"طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السماوات"

المساكين بالروح هم أولئك الذين يؤمنون بالإله الحقيقي, وحسب فكرهم هم فقراء إلى رؤية الله وهذا ما يدفعهم ليعتمدوا على نعمه وإرشاده "المساكين بالروح"تعني أيضا ما هو عكس الكبرياء والأنانية يشعر أولئك المساكين أن الرب قريب منهم كما قريب من القلوب المنكسرة "وكما" يخلص المنسحقي القلوب ".يشبه المساكين بالروح ذلك العشار الوارد ذكره في المثل , الذي كان واقفا عن بعد ولم يردأن يرفع عينيه إلى السماء بل كان يقرع صدره قائلا "اللهم ارحمني أنا الخاطئ" . "المساكين بالروح "لا تعني الفقراء إلى الأمور المادية ,أو الصحة , أو المكانة الأعلى في المجتمع التي هي وسائل حياتية خارجية , المساكين بالروح هم الأغنياء بخبرتهم الداخلية , بالإيمان وبالتواضع الذي هو البوابة التي تقود إلى "ملكوت الله " ,عطية الله للمؤمن المطيع .
المسكين بالروح هو المؤمن الأمين الذي عنده موقف إرضاء وطاعة لمشيئة الله , هذا الموقف المعاكس لموقف آدم الذي كان متكبرا وعاصيا , آدم طرد من الفردوس ,بينما المسكين بالروح يدعى للدخول ثانية إلى ملكوت السماوات باسم يسوع المسيح .
تدعو التطويبة مؤمني اليوم ,المحاطين بإنجازات تكنولوجية إلى أن يحموا أنفسهم من تلك التأثيرات التي تجربهم لأن يصيروا مستقلين عن إرشاد الله ونعمته . على المساكين بالروح أن يحموا أنفسهم من تأثيرات كهذه لأنها تجربهم باستبدال نعمة الله بإنجازات الإنسان ,كما كان الوضع مع آدم الذي عصى مشيئة الله وأكل الثمرة المحرمة صائرا بذلك إنسانا في التمرد . قال الفيلسوف سقراط :"أنا أعرف شيئا واحدا وهو أني لا أعرف شيئا "لقد أكد أن معرفته كانت قليلة جدا بالمقارنة مع المساحة الشاسعة للحكمة التي كانت وراء شهرته ,هو بالحقيقة يشبه "المساكين بالروح" .
"المسكين بالروح " هو المؤمن الذي قد قطع وادي المعرفة ويحاول الوصول إلى قمة الحكمة .