[FRAME="13 70"]
مجوس من المشرق عاينوا نجم المولود ملك اليهود في المشرق فأتوا إلى أورشليم ليسجدوا له. قابلوا الملك هيرودس فأرسلهم إلى بيت لحم طالباً منهم أن يعودوا ليعلموه بمكان المولود الجديد لكيما يذهب ويسجد له. قادهم النجم إلى الموضع فرأوا الصبي وسجدوا له مقدمين هدايا, وعادوا إلى بلادهم بعد أن أُحي لهم ألا يرجعوا إلى هيرودوس (انظر متى 2: 1- 12).
"ولما انصرف المجوس إذا بملاك الرب ظهر ليوسف في الحلم". لا يُقصد بملاك الرب ملاك مخلوق مختلف عن الله بل هذا التعبير يشير الى تجلّي الله نفسه. كثيرا ما يرد هذا التعبير في سفر التكوين (انظر تكوين 16: 7 و 13 و22ك 11) يرافقه الإلهام بواسطة الأحلام (تكوين 15: 12 و28: 12). الإنجيلي متى, في الإصحاحين الأول والثاني من إنجيله, يستعمل طريقة انشاء سفر التكوين نفسها مستخدماً التعابير ذاتها.
موضوع التكوين هو الخلق. اذاً الإنجيلي متى في هذين الإصحاحين يضعنا في جو الخلق, لكنه خلق من نوع آخر. الرب يسوع ليس كآدم الأول بل هو آدم الجديد باكورة الخليقة الجديدة ابن الإنسان الحقيقي وابن الله الحقيقي. آدم سقط بالخطيئة وابتعد عن الله فتشوًهت صورة الله فيه, أما الرب يسوع فأعاد بهاء هذه الصورة في الانسان راسما بطاعته حتى الصليب السبيل لتحقيق المثال الالهي (انظر تكوين 1: 26- 27).
"قم فخذ الصبي وأمه واهرب الى مصر... قم فخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض اسرائيل". فقط الإنجلي متى يذكر الهروب إلى مصر والعودة منها مذكراً بخروج الشعب الاسرائيلي من مصر في العهد القديم. نلاحظ أن الإنجيلي متى يذكر حوادث من طفولة يسوع بترتيب يذكرنا بأحداث سبق أن عاشها الشعب الاسرائياي في العهد القديم. هذا يدفعنا إلى التساؤل:لماذا يريد الإنجيلي إظهار الرب يسوع على أنه يجسد هذه الأحداث نفسها مجدداً في حياته؟
"ليتم المقول من الرب بالنبي القائل: من مصر دعوت ابني" (هوشع 11: 1). قصد النبي هوشع بهذه الآية الشعب الاسرائيلي, وها الإنجيلي متى يجد تحقيقها في الرب يسوع. إذاً ما نُسب سابقاً للشعب الاسرائيلي يُنسب الآن الى الرب يسوع, والقصد من هذا هو التشديد على أن الرب يسوع هو اسرائيل الحقيقي (بعكس اليهود), والدليل القاطع على هذا أن النبوءات آخذة في التمام منذ اللحظة الأولى للحبل البتولي (انظر متى 1: 22 – 23 و 2: 5 – 6 و15 و17 و23). هكذا يُظهر الإنجيلي متى ان الرب يسوع هو المسيا المخلص المنتظر وأن مواعيد الله تتحقق فيه.
" لما رأى هيرودوس أن المجوس سخروا به غضب جداً وارسل فقتل كل صبيان بيت لحم.....". عُين هيرودوس ملكاً على اليهود من قبل مجلس الشيوخ الروماني فكان حريصاً جداً على الملْك ولم يتهاون أمام أي تهديد يطال عرشه. ذُكر عنه أنه لم يتوانَ عن قتل عدد من أبنائه وزوجته عندما أحس بأنهم يشكلون خطراً على عرشه, وهذا يوضح أن قتله أطفال بيت لحم الأبرياء ليس غريباً عن تصرفه.
" صوت سُمع في الرامية, نواح وبكاء وعويل كثير..."(ارميا 31: 15). قصد النبي أرميا بهذه الآيات حادثة جلاء اليهود إلى بابل بعد سقوط أورشليم على أيدي نبوخذنصّر. يرجح العلماء أن متى استشهد بهذه الآية هنا ليشير مسبقاً إلى دم يسوع الذي سيهراق على الصليب بسبب رفض اليهود له والذي يتجسد هنا برفض هيرودوس.
أرخيلاوس خلف أبيه هيرودوس كوالٍ وليس كملك. اسندت الإمبراطورية الرومانية هذه المهمة إليه ولكنها عادت فخلعته بعد عشر سنوات بناءً على طلب وفد من سكان اليهودية والسامرة. هذا يوضح أنه كان ظالماً ولم يُرضِ الشعب, ربما لهذا السبب خاف يوسف من العودة الى اليهودية فسكن في مدينة الناصرة في الجليل.
تأتي رواية ميلاد يسوع في الإصحاحين الأول والثاني كمقدمة لإنجيل متى, يعرض فيه الكاتب الخطوط الرئسية للإنجيل ككل. في نص إنجيل اليوم نجد الخطوط التالية: رفض هيرودوس يجسد رفض اليهود للرب يسوع الذي سينتهي بالصليب والذي يُشار إليه بالدم المهراق بمقتل الأطفال. الأطفال يشيرون إلى الذين سيؤمنون بالرب يسوع وسيكونون عرضة للإضطهاد. سجود المجوس يشير إلى قبول الأمم لبشارة الخلاص وإيمانهم بالرب يسوع.
[/FRAME]