" إذا كان هو المسيح فلماذا لم يخلص نفسه .؟؟
حين كان الشعب واقفين ينظرون والرؤساء يسخرون منه معهم قائلين : قد خلص آخرين فليخلص نفسه إن كان هو مسيح الله المختار حقا ً . فلماذا لم يخلص نفسه إذا كان إلهاً أو على الأقل كان نبياً ؟؟ "
" إن صلب السيد المسيح لم يكن مجرد غلطة رهيبة , أو إساءة شنيعة للعدل , أو مهزلة قضائية مروعة , فليس الرومان من قتلوا المسيح ولا اليهود , بل إن المسيح هو من " وضع حياته " وقد أكد أن له سلطاناً أن يفعل ذلك وأن يسترد حياته أيضاً ( يو 1 : 17 - 18 ) .
فلم يكن صلب المسيح حادثا ً عرضياً , بل إنه الحدث المركزي في التاريخ كله . إنه المفتاح الذي لا بد منه لفهم المسيحية على حقيقتها , كما أنه المفتاح للأجوبة على الأسئلة الأساسية " من أنا ؟ من أين جئت ؟ إلى أين أنا ذاهب ؟ لماذا ؟ "
" كان المختارون يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم قائلين : يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلص نفسك , إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب , زكذلك رؤساء الكهنة أيضا ً وهم يستهزئون مع الكتبة والشيوخ قالوا : خلص آخرين وأما نفسه فما يقدر أن يخلصها . أن كان هو ملك اسرائيل فلينزل الآن عن الصليب فنؤمن به . قد اتكل على الله فلينقذه الآن إن آراده . لأنه قال أنا ابن الله " ( مت 27 : 39 - 43 ) , ( مر 15 : 29 - 33 ) , ( لو 23 : 35 - 40 ) .
إن هذا الدعاء ليس بجديد فقد قاله المجدفون والمستهزئون للسيد المسيح نفسه . و قد قاله الشيطان للمسيح وقت التجربة ( مت 4 : 3- 6 ) .
إن المعين هنا " علقوا تصديقهم أن المسيح ابن الله على نزوله على الصليب , ولكن إن كانت كل المعجزات التي أتاها لم تبرهن لهم على صحة تلك القضية , فكيف تثبتها هذه المعجزة الوحيدة . نعم المسيح لم يفعل لهم المعجزة التي طلبوها , ولكن أتاهم بأعظم منها , وهي قيامته من القبر , لأن الإنتصار على الموت بعد حدوثه هو أعظم من الهرب منه بنزوله عن الصليب , وأكثر الناس كهولاء المجدفين يرغبون في مخلص لا صليب له .... ظنوا عدم تخليصه نفسه هو نتيجة عجزه واستنتجوا من هذا العجز أن كل ما أظهره من المعجزات هو خداع وسحر لم ينتفع في أشد الحاجة إليهما . فما أبعد ظنهم عن الحقيقة . لأن علة عدم تخليص نفسه هو إرادته أن يخلص الآخرين " .
والتساؤل هنا : لو خلص المسيح نفسه ونزل من على الصليب كان اليهود يؤمنون ؟؟؟
بكل تأكيد : لا . فلقد سبق أن أوضح السيد المسيح ذلك في الغني ولعازر ( لو 16 : 19 - 31 ) فعندما طلب الغني من ابراهيم أن يرسل لعازر إلى إخونه الخمسة , حتى لا يأتوا إلى موضع العذاب , قال له : عندهم موسى والأنبياء ليسمعوا منهم . وعندما قال له : إذا مضى إليهم واحد من الأموات يتوبون , قال له : إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء ولا إن قام واحد من الأموات يصدقون .
بل إن قيامة لعازر من االموت كانت سبباً في تآمر الفريسيين على المسيح لا سبباً في إيمانهم به , وعند موت المسيح " القبور تفتحت وقام كثير من أجساد القديسيين الراقدين وخرجوا من القبور بعد قيامته , ودخلوا المدينة وظهروا لكثيرين " ( مت 27 : 52 - 35 ) .
وليس في الكتاب ما يفيد أن شخصاً واحداً آمن نتيجة لقيامتهم . إن الأعمى لا ينفعه تغيير الألوان ما دام لا يقدر أن يرى , والذين يحكمون على أنفسهم بالعمى الروحي لا ينفعهم المزيد من الشهود ما داموا لا يريدون أن يؤمنوا " .
لقد قالوا . أو ربما وعدوا أنهم سوف يؤمنون به لو نزل عن الصليب , لكننا نقول بكل إيمان نحن نؤمن به مسيحاً لأنه لم ينزل من على الصليب .
لكل ذلك المسيح لم يخلص نفسه من على الصليب و لأنه لهذا قد جاء , وقد سبق وأخبر بذلك كثيراً ( مت 16 : 17 - 20 ... الخ ) .
لأن في الصليب إعلاناً لمحبة الله المتجسدة ( يو 3 : 16 )
لأنه مسيح بالصليب , قد أتى ليبذل نفسه فدية عن الآخرين .
لأنه لا يفعل معجزاته إرضاء لرغبات الآخرين وهو خاضع لأوامرهم وشهواتهم الكاذبة بل يفعلها في الوقت المناسب ولهدف معين .
هل أراد المسيح أن يخلص نفسه ولم يقدر ؟؟
ما هي الوسيلة التي يمكن أن يلجأ إليها في ذلك الوقت والتي تتناسب مع عدله وعظمته ؟ وما أراده السيد المسيح النجاة من الصلب والموت لكان هناك آلاف الوسائل التي كان في إمكانه استخدمها دون اللجوء للطرق التي لا تليق بعظمته وجلاله . والتي تؤدي بالبشرية إلى الضلال . فكان يرفع إلى السماء بصورة جلية واضحة أما الجميع , كما فعل مع أخنوخ ( تك 5 : 24 ) وإيليا ( 2 مل 2 : 5 - 11 ) فيتمجد الله أمام الجميع ولا يقع الشعب في ضلالة كبرى .. ولكن إرادة الله كانت أن يقدم المسيح ذاته فداء للبشرية .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
لأنك أنت يارب سوف تضيء شمعتي أيها السيد الرب إلهي إجعل هكذا ظلمتي نورا
المفضلات