أحد أجمل سمات الحياة المسيحية هي أن يصلي الإنسان إيمانه ، يصير إيمانه صلاة ...
أحد الأمور التي أود أن أشكر الله و أشكر دير حمطورة عليها ، إن هذا الدير قام بترجمة ثلاثيات الراهب الجميل ، و القديس العظيم غريغوريوس بالاماس.
هذا القديس في ثلاثيته الأولى يحكي لنا أن هناك نوعان من المعرفة ، المعرفة التي نحصل عليها بالإعلان الإلهي ، و التي هي المعرفة التي تدخل في صميم خلاصنا ... هذه المعرفة يعبر عنها هذا القديس بكلمة الإستنارة ، و نوال الإستنارة يأتي بالتجرد و الإستعداد لسماع كلمة الله. سأل أحد الأحباء في زيارته لأحد شيوخ البرية و قال له ، كيف تستطيع أن تسمع لله ؟ قال له انظر إلى بركة المياه هذه ، انظر كيف إنها صافية و تعكس الضوء ... يجب أن تكون نفسك هادئة و صافية كهذه البِركة ، كي تستطيع أن ترى و تسمع صوت الله. بالمقابل ، فإن الإنسان المتعكر بالخطية أو الهموم ، و الثائر كموج البحر ، لا يمكن أن يعطي فرصة ليستمع لله... هذه هي صلاة الآباء الرهبان ، عملية تصفية للنفس و مصالحة بين المخلوق و الخالق ، حينها يبدأ الله ، أو بمعنى أدق : يسمح الإنسان لله ، أن ينيره رويداً رويداً.

أدعوكم يا أحبائي لقراءة كلمات القديس غريغوريوس النزينزي ، عن الثالوث ، كيف إن الله أعطاه درجة الإستنارة و المعاينة ، انظروا كيف شرح ذلك :


" منذ اليوم الذى تخليت فيه عن أشياء هذا العالم لكى أكرس نفسى للرؤى المنيرة و السماوية عندما أختطفنى العقل الأسمى من هذه الأرض ليضعنى بعيداً عن كل ما هو جسدى ، و يغلق على فى سر الخباء السماوى ، منذ ذلك الحين أنبهرت عيناى بنور الثالوث الذى يتجاوز لمعانه كل ما يستطيع الفكر أن يقدمه لنفسى ، فمن عرشه الأسمى ينتشر الثالوث على كل شىء إشراقه الذى لا يوصف و الذى للثلاثة معا"[1]
[1] Poemata de Seipso PG 37 , Coll 984 , 985 quoted by Ibid Page 44