باركوا ..
أشكرك أبونا لطرح الموضوع ... والذي هو فعلا ً يثير أسئلة كثيرة..
اسمح لي انطلاقا ً من معلوماتي المتواضعة أن أشارك في نقاشه ..
و أعتذر سلفا ً عن الإطالة ..
الأمور المذكورة سمح اللـه بها فعليا ً .. و هذه حصلت .. من المؤكد أنه سمح بها لأنه لايوجد شيء يحدث دون سماحه .. بما أنه الكلي القدرة .. الذي يسيّر كل هذا الكون ..موضوع سماح الله بالحروب والشر والمرض والقتل ،وأن الله سمح للشيطان ان يجرب أيوب الصديق ليختبر إيمانه..وتجربة الشيطان للرب يسوع في البرية .والله الإبن سمح ليهوذا أن يسلمه
هدفه من هذا السماح .. هذا لا يعرفه بشكله التام إلا اللـه وحده ..
إلا أننا من معرفتنا بصلاح اللـه ( و محبته و رأفته ..... ) نستنتج هذا الهدف :
السماح بتجريب الشيطان له : ليعلمنا كيف أن الشيطان يحب الأذى و الشر للجميع .. و كيف أن كبرياؤه لم يمنعه من أن يحاول أن يجرّب السيد نفسه .. الخ ..
أذكر أيضا ً أن في هذا تعليم لنا من أن لا نصدّق كل من يأتي بشواهد كتابية ( كما يفعل البروتستانت و شهود يهوه وغيرهم .. ) .. لأن الشيطان سبق و فعل ذلك بتجربته للرب ..
هؤلاء الضالون ( البروتستانت + ... ) - هداهم اللـه - يذكرونني بمقولة لقديس كان أسقفا ً لميلان ( إذا لم تخني الذاكرة اسمه أمبروسيوس ) حين قال عن الغنوصيين :
إنهم أخذما صورة ملك ( الانجيل ) .. و قاموا بتقطيعها قطعا ً صغيرة .. ثم أعادوا تركيبها بشكل آخر .. فنتج لديهمصورة ثعلب ( مكر أفكارهم و نواياهم .. ) ..
السماح بتسليم يهوذا للمعلم : سمح بذلك للوصول إلى الصليب .. كما قرر هو منذ الأزل ( الخروف المذبوح قبل الدهور ) .. وهنا سؤال يطرحه علينا كثيرون ..: إذا كان يهوذا يعمل ما يريده اللـه .. فلماذا يعاقبه اللـه .. و جواب ذلك أنه لم يفعل ما فعل لأن اللـه يريد ذلك .. بل لأنه - هو - يريد ذلك ..
وقد يكون اللـه سمح بذلك ليرينا بشاعة الخيانة .. وعاقبتها الوخيمة .. علـّنا نتعظ بما حدث ليهوذا .. فنرتدع عن خيانة الرب كما نفعل يوميا ً عن طريق خطايانا .. أللـــــــه يرحمنا ..
السماح بتجربة أيوب ( بالإضافة لسماحه بتجربتنا ) : سمح اللـه بها ليضيف لأيوب أكاليل أخرى .. وليكون ذلك بمجهود منه ..
عندي تشبيه قد يوضح رأيي ... و هو أن التجربة تشبه الامتحان الذي يتعرض له الطلاب .. البكالوريا مثلا ً .... فكما أن الامتحان فيه رسوب .. ولكن فيه أيضا ً نجاح .. و من يصبر إلى المنتهى فذاك يغلب ..
و لو كنت أنا وزيرا ً للتربية .. و كان بإمكاني أن أعطي إبني شهادة البكالوريا دون امتحان .. أفـــأفعل هكذا ؟... أم أنني سأكون مسرورا ً أكثر - بما لا يـُحدّ .. إذا أخذها بمجهوده ..
فإذا كنا نحن الخطأة نتمنى لأبنائنا أن يكونو أفضل - بالواقع - .. فكم بالأحرى أبونا السماوي ..
و هذا ما يقواه القديس ذيايوخوس فوتيكي :لذلك تغاضى الله عن كل أعمال الشرير التي على الأرض لأنها خيار الإنسان.
لا طبيعة للشر ، و ما من أحد شرير بالطبع ، لأن اللـه لم يصنع شيئا ً رديئا ً .
ولكن عندما نعطي بدافع من شهوة القلب شكلا ً لما ليس له جوهر ، عند ذاك يبتدئ أن يوجد ما أردناه أن يكون .
كثيرا ً ما يتم طرح هذا السؤال .. و ما يشبهه .. وبرأيي لا جواب له إلا عند الرب .. فهو فقط يعلم يقينا ً لماذا ..ماذنب اطفال اورشليم ليسمح الله للشر بأن يميتهم ذبحاً .
قد يقول أحدهم: لأن الله أرادهم أن يموتوا أطهار
!! ) لماذا خصهم بذلك؟ ) ولماذا لا يسمح للروح القدس أن يهدي القتلة إلى معرفته والإيمان به فيسلموا هم ويعيش الأطفال ولا تتفجع امهاتهم ؟
هنا نحن نرى الجانب الفارغ من الكأس .. و لم أقل النصف الفارغ .. بل الجانب الذي نسبته لا تـُذكر إذا ما قيس بالصلاح الذي يفعله الرب ..لماذا هذا التسليم الكليّ لله امام قوة الشر ؟؟
لماذا يبدو الخير أو الصلاح ضعيف ومستسلم أمام قوة الشر ؟ .
علاقة اللـه بالانتصار أو الخسارة منطقية .. بما أنه المتحكم بكل شيء ..على أنها مكافئة منه وعلامة رضى ، والأعمال السيئة نسبوها إلى الله أيضاً على أنها عقابٌ منه وعلامة غضب عليهم بسبب خطاياهم . وعندما ربح اليهود معاركهم قالوا: أن الله نصرنا .
وعندما خسروا حربهم قالوا عاقبنا الله بسبب خطايانا .
أما موضوع غضب اللـه و ما إلى هنالك .. باعتقادي هذا هو هبارة عن :
تعبير بشري عن أسلوب اللـه ( الكاملة محبته ) القاسي - أحيانا ً- في التأديب ..
من يحبه الرب يؤدبه .. حتى بقساوة ( كما هو يرى الموقف ) .. ولكن هذا بالتأكيد هدفه خيرنا .. لأن اللـه يحبنا كل هذا الحب ..
المرض هو شيء مجرد .. هو تجربة لنا (فرصة للانتصار ) .. مثله مثل المال ( كما يقول القديس اسحق السوري ) .. فهو في حد ذاته ليس خيرا ً و لا شرا ً .. إنما الخير و الشر هو في كيفية استخدامنا له .. ( و المرض كذلك ) .وقال قائل أن هناك مرض مقدس او مبارك
و القديس اسحق السوري يقول :
متى مرضتَ فقل : مباركون هم الذين يكتشفون قصد اللـه فيما يأتيه علينا لخيرنا . اللـه يعطينا هذا المرض لصحة النفس .
الفرق شاسع .. الفريسيون لا يهدفون من ذلك إلى خير الناس كما يفعل اللـه معنا ..مت 23: 4 فانهم يحزمون احمالا ثقيلة عسرة الحمل ويضعونها على اكتاف الناس وهم لا يريدون ان يحركوها باصبعهم .
إذا كان الرب يأنب الفريسيين لأنهم يفرضون عادات وتقاليد ثقيلة
الحمل ،وهي مجرد عادات وتقاليد.
فكم بالحري أن الله يفرض على أبناءه أحمالاً ثقيلة
الحمل كالمرض والمصائب الحياتية والحروب والظلم والقهر !!؟.
ونعتبرها سماح من الله للشرير ليمتحن إيماننا ؟
هذا مالا يتناسب مع محبة الله ؟
+ الفريسيون لا يعينونهم البتة .. بينما اللـه يعطينا القوة و الصبر لنتحمل فننجو ..
... لأنو هيك أللـه بدّو .... لأنه لا يتم شيء بدون موافقته .. و له حكمته من كل أمر ..فيقول أهل الفقيد : ( هيك الله بدّو ، أو هيك مشيئة الله ) لماذا ؟؟
عادة ً يستخدم الآباء القديسون عبارة ( أمير هذا العالم ) لأنه لو كان سيد ( مطلق الصلاحية ) كان ...... كان أللـه يرحمنا ...وسكنا فيها تحت سلطان الشيطان سيد هذا العالم.
عندما نصبر على المرض فنحن لا ن}دي خدمة للرب .. و هو ليس محتاجا ً لأيّ شيء منا ..لماذا يظن أولئك أنهم يقدمون خدمة لله ؟ الجواب هو :
لأنهم يعتبرون أنفسهم منفذين لوصية الله . وأن الله حلّلَ لهم معاقبة الناس وقتلهم أو جلدهم أو قهرهم .
وليست الأمراض لنشكر اللـه عند نهوضنا منها .. بل أن نشكره قبل ذلك .. أثناء المرض .. لنقول له أننانحبه .. و هذا المرض لم يقف عائق أمام هذه المحبة ..
و هذه صورة مصغرة عن محبة اللـه لنا .. التي لم يحول دونها خطايانا ...
الحماية التي فرضها اللـه تعني أن لا يسمح للشيطان أن يؤثر على نفس أيوب من الداخل ..ثم أن الله قد جعل حمايته على روح عبده أيوب بمعنى أن الشيطان لن يتمكن مسبقاً في الإيقاع بأيوب ، فكيف ننسب إذاً النصر لأيوب على التجارب مادام الله هو حفظ روحه من السقوط؟
فيكون التأثير الوحيد الموجود هو تأثير الأحداث الأخرى عليه ... فهو لم يكن محميا ً من أن تخور عزيمته تحت وطأة الضربات ..
هذه الحماية تذكرني بكلام القديس ذياذوخوس فوتيكي عندما قال عن المعمودية ..أن الشيطان قبل المعمودية كان ي}ثر على النفس من الداخل .. والروح القدس من الخارج .. و أن ما يحدث في المعمودية إنما هو انقلاب ٌ في هذه الأدوار ..
هذا ما تركه اللـه لنا لنقرره .. أنترك التجربة تبعدنا عنه .. أم أنه لا موت ولا سيف ولا .....تجربة ... تفصلنا عن محبة المسيح ...صحيح أن التجارب أحيانا تقربنا من الله شرط إذا ربحنا المعركة . ولكن الكثير منها تعمق الهوة بيننا وبين الله وتشعرنا ببعد المسافة
إذا ً ماذا ؟ ....فليست التجارب بالمطلق هي السبيل إلى التقديس .
و من منـّا يسبّح اللـه أو يشكره ... بل إن الكثيرين - و أنا منهم - لا يفطنون به إلا عند الحاجة ...
و هكذا هو المرض والحروب و .. و ..فأنا كمؤمن أعتبر هذا تأديباً من الرب أو هذه تجربة أواجهها وتحاول أن تسرقني سلامي بالمسيح وإيماني بعدالة الله ) هذا هو معنى التأديب .
[align=center]ما أعظم محبتك يا ربأليس الله يسمح بانتقالنا بأنسب وقت لخلاصنا؟؟؟؟
وما أوسع رحمتك و رأفتك يا إلهي
أيها المحبة الكاملة[/align]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات