها صارَ الخالقُ طفلاً.
* افرحي يا عروساً لا عروس لها*
  

ثم بعد ذلك يعود القارىءُ إلى تلاوة بقية صلاة النوم الصغرى كما يأتي:
قدّوسٌ الله، قدّوسٌ القويّ، قدّوسٌ الذي لا يموت، ارحمنا (ثلاث مرّات).
ألمجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القدس، الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين.
أيُّها الثالوثُ القدّوسُ ارحمنا. يا ربُّ اغْفِرْ خطايانا. يا سيِّدُ تجاوزْ عن سيِّئاتِنا. يا قدّوسُ اطَّلِعْ واشْفِ أمراضَنا من أجل اسمك.
يا ربّ ارحم، يا ربّ ارحم، يا ربّ ارحم.
ألمجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القدس، الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين.
أبانا الذي في السماوات، ليتقدَّس اسمُك، ليأتِ ملكوتُك، لتكن مشيئـتُك، كما في السماء كذلك على الأرض. خبزَنا الجوهريّ أعطنا اليومَ، واترُكْ لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليه. ولا تُدخِلْنا في تجربة، لكنْ نَجِّنا من الشرّير.
الكاهن يعلن:
لأنَّ لكَ المُلْكَ والقُدْرةَ والمَجدَ، أيُّها الآبُ والابنُ والرُّوحُ القدس، الآنَّ وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين.
ثُمَّ يقول القارىء دَرْجًا، أي دون تنغيم، القنداق:
في الأُسبوعِ الأوَّل، قنداق القدّيس ثاودورُس التِّيرُوني:
لقدِ اتَّخَذْتَ إيمانَ المسيحِ داخِلَ قلبِكَ كَدِرْعٍ، فتَوَطَّأْتَ القُوّاتِ المُضادّة يا جَزِيلَ الجِهاد، وتَتَوَّجْتَ على الدَّوامِ بإِكليلٍ سَماويّ، يا عَدِيمَ الانغِلاب.
في الأسابيع: الثّاني والثّالث والرّابع، إذا وَقَعَ عيدٌ ممتاز يومَ السَّبت فيُقرَأُ قنداقُه، وإِلاّ فيُقرَأُ القنداقُ التّالي للشُّهداء:
أَيُّها الرَّبُّ البارئُ كُلَّ الخليقة، لكَ تُقَرِّبُ المسكونة كَبَواكيرِ الطَّبيعةِ الشُّهاداءَ اللابِسي اللاهوت. فبتَوَسُّلاتِهم إحْفَظْ كنيستَكَ بسَلامةٍ تامّة، لأجلِ والدةِ الإله أَيُّها الجزيلُ الرَّحمة.
أمّا في الأُسبوعِ الأخير، فيُقرَأُ:
إنّي أنا مدينتُكِ يا والدةَ الإله، أكتبُ لكِ راياتِ الغَلَبة، يا جنديةً مُحامية، وأقدِّمُ لكِ الشُّكرَ كمُنقِذةٍ من الشَّدائد. لكنْ بما أنَّ لكِ العِزَّةَ التي لا تحارَب. أعتِقيني من صُنوفِ الشَّدائد. حتّى أَصرُخَ إليكِ: إفرحي يا عروسةً لا عروسَ لها.
"يا ربُّ ارحم" (40 مرّة)
يا مَن فِي كُلِّ وَقتٍ وفي كُلِ ساعةٍ، فِي السَّماءِ وعلى الأرضِ، مَسجودٌ لَهُ ومُمَجَّدٌ، أَلـمَـسيحُ الإلهُ الطَّويلُ الأناةِ، الكَثيرُ الرَّحْمَةِ الجَزيلُ التَّحَنُّن، الذي يُحِبُّ الصِّدِّيقِينَ ويَرحَمُ الخَطأَةَ، الدَّاعِي الكُلَّ إلى الخَلاصِ بِمَوعِدِ الخَيراتِ المنتظَرَةِ. أنتَ يا رَبُّ، تَقَبَّلْ مِنَّا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ طِلباتِنا، وسَهِّلْ حَياتَنا إلى العَمَلِ بِوصاياكَ. قَدِّسْ أرواحَنا. طَهِّرْ أجسادَنا. قَوِّمْ أفكارَنا. نَقِّ نِيّاتِنا. نَجِّنا مِن كُلِّ حُزْنٍ وشَرٍّ وَوَجَعٍ. حُطْنا بِملائِكَتِكَ القِدِّيسينَ، حَتَّى إذا كُنَّا بِمُعَسكَرِهِم مَحْفُوظِينَ وَمُرْشَدِينَ، نَصِلُ إلى اتِّحادِ الإيمانِ، وإلى مَعرِفَةِ مَجدِكَ الذِي لا يُدنى مِنهُ. فإنَّكَ مُبارَكٌ إلى دَهرِ الداهرينَ. آمين.
يا رَبُّ ارْحَمْ، يا رَبُّ ارْحَمْ، يا رَبُّ ارْحَمْ. ألمجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس، الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإلى دهرِ الدّاهرين. آمين.
يا من هي أكرمُ من الشاروبيم، وأرفعُ مجدًا بغير قِياسٍ من السارافيم. التي بغير فسادٍ ولدت كلمةَ الله، وهي حقاً والدةُ الإله، إيّاكِ نعظّم. بِاسمِ الربِّ بارِكْ يا أب. (وإذا وُجِدَ رئيسُ كهنةٍ يُقالُ: باسمِ الرّبِ بارك أيّها السيّدُ القدّيس)
والكاهن: لِيتَرَأَّفِ اللهُ علينا، وَيُبارِكْنا، وَيُضِئْ بِوجهِهِ عَلينا. ويَرحَمنا. آمين.
يا رَبُّ ارْحَم (12 مَرّة)
أَيَّتُها الفائِقُ قُدْسُها والدةُ الإلهِ خَلِّصينا.
ثُمَّ يتوجَّهُ الكاهن نحو أيقونةِ العذراء التي في الأيقونسطاس، ويتلو الإفشينَ التّالي:
أيَّتُها السَّيِدَةُ الطَّاهِرَةُ، العَذراءُ النَّقِيةُ، عَرُوسُ اللهِ العادِمَةُ العيبِ، البَرِيئَةُ مِنَ الأدناسِ، يا مَن بمولِدِكِ المُعجِزِ اتَّحَدَ كَلِمةُ اللهِ بالبَشَرِ، وطَبيعَةُ جِنسِنا المُقصاةُ أقرَنتِها مع السماويِّينَ. يا رَجاءَ مَن لَيسَ لهُم رجاءٌ سِواكِ وَحَدكِ، يا من هِي مَعُونَةٌ لِلمُحارَبينَ، وَنُصرَةٌ مُستَعِدَّةٌ لِلمُسارِعِينَ إليها، يا مَلجَأ كُلِ المَسيحِيينَ. لا تَرذُلِينِي أنا الخاطِىءَ الأثيمَ، المُتَدنِّسَ بِقَبِيحِ الأفكارِ والأقوالِ والأفعالِ بِجُملَةِ ذاتِي، والصائرَ بالعَزمِ الخاملِ عبدًا لِلَذَّاتِ العُمرِ. لكِنْ، بِما أنَّكِ أُمٌّ للإلَهِ المُحبِّ البَشَرِ، تَحَنَّني بِتَعَطُّفٍ عَلَيَّ أنا المُفَرِّطَ الخاطِئ، وتَقَبَّلي مِن شَفَتَيَّ الدَّنِسَتَينِ ما أُقدِّمُهُ إليك مِنَ الإبتهال. وبِالدَّالَّةِ الوالِدِيَّةِ التي لَكِ نحو ابنِكِ رَبِنّا وسَيِّدِنا، إبتَهِلِي إليهِ لِكي يَفتَحَ لِي جَوانحَ مَحَبَّتهِ لِلبَشَرِ وتَحَنُّنِهِ وصَلاحِهِ، ويَتَجاوَزَ عَن هَفواتي التي تَفُوقُ الإحصاءَ، ويَرُدَّنِي إلى التوبةِ، ويَجعَلَنِي لِوَصاياهُ فاعلاً مُختَبَرًا. واحضُرِي عِندِي دائمًا أيَّتُها الرَّحِيمَةُ الشَّفُوقَةُ الوادَّة الصَّلاح. أمَّا فِي هذا العُمرِ الحاضر، فَبِحرارَةِ الشَّفاعةِ والمَعُونَة، إمنَعِي عَنِي طَوارِقَ المُعانِدِينَ الردِيئَةَ، وأرشِدِيني إلى الخلاص؛ وأَمَّا فِي وقتِ خُروجِ نفسي الشقيّةِ، فَتَداركِيني من حَولِي، ولِقَتامِ مَناظِرِ الجنِّ الأشرارِ أقصي عَنِي بَعيدًا؛ وأمَّا في يومِ الدَّينونةِ الرَّهِيب، فَنَجِّيني مِنَ العُقُوباتِ المُؤَبَّدة، وَأَوْضِحيني وارثًا لِشَرَفِ وَمَجْدِ ابنِكِ وإلهِنا الغامِضِ وَصْفُهُ، الذي أَفُوزُ بِهِ بِواسِطَتِكِ ونُصرَتِكِ أيَّتُها الفائِقَةُ القَداسَةِ والِدَةُ الإلهِ سَيِّدَتِي. بِنعمَةِ ورَأْفَةِ ابْنِكِ الوحيد، رَبِنّا وإلهنِا ومُخَلِّصِنا يَسُوعَ المَسِيحِ، ومَحَبتِهِ لِلبَشَرِ، الذي يَليقُ لَهُ كُلُّ مَجدٍ وإكرامٍ وسُجُودٍ، مَعَ أَبِيهِ الذي لا بداءَةَ لَهُ، وَرُوحِهِ الكُليِّ قُدْسُهُ، الصّالحِ والصَّانِعِ الحياةَ الآنَ وكُلَّ أوانٍ، وإلى دَهرِ الدَّاهرِيِنَ. آمين.
ثُمَّ يتوجَّه نحو أيقونةِ السَّيِّد التي على الأيقونسطاس، ويقرأ:
وَأَعْطِنا أيُّها السَّيدُ، إذْ نحنُ مُنطَلِقُونَ إلى النَّومِ، رَاحَةَ نَفسٍ وجَسَدٍ، واحفَظْنا من رُقادِ الخَطيئةِ المُدلَهِمّ، وَمِن كُلِّ الْتِذاذِ شَهَواتِ الظَّلامِ الليليةِ. سَكِّنْ جَماحَ الأهواء. أَطفِئْ سِهامَ الشِّرِّيرِ الـمُحْمَاةَ الثَّائِرةَ عَلَينا بِغشٍّ. بَطِّلْ شَغْبَ أجسادِنا، وأرقِدكُلَّ مَعقُولِنا الأرضيِّ الهَيُولانِيّ. وامنَحنا يا أللهُ عَقلاً ساهِرًا، وفِكرًا طاهرًا، وقَلبًا مُستيقظًا، ونومًا خفيفًا مُعتقًا مِن كُلِّ تَخَيُّلٍ شَيطانِيّ. وأنهِضْنا فِي وَقتِ الصَّلاةِ ثابِتِينَ فِي وَصاياكَ، ومالِكِينَ على الدَّوامِ فِي ذَواتِنا ذِكرَ أحكامكَ. وَهَبْ لنا أقوالَ تَماجِيدِكَ طُولَ الليلِ، لِنُسَبِّحَ ونُبارِكَ ونُمَجِّدَ اسمَكَ الكُلِّيَّ الإكرامِ والعَظيمَ الجَلالِ، أيُّها الآبُ والابنُ والرُّوحُ القُدُس، الانَ وكُلَّ أوانٍ، وإلى دَهرِ الدَّاهرين. آمين.
ثُمَّ يقول، مواجهًا أيقونةَ العذراء:
أيَّتُها المَجِيدَةُ المُبارَكَةُ وَالِدَةُ الإلَهِ الدَّائمةُ البَتوليَّة، قَدّمِيِ صَلاتَنا إلى ابنِكِ وإلهِنا، مُتَوَسِلَةً إليهِ، لِكي يُخَلِّصَ بِكِ نُفُوسَنا.
ومواجِهًا البابَ الملوكيَّ، يقول:
ألآبُ رَجائي، والابنُ مَلجَأي، والرُّوحُ القُدُسُ وقائِي، أيُّها الثَّالُوثُ القُدُّوسُ، المَجدُ لَكَ.
عَليكِ وَضعتُ كُلَّ رجائي يا والِدةَ الإلهِ، فاحفَظِيني تَحتَ سِترِ وِقايَتكِ.
إذا كان الأُسبوعُ الأوَّل من الصّوم، يقول الكاهن: "مِن أجل أن نكون مستحِقّين..." ويقرأ الإنجيل ( أنظُرْه في المُلحَق).
ثم يقول القارىء:
ألمجدُ للآب والابن والروح القدسِ، الآنَ وكل أوان وإلى دهر الداهرين. آمين. يا ربُّ ارحم. يا ربُّ ارحم. يا ربُّ ارحم. باسم الرب بارك أيها الأبُ القدِّيس.
والكاهن يختم ناظرًا صوب أيقونة السيّد:
ألمجدُ لكَ يا إلهَنا ورجاءَنا المجدُ لك. أيُّها المسيحُ إلهُنا الحقيقيُّ، بشفاعة أمِّكَ القدّيسةِ الكُلِّيَّةِ الطَّهارةِ والبريئةِ من العيب، وآبائِنا الأبرار المتوشحين بالله، والقدِّيسَيْنِ الصِّدِّيقَيْنِ جَدَّيِ المسيحِ الإله يواكيمَ وحنَّة، وجميعِ قدِّيسيك. إرحمنا وخلِّصْنا، بما أنَّكَ صالحٌ ومُحبٌّ للبشر.
يعمل الكاهن ثلاث مطانيات صغيرة تجاهَ الباب الملوكيّ، باتِّجاهِ الشِّرق، قائلاً في كُلِّ مَرّة:
يا أللهُ اغْفِرْ لي أنا الخاطئْ، وارحَمْني.
ثمّ يلتفتُ نحو رَئيسِ الكهنة -إذا وُجد- ويقول: بارِكْ أيُّها السَّيِّدُ القِدِّيس؛
اثُمَّ يلتفتُ نحو الغرب، وينحني قائلاً:
إغفِرُوا لِي يا إخوتي أنا الخاطِئ.
فيُجيبُ النّاسُ قائلين:
أللهُ يَغفِرُ لَكَ أيُّها الأبُ القدِّيس.
وعلى كُلٍّ مِنَ الجُملِ التّالية، يُجيبُ النّاس: "يا رَبُّ ارْحَمْ"
* لِنُصَلِّ مِن أجلِ سَلامِ العالَم؛
مِن أجلِ المسيحيِّين الحَسَنِيْ العبادةِ الأرثوذُكسٍيين؛
مِن أجلِ أَبينا ورَئيسِ كَهَنَتِنا(...) وكُلّ إخوَتنا في المَسيح؛
مِن أجلِ تَوفيقِ وتأيِيدِ الجُندِ المُحبِّ المَسيح؛
مِن أجلِ المُتَخَلِّفِين عنّا من آبائِنا وإخوتِنا؛
مِن أجلِ الذينَ يُبغِضُوننا، والذينَ يُحِبُّوننا؛
مِن أجلِ الذينَ يرحَمُوننا والذينَ يَخدُمُوننا؛
مِن أجلِ الذِينَ أوصَونا نَحنُ غَيرَ المُستَحِقّينَ أن نُصلِّيَ من أجلِهم؛
من أجلِ المُسافِرِينَ حَسَنًا فِي البَحرِ والبَرِّ والجَوّ؛
مِن أجلِ المَطروُحِينَ فِي الأمراض؛
لِنُصلِّ أيضًا مِن أجلِ خِصبِ أثمارِ الأرض؛
وَمِن أجلِ جَميعِ السَّابقِ انتِقَالُهُم مِن آبائِنا وإخوَتِنا الأُرثوذُكسِيِّين المَوضُوعِينَ هَهُنا وَفي كُلِّ مكان؛ فَلْنَقُلْ مِن أجلِهِم:
فيُجيبُ النّاس هذه المرّة:
يا رَبُّ ارحَم- يا رَبُّ ارحَم- يا ربُّ ارحَم.
ونَحنُ أيضًا ارحمنا وخَلِّصنا بِما أنَّكَ صالِحٌ وَمُحِبٌّ لِلبَشَر.
وفيما المؤمنون يتقدَّمون لِمُصافحةِ أيقونةِ العذراء، وأخْذِ البَرَكة من الكاهن -أو المطران إذا وُجد- بِلَثْمِ يدِهِ اليُمْنى، يُرتِّلُ المُرَتِّلون:
إنَّ جبرائيلَ إِذِ اعْتَراهُ الذُّهولُ مِن بَهاءِ عُذْرِيَّتِكِ وفائقِ لمعانِ طَهارتِكِ، هَتَفَ نحوكِ قائلاً يا والدةَ الالهِ: أَيُّما مَديحٍ واجبٍ أُقَدِّمُهُ لكِ! أو بماذا أُسَمِّيكِ! إِنَّني أَنْذَهِلُ وأَتَحَيَّر!! لكنَّني، كما أُمِرْتُ، أَهْتِفُ إليكِ: إفرحي يا ممتلئةً نِعمة.
وَيَختُمُ الكاهن:
بصلواتِ آبائنا القديسين، أيُّها الرَّبُّ يَسوعُ المسيحُ الهُنا ارَحْمنا وخلِّصْنا.
آمين.
يوم الجمعة
(فصل شريف من بشارة القديس يوحنا)
قال الربُّ لتلاميذِهِ أنا الكرمةُ الحقيقيةُ وأبي الحارث. كلُّ غصنِ فيَّ لا يأتي بثمر ينزِعُهُ. وكلُّ ما يأتي بثمرٍ ينقِّيه ليأتي بثمرٍ أكثر. انتم الآن أنقياءُ من أجل الكلامِ الذي كلَّمتُكُم به. اثبتوا فيَّ وأنا فيكم. كما أن الغُصن لا يستطيع أن يأتي بثمرِ من عندهِ ان لم يَثبُت في الكرمةِ كذلك انتم أيضا ان لم تثبُتوا فيَّ. انا الكرمةُ وأنتم الأغصان. من يثبت فيَّ وأنا فيه فهوَ يأتي بثمر كثيرٍ . لأنكم بدوني لا تستطيعونَ أن تعملوا شيئاً. ان كان أحدٌ لا يثبُتُ فيَّ يُطرحُ خارجاً كالغصنِ فيجفُّ. فَيَجمَعونه ويطرحونه في النارِ فيحترق. ان أنتم ثبتُّ فيَّ وثبتَ كلامي فيكم تطلبونَ مهما اردتُم فيكونُ لكم.