3


لم أكن قد تناولتُ طعام الغداء ذاك اليوم , ومنذ بداية المساء جلست عند مهندس وبصحبته رفيقيه.
وبقيت طوال السهرة صامتاً , مما بعث في نفوسهم الملل مني , تحدّثوا في أمور مثيرة ثم استولت عليهم الحماسة , لكنّهم كانوا في حقيقة الأمر يتصنعون لم يكن يهمهم ما يتجادلون حوله , وقد انتبهتُ إلى ذلك , فقلت لهم فجأة :"أيّها السادة , إنكم في حقيقة الأمر لا تكترثون ".
لم يغضبوا مني , لكنّهم جميعا ضحكوا ساخرين , ربما لأنني قلت ما قلت دون أي لوم , ولأنني ببساطة لم أكن معنياً بشيء , رأوا ذلك فغلب عليهم المرح.
حين فكرت في مصابيح الغاز وأنا في الطريق رفعتُ عيني إلى السماء , كانت شديدة الحُلكة وبصعوبة يمكن تميز مِزق الغيوم , وبينهما بقع سوداء عميقة , في إحدى تلك البقع استطعتُ أن أرى نجماً صغيراً فرحت أحدق به متأملاً , لقد أيقظ النجم فيّ فكرةً: في تلك الليلة قررتُ الانتحار..
يتبع........