الزواج الثاني يعتبر زواج في مرتبه أقل وعلامة على عدم ضبط النفس. وقد تحدث القديس بولس الرسول عن هذا الأمر فقال:
![]()
نصّ كتابي: بولس الرسول، الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس، الإصحاح السابع
"وَلكِنْ أَقُولُ لِغَيْرِ الْمُتَزَوِّجِينَ وَلِلأَرَامِلِ، إِنَّهُ حَسَنٌ لَهُمْ إِذَا لَبِثُوا كَمَا أَنَا. وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَضْبُطُوا أَنْفُسَهُمْ، فَلْيَتَزَوَّجُوا"(الآيتان 8، 9).
وكرر هذه النصيحة للمرأة المترملة فقال: "وَلكِنَّهَا أَكْثَرُ غِبْطَةً إِنْ لَبِثَتْ هكَذَا" (الآية 40).
فهو قد جعل البقاء في الترمل، أحسن وأكثر غبطة من الزواج الثاني.
وقد علق كثير من القديسين على أفضلية الترمل نذكر منها:
![]()
قول آبائي: القديس باسيليوس
"الزيجات الثانية هي علاج ضد الزنا فهكذا قيل: "أن لم يضبطوا أنفسهم فليتزوجوا "
![]()
قول آبائي: القديس اغسطينس
القديس اغسطينس علق على تعليم بولس الرسول بقوله التزوج ثانية علامة على عدم ضبط النفس " كما قال أيضاً " الزيجات الثانية ليست مدانة، ولكن في مستوى أقل". وفسر ذلك بقوله "عفة الزواج حسنة، ولكن زهد الترمل أحسن".
![]()
قول آبائي: القديس أمبروسيوس
"لست أرفض الزيجات الثانية، ولكني لا أنصح بها" واستطرد القديس يقول للمترمل "شرعياً يمكن أن تتزوج، ولكن من المناسب أكثر أن تمتنع".
ونفس الرأي عرضه القديس كيرلس رئيس أساقفة أورشليم فقال إن هذا الزواج سمح به على الرغم من أن العفة شيء نبيل "حتى لا يسقط الضعيف في الزنا... إذ قال الرسول: خير أن نتزوج من أن نتحرق" (1كو9:7). غير أن بعض القديسين قد سمح بالزواج بعد الترمل، لمن ترملوا وهم ما يزالون في سن الشباب، أو لم يقضوا في حياة الزيجة سوى فترة ضئيلة.
وفي ذلك قد نصح القديس بولس من جهة "لأرامل الحدثات" أن "يتزوجن، و يلدن الأولاد، ويدبرن البيوت"، وذلك اشفاقاً عليهن.
وقد يُسمح بالزيجة الثانية بعد الترمل، بالنسبة إلى من يحتاجون إلى رعاية، في ضعف أو شيخوخة أو مرض، كما حدث لداود في شيخوخته.
وذلك أن التزوج ليس لمجرد عدم ضبط الجسد، وإنما أيضاً للتعاون في الحياة "فأصنع له معيناً نظيره" (تك18:2).
فإن الكنيسة على الرغم من اعترافها بشرعية الزواج الثاني بعد الترمل، فإنها جعلته في مرتبة أقل وسمحت به لحالات من الضعف.
وتعجب كتّاب المسيحية من أن الإنسان الذي خُلق على صورة الله ومثاله لا يستطيع أن يصل إلى مستوى العفة الذي وصلت إليه بعض أنواع الطير! فهناك أنواع كثيرة من الحيوانات والطيور إذا فقدت أليفها لا تبحث عن آخر، وتقضي وقتها كما لو كانت حياة وحدة. فالقديس باسيليوس في قانونه الثالث والأربعين يقول:
![]()
قول آبائي: القديس باسيليوس، القانون 43
"إذا كان اليمام غير الناطق لا يقعد في زيجة ثانية، فكيف بالحيوان الناطق".
هل من عقوبة كنسية على الزواج الثاني؟
أول تلك الإجراءات هو أنها تفرض عقوبة على المتزوج ثانية، بأن تبعده عن الكنيسة وعن تناول الأسرار المقدسة مدة من الزمن، شرحها القديس باسليوس الكبير في القانون الرابع من رسالته القانونية الأولى. فقال:
![]()
قول آبائي: القديس باسليوس الكبير
"الذين تزوجوا للمرة الثانية، يوضعون تحت عقوبة كنسية لمدة سنة أو سنتين. والذين تزوجوا للمرة الثالثة لمدة ثلاث سنين أو أربعة. ولكن لنا عادة أن الذي يتزوج للمرة الثالثة يوضع تحت عقوبة لمدة خمس سنوات، ليس بقانون وإنما بالتقاليد. وأشار إلى هذه العقوبة أيضاً في رسالته القانونية الثالثة في القانون الثالث والخمسين"
والظاهر أن تلك العقوبة كانت معروفة أولاً عن طريق التقاليد ولكن ما لبثنا أن رأيناها مشروعة رسمياً في المجامع المقدسة التي انعقدت في القرن الرابع الميلادي.
وهكذا أشار إلى هذه العقوبة القانون الثالث من قوانين مجمع قيسارية الجديدة المنعقد سنة 315م فقال عن أمثال هؤلاء إن "مدة عقوبتهم معروفة " مما يدل على قدم هذه العقوبة في الكنيسة. ثم استطرد هذا المجمع في قانونه الثالث "ولكن طريقة معيشتهم وإيمانهم يقصران المدة. أي أن هذا المعاقب على "عدم ضبطه لنفسه"، إذا ما أظهر في مدة العقوبة تعففاً نسكياً، فإن مدة عقوبته تقل تبعا لذلك. وأخيراً – على حسب ما ورد في القانون الأول من قوانين مجمع اللاذقية المقدس المنعقد في القرن الرابع أيضاً – "يعطى هؤلاء القربان على سبيل المسامحة " "وذلك بعد مرور زمان قليل من ممارستهم الصلوات والأصوام".
هل من بركة للزواج الثاني؟
لا يكون لها بركة إكليل بل صلاة استغفار. وإن كان أحد طرفي هذا الزواج بكراً، أي بتولاً والطرف الآخر أرمل، فيبارك وحده.
كما لا يحضر الكاهن وليمة هذا الزواج فالقانون السابع من قوانين مجمع قيسارية الجديدة يقول: "لا يجلس الكاهن في وليمة زيجة المتزوج ثانياً. وذلك من حيث أن المتزوج ثانياً يجب عليه أن يلتمس التوبة. فما عساه يكون أمر الكاهن الذي بواسطة اتكائه في الوليمة قد يذعن مرتضياً في تلك الزيجة". فالمتزوج ثانياً، المفروض فيه أن يأتي إلى الكاهن ليخبره بعقوبته التي يمارسها. فكيف يقف الكاهن نفسه في الوليمة كأنه يشترك معه في الإساءة".
كما أن المتزوج ثانية لا يدخل في شرف الكهنوت، وهذه من أهم النقط التي تبين نظرة الكنيسة إلى الزواج الثاني من حيث أنها علامة على عدم التعفف، كونها تحرم ممارسه من الدخول في شرف الكهنوت في أية درجة من درجاته الثلاث الأساسية: الأسقفية، الكهنوتية، والشماسية. وقد ورد هذا الأمر في رسالة بولس الرسول إلى تيطس (6:2) وفي رسالته الأولى إلى تيموثاوس (12،2:3). حتى الشماس لا يستطيع أن يتزوج ثانية بعد وفاة زوجته، لأن مستوى هذا الزواج الثاني لا يتفق وسمو رتبته الكهنوتية كشماس. وتنص قوانين الكنيسة على أنه إذا تزوج أحد من رجال الكهنوت بعد وفاة زوجته فإنه يقطع من درجته الكهنوتية.
أيضاً، حتى الذي سبق له هذا الزواج الثاني قبل المعمودية، لا يجوز أيضاً أن يصير كاهناً على الرغم من أن المعمودية تغفر فيها جميع الخطايا السابقة ويولد الإنسان منها ولادة ثانية في نقاوة تامة وطهر.
وفي ذلك يقول القديس باسيليوس:
![]()
قول آبائي: القديس باسيليوس
إن المسألة ليست مسألة خطية، وإنما مسألة قانون ونظام. "فالذي تزوج ثانية لا يحسب له ذنب، و لكنه غير مؤهل للكهنوت". ويقول في كتاب آخر "ولكن يجب أن نعرف أنه في المعمودية تغفر الخطية، ولكن لا يلغى القانون".
ماذا عن الزيجات الأكثر من هذه؟
تقول الدسقولية "الزيجة الثالثة هي علامة الغواية لمن لم يقدر أن يضبط نفسه. والأكثر من الثالثة هي علامة الزنا الظاهر والنجاسة التي لا تذكر".
ويقول القديس اغريغوريوس الناطق بالالهيات في تتابع الزيجات:
![]()
قول آبائي: القديس اغريغوريوس
"... الأولى هي شريعة، والثانية تسامح، والثالثة تعد... وكل ما يزيد على ذلك هو شبيه بالخنازير".
ويقول القديس باسيليوس في قانونه الحادي عشر عمن تزوجوا لثالث مرة:
![]()
قول آبائي: القديس باسيليوس
"لم يأمر المجمع بأن يبقوا خارجاً عن الكنيسة، بل قالوا أنهم مثل إناء وسخ في الكنيسة". أما الذين يتزوجون للمرة الرابعة أو الخامسة فقد أمر القديس في نفس القانون أن "يطردوا خارج مثل الزناة".
صلواتكم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات