+ جاورجيوس( خضر )
مطران جبيل والبترون وما يليهما
وإلى سنين عديدة يا سيد

اليوم أصنعه من أمسي، أرث أمسي..
أرث منه خطاياي والتجليات ولكني لست مرتهن الماضي.. ما انا بسجين البارحة، أستيقظ منها لأسكن الفجر، لأنطلق منه الى النهار،لأشهد في النهار..
لذلك لا أتعب من حملي، لا أرزح.
أتحرر من ثقل الماضي، من وجع الماضي.. لا ينفع الحنين..
أشهد، أُصلّي لأكون حرا وأشهد، حرا من عبادة مافي هذه الأزمنة..
لأجيء من فوق، لينزل علي الرب حتى يبصر الناس الإله فيّ، لكيلا أعرقلهم انا.. لكي لا أجرحهم..






أصلي لكي لا تحول ضعفاتي بين الإله الذي أحمل والناس.. لكي لا يقفوا عند إنائي المعطوب فإن ما يبتغون اذا قدموا اليَّ وجه المسيح ورقته،
أنكسِر حتى يأخذوه واذا أدركوه حسبي ذلك فرحا لأنهُ "ينبغي ان أنقص وان يزيد هو".. حتى لا أعرقلهم بشهوة، بنزوة اوكبرياء..

انا جسر، مهمة الجسر ان يعبر عليه الناس ليصلوا الى الضفة التي يقصدون..
واذا ادركوا محجتهم ينسون الطريق، ويل للجسر اذا احتفر ان يوقــــع المــــارة بحفره..
واذا وصلوا يكونون قد تركوا الضفة الاولى.. يكونون قد نسوا انهم في يومهم وطُوي الماضي..
انهـم ليسوا مع جراحهم، الجرح ميراث الماضي.. تهمله بالتعزية عنه بالسلامة اذا أتت بعده..
وقد تكون وحدك ناسيا ماضي الناس معك وماضيك مع الناس..
يجب ان يشفوا منك وان تشفى منهم، يجب إيقاف النزف..
اذ ذاك انت انسان جديد كما الله دائما جديد لأنه يطل عليك وكأنك تذوق حلاوته للمرة الاولى..
كأنك مولود اليوم من رحمتـه.



لهذا لا تعرف الشيخوخـة.. انت عليهـا ان ظننت انـك كنت متألقا قبلا والآن تذبـل..
ولكن ان استقبلـت الضوء كأنه للمرة الاولى يخترق عتمتك فلا تتحسرعلى شباب كان مثقلابالغباء.. لا قيمة للسنين تتقادم، النضارة بين يديك.. تنسكب فيهما من قلب الطفولة التي تبقى مسراك
اذا كان اليوم الذي انت فيه فرحة الله.. ولا تخشى المــوت انعرفته باب الحضور الالهي فيك.. ففي الملكـوت تتفتـق الطفولـــة البكر..


وتمر عليك احوال دهرك وترميها وراءك لأنك تعرف ان لك اليوموعودا بالإشراق.. وتستلم الضياء كأنك في بدء الخليقة..
وينكسر كل شيء حولك ولاحيلة لك الا ان تقيم انت بعناد في النور لعلمك بأنك لا تقدر في الأرض الا على شيءواحد وهو ان تأتي من هذا النور علك تبدد عتمات بعض..


هؤلاء بدورهم يصلون الى البساطة..
وتلتمسها فيهم ويلتمسونها فيك..
وتشهد لبلوريتهم ويشهدون لبلوريتك..
وغير هذا لا تستطيع ان تحقق شيئا في حدود عمرك..
وتنكسر الاشياءمن حولك لأن الناس تعرقلوا بأنفسهم.. تعرقلوا لأنهم ما رأوا الا انفسهم..
اماأنت فأبصرت الآخرين يمشون ويسقطون وبكيت..
وحزنت ولم تستسلم الى الكآبة اليائسة..
وتمسح دمعك وتمضي عسى الروح يطل عليك من جديد ويقيمفيك..


وينشئك هذا الذي ينزل عليك في صحراءالوجود..


نقلاً عن موقع القديس سيرافيم ساروف