عفـــــــــــــــــــــــ ـواً صــــــــــــديقى الصقــــــــــر



يُحكى عن الملك المغولى جنكيز خان (1162-1226م) الذى حكم الصين وإيران وشرق اوربا .. أنه بعد أن حقق انتصارات عظيمة فى عدة معارك أراد أن يصطحب أصدقائه فى رحلة صيد إلى إحدى الغابات ، واصطحب معه صقره الخاص الذى كان محبباً جداً إلى قلبه .
سار الملك بمفرده فى وسط الغابه وبصحبته الصقر وكان الجو شديد الحرارة فعطش الملك جداً وأخذ يبحث عن نبع ماء . وأخيراً لاحظ قطرات ماء تتساقط ببطْ شديد من ينبوع فى أعلى صخره .. أمسك الملك بكوب ليجمع الماء وبعد عناء نجح فى ملئه ورفع يده ليشرب وفجأة إذ بالصقر ينقض على يده ويهزها فسط الكوب على الأرض وعاد يطير مرة آخرى .
أمسك الملك بالكوب من جديد ليجمع القطرت المتساقطه وهذه المرة لم ينتظر حتى يمتلئ الكوب ورفعه ليشرب وإذ بالصقر يكرر ذات الفعل ، فسقط الكوب على الأرض فغضب الملك جداً .. وبدأ يملأ الكوب للمرة الأخيره وقبل أن يحاول شرب الماء استل سيفه وقال " الآن أيها الصقر إنها الفرصة الأخيرة وإلا أتيت برقبتك !" وقبل أن ينهى الملك كلماته كان الصقر قد كرر ما فعله فى المرات السابقة ، وهذه المرة تدحرجت الكوب اتسقط فى هوه لا يقدر الملك أن ينزل إليها .. فاستشاط الملك غضباً واستل سيفه وضرب رقبة الصقر فسقط الطائر ميتاً تحت قدمى الملك .
وفى إصرار قال الملك "سأشرب من الماء بيدى " وبدأ يتسلق الصخرة ، ولكن حينما وصل إلى الينبوع كانت المفاجأة حيث وجد حية سامة تنفث سمومها فى الماء .
هنا تساقطت الدموع من عينيه وتطلع نحو صقره الذى فقد حياته لكى ينقذه من الماء المسموم .. وقال له "عزيزى الصقر الأمين ياأعظم صديق لى بغضبى قتلتك ،علمتنى درساً لن أنساه وهو ألا لأفعل شيئاً فى غضبى "
صــــــــــــــديقى....
إن ذلك الملك الذى قهر أقوى الجيوش قهره الغضب .. فلا تعطى لعدو الخير بغضبك مجالاً ليعمل داخلك ، بل انتهره فتربح نفسك ونفس من تتعامل معهم .. فالشخص القوى الذى لا يثور ولا يضغب ،ولا يواجه النار بالنار بل يطفئها بمياه اللطف والتسامح .
حقاً الكلام اللين يصرف الغضب والكلام الموجع يهيج السخط (أم1:15)
أذكرونى فى صلواتكم