هل هناك تقيّة في الكنيسة الكاثوليكية؟



أولا .. ما معنى كلمة التقية؟


الجواب : التقيّة مصطلح إسلامي يعني , أن تقول شيئاً ما ( بخصوص الإيمان عادةً) في العَلن أمام الناس, وأنت تُبطن في نفسك إيماناًً آخر. وتبرير ذلك هو اتّقاء مشاكل معينة , يمكن أن تقع فيها , إذا قلتَ الحقيقة الإيمانية التي تعتقد وتؤمن بها , ومن هنا جاءت كلمة تقيّة.


فهل ( التقيّة) أمرٌ تقبله المسيحية , وماذا تسميه؟


الجواب : لا يجوز أبداً للمسيحي أن ينكر حقيقة العقيدة التي يؤمن بها في قلبه, قدام الناس, مهما كانت الأسباب. ( من ينكرني قدام الناس , يُنكََر قدام ملائكة الله). لو 12-12


أما الذين يفعلون ذلك, أي الذين ينكرون الحق ويكذبون فيقول لهم يسوع :


(أنتم من أبٍ هو إبليس, و شهوات أبيكم تريدون أن تعملوا, ذاك كان قتّالا للناس من البدء, و لم يَثبُت في الحق, لأنه ليس فيه حق, متى تكلم بالكذب, فإنما يتكلم مما له, لأنه كذاب و أبو الكذاب, و أما أنا فلأني أقول الحق لستم تؤمنون بي) يو 8-44



سأبحث الآن موضوعين بهذا الخصوص لنرى كيف تتعامل الكنيسة البابوية , مع عقائدها الإيمانية.




أولاً : وحدة الكنيسة.




نحن الأرثوذكس نؤمن أن الكنيسة هي واحدة لا يمكن أن تنقسم , ونعبّر عن هذا عندما نقول في قانون الإيمان ( وبكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية) .


والانشقاق هو خروج جماعة معينة عن الكنيسة بسبب إيمانهم بالبدع التي يخترعونها , وليس معناه أبداً انقسام الكنيسةً.


والوحدة المبتغاة, هي عودة من خرج عن الإيمان المستقيم والعقيدة الصحيحة النقية (المسلمة مرّة للقديسين ) يهو 1- 3, إلى الكنيسة .


وليست الوحدة أبداً هي تجميع الكنائس , ذات العقائد والإيمانات المختلفة والمتناقضة مع بعضها تحت مظلة واحدة ( بدون وحدة العقائد والإيمان).


الكنيسة البابوية تؤمن هي الأخرى بأن الكنيسة واحدة , ولا يجوز أبداً بحسب الإيمان الكاثوليكي أن يُقال بأن الكنيسة منقسمة.


مع الفارق طبعاً, بأنها تؤمن أنها هي هذه الكنيسة, وليس أحدٌ غيرها من الذين لا يعترفون بسلطة البابا وعصمته.


وهذا واضح من الدستور العقائدي للمجمع الفاتيكاني الثاني " في الكنيسة" حيث يقول بوضوح:


( لا وجود إذن إلا لكنيسة واحدة ليسوع المسيح, وهي قائمة في الكنيسة الكاثوليكية التي يسوسها خليفة بطرس ( أي البابا) والأساقفة الذين هم في شركة معه) "رقم 17"


ويعود بيان مجمع عقيدة الإيمان (بيان سر الكنيسة 1) ليؤكد أيضاً:


( لا يجوز للمؤمنين أن يتصوّروا أن كنيسة المسيح هي مجموعة منقسمة من الكنائس والجماعات الكنسية, ولا يحق لهم القول بأن هذه الكنيسة الواحدة ليست قائمة اليوم , بحيث يعتبرونها غايةً يتحتم على كل الكنائس السعي إليها معاً )


فلماذا إذن يكرّر الاكليروس الكاثوليكي الدعوات من أجل وحدة الكنيسة , ولماذا يقولون علناً أن الكنيسة مجروحة ومنقسمة , وأنه يجب على الجميع العمل للسعي من أجل استعادة وحدتها.


وليس فقط الأب بولس فاضل يقول ذلك, كما رأينا في ردوده على موضوع ( من الذي يظهر في الصوفانية).


ولكن كلنا سمعنا كلاماً كثيراً ومكرّراً من كل الأوساط الإكليريكية الكاثوليكية عن ضرورة استعادة وحدة الكنيسة , وعن أنه لا يجوز بقاء الكنيسة منقسمة.


وعندما نبَّّهنا أن رسائل الصوفانية (والتي تتبناها كنيسة الروم الكاثوليك) مفعمة بهرطقة انقسام الكنيسة , اعترض حضرتهم علينا.


فميرنا تدّعي أن العذراء قالت لها في رسالة 24/3/1983 عن الكنيسة ما يلي :


(عندما بناها يسوع كانت صغيرة جداً, وعندما كبرت انقسمت)


فهل الآباء الكهنة والمطارنة والبطاركة الكاثوليك, لا يعلمون ما هي عقيدة كنيستهم ؟


أم أن في الأمر تقيّة ؟





ثانياً : الكنائس الشقيقة.





الكثير من الآباء والمطارنة الكاثوليك , يستعملون اليوم عبارة الكنيستين الشقيقتين ( يقصدون الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية)


وحتى البابا نفسه يستعملها, كما نجد مثلاً في كلام البابا الراحل يوحنا بولس الثاني, عندما تكلم في الكاتدرائية المريمية للروم الأرثوذكس, في سورياً , في أيار 2001 قائلاً :


( يوحّد الكهنوت , والإفخارستيا, كنائسنا الخاصة برباط وثيق, فهي تُدعى "الكنائس الشقيقة" , ويَطيب لها أن تُدعى كذلك..... فالآن وبعد وقتٍ طويل من الانقسام, وسوء الفهم المتبادل, ها هو الرب يعطينا نعمة لنعود فنكتشف بعضنا بعضاً ككنائس شقيقة.)


ولكن , هل يؤمن البابا فعلاً ( ومعه كل الأساقفة الكاثوليك في العالم) بأن الكنيسة الكاثوليكية هي شقيقة للكنيسة الأرثوذكسية ؟


الحقيقة أن هذا البابا نفسه كان قد بعث بمذكرة في حزيران 2000 , أي قبل سنة من زيارته لسوريا, من خلال مجمع عقيدة الإيمان, والذي كان يرأسه ذلك الحين الكاردينال جوزيف راتزينغر ( أي البابا بندكت حالياً)


هذه المذكرة موجّهة بشكل سرّي إلى مطارنة الكاثوليك في العالم أجمع , يقول فيها :


( ويجب أن يكون واضحاً أبداً , حتى عندما يُستعمَل التعبير "كنائس شقيقة" أن الكنيسة المقدسة الواحدة الكاثوليكية, ليست الشقيقة , بل هي أمّ جميع الكنائس المحلية)


ويتابع موضّحاً :


( فالقضية ليست قضية مصطلحات لفظية, لكنها قضية احترام لحقيقة أساسية من حقائق الإيمان الكاثوليكي: حقيقة وحدانية كنيسة المسيح, فلا وجود في الواقع إلا لكنيسة واحدة)


ويتابع أيضاً :


( يجب تحاشي استعمال عبارات , مثل "كنيستَينا" عندما نتكلم مع الكنائس الأرثوذكسية, لأنها توحي بوجود تعددية على صعيد الكنيسة الواحدة المقدسة الرسولية)


ربما يظن بعضكم أني أبالغ عندما أقول أن هذه المذكرة كانت سرّية , وإذا كانت فعلاً سرّية فكيف وصلتُ أنا إليها؟


الحقيقة , أن هذه الوثيقة انكشفت بالصدفة, وسبّبَت حَرَجاً كبيراً للكنيسة البابوية, فاضطرّت لتقديم تبريرات وشروح, نتيجة البلبلة التي تسبّبت بها .


ومن هذه التبريرات ما نُشِر في مجلة المسرّة , التي تُصدرها الجمعية البولسية, في كنيسة الروم الكاثوليك في العدد 849 شباط 2001


والعجيب هو ما جاء في مقدمة هذه المذكرة, بقلم الأب جورج باليكي البولسي , حيث يقول:


( وكان من الواجب , أن تبقى هذه المذكرة سرّية, إلا أن ترجمة انكليزية للنص , أصدرَتها في آخر آب الوكالة الأميركية cns توزّعت في العديد من البلدان , وتعرضَت لتعليقات عديدة.)


فهل تستعمل الكنيسة البابوية نوعين من الخطاب , واحد علني يمكنها أن تستعمل فيه مصطلحات منافية لعقيدتها, لأغراض تعرفها هي, وآخر سرّي لا أحد يعرفه؟


ثم إن هذه المذكرة انكشفت بطريق الصدفة, فمن يدري كم يوجد من الوثائق السرية الأخرى , و التي لم تنكشف بعد؟

ومن يعلم ماذا يوجد في تلك الوثائق والمذكرات السرية؟



وهل جاء قداسة البابا إلى سوريا ليمارس علينا التقيّة هو الآخر؟




طاناسي